المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
أحلام الشباب المقدسي

 بين قمع الاحتلال وغياب استراتيجية وطنية تحتضنهم

 

theold

 

 

تقرير: ربى عنبتاوي

 

بين أزقتها العتيقة المتخمة بحكايا الماضي، مروراً بأسواقها وقبابها وقناطرها المعلقة، يعيش المقدسيون مثقلين بهموم الاحتلال، يثبّتون أقدامهم على ارض أجدادهم  تحيطهم مخاوف التهجير والطرد من المدينة المقدسة، يتحملون مجبرين عبء سلطات الاحتلال وقوانينه التعسفية، ومن هذا الواقع والعزلة المفروضة على القدس تبحث الأحلام عن شبان وشابات يجعلونها حقيقة فما هو مصير الآمال الشابة على معابر الذل و جدران العنصرية. 

 

حول أحلام الشباب المقدسي تحدثت الشابة  العشرينية "هبة حجي" -التي  تعمل موظفة مبيعات وتسويق في إحدى المؤسسات المقدسية- عن ظروف فرضها واقع المدينة المحتلة عليها وعلى المقدسيين ومنها عوائق الحواجز العسكرية وعزلة القدس بالجدار والتي حدت من رغبتها في  إكمال المسيرة التعليمية العليا أو العمل خارج حدود القدس الأمر الذي أضاع عليها فرصاً عديدة كان من الممكن أن تحقق لها نجاحاً مهماً على الصعيد المهني.

وتضيف هبة:" تفتقر القدس إلى وجود مؤسسات متخصصة تستوعب هذا الكم الهائل من الخريجين الشباب ما يدفع بهم إلى البحث عن فرص عمل بعيدة عن مجالهم. كما أن عدم الاعتراف بشهادتي الجامعية كوني خريجة جامعة القدس لأسباب سياسية يعيقني من العمل في سلك التعليم الحكومي الأكثر راحة وأمناً وظيفياً من أي عمل آخر".

ضغط الحياة أمام السعي وراء الآمال

"محمد ن" شاب مقدسي في أوائل العشرين، طموح ولكن ظروفه المعيشية الصعبة أثرت على تحصيله في امتحان الثانوية العامة، ما حال دون دخوله الجامعة، يقع محمد في حيرة من أمره فهو يعمل في محطة وقود "كازية" ويحصل على راتب شهري يعتبر جيداً، بحيث  يعمل يومياً ليساعد عائلته ويحقق أمل والده في بناء منزل للعائلة، ولكن محمد يرغب في اختيار مصير أفضل له من تعبئة الوقود في خزانات السيارات. " أتمنى أن ألتحق بالجامعة وأحصل على شهادة تؤهلني العمل في مؤسسة محترمة، ليت ظروفي كانت أفضل وهمومي أقل".

مدينة الأحلام الضائعة

الشابة "عبير حسام" تخرجت حديثاً من الجامعة تخصص أحياء، لم تغادر حدود فلسطين يوماً، تحلم بإكمال تعليمها العالي خارج الوطن، فهي ترفض أن تعمل في سلك التعليم الحكومي في القدس الذي يستقطب أشخاصا مؤهلين وغير مؤهلين للعمل فيه.

عبير التي حرمت من السفر في السابق، وعانت مراراً على الحواجز العسكرية بسبب عدم حوزتها لبطاقة مقدسية نتجت عن كون والدها يحمل هوية الضفة الغربية، لم تستطع التنقل بحرية إلا في السنوات الأخيرة حين جمع شمل عائلتها وتقول:" لا ارغب العمل في مؤسسة إسرائيلية مع المحتل كما لا اطمح للعمل في التعليم، والحياة في القدس تعني تحمل ظروف الإقامة الشاقة في ظل الاحتلال، للأسف أصبحت القدس مدينة الأحلام الضائعة".

عبير تبحث عن عمل الآن و تخجل من حقيقة أن عائلتها تسدد عنها أقساط التأمين الوطني والصحي. تحلم  عبير بزوال الاحتلال والتواصل أكثر مع عائلة والدها في الضفة الغربية.

"نبيل ف" شاب متزوج حديثاً يعمل في وظيفتين مرهقتين من الساعة الثامنة صباحاً حتى الثامنة ليلاً لتأمين دخل جيد له ولعائلته، يرى القدس رمزاً للصمود في وجه ترانسفير الاحتلال،  ويراها الإيمان بأن شمس القدس ستشرق  وقد غاب عنها نير المحتل. رسالة نبيل كمقدسي هي الصمود في أرض الرباط وتوريث أبنائه حب هذه المدينة المقدسة .

  1

المقدسي في صراع مع الهوية منذ لحظة مولده

مديرة مؤسسة بيالارا الشبابية السيدة "هانيا البيطار"  تتحدث عن واقع الشباب المقدسي بقولها: خصوصية الشاب المقدسي هي في كونه يخضع للاحتلال بالدرجة الأولى، وعلى الرغم من أن البعض يعتقد بأنه محظوظ بسبب حقوق الضمان الاجتماعي وحرية التنقل كونه يحمل الهوية الزرقاء، إلا أن لديه هموم ومعاناة أكبر، فهو أمام مفترق طرق وصراع دائم منذ لحظة مولده وخلال مراحل نموه المختلفة مع الهوية والتيارات التي تتجاذبه على مختلف الأصعدة، بحيث تجعله يواجه مخططات تعمل على تشكيكه بانتمائه وهويته الفلسطينية، وتعرضه لضغوطات وتشرذمات في تحديد "من أنا".

وبالنسبة لمستوى الوعي السياسي والثقافي للشاب المقدسي مقارنة مع الشاب الضفاوي قالت البيطار أنه ليس أمرا أفقيا يمتد على عموم الشباب، فهناك تباين وتفاوت بين شاب مقدسي يملك الوعي والثقافة الوطنية والانتماء والعمل، وشاب آخر يعيش حالة خوف متوارثة عن الأهل بما يتعلق بطبيعة المعيشة في القدس والضغوطات من تهديد دائم بسحب الهوية. ومن هنا نوهت البيطار إلى ضرورة الربط بين طبيعة تنشئة العائلة المقدسية ووعي الشاب فالعائلة التي تربي أبناءها بنوع من الحيطة والحذر المبالغ فيهما غير المسلحان بمعرفة القوانين التي تحمي حقوق المقدسيين يبعد الأبناء عن الاحتكاك بكل ما هو فلسطيني مرتبط بالجذور أو يعبر عن الانتماء فيعيش الشاب المقدسي في عزلة وللأسف تخلق هذه الحالة  تواجد جسدي فلسطيني وتفاعل وطني في اضعف حالاته.

ألحان غير متناغمة بسبب غياب قائد أوركسترا في القدس

وحول غياب المؤسسات الفلسطينية في القدس قالت البيطار:"القضية ليست الغياب الجسدي للمؤسسات بل القضية الأعمق هي غياب إستراتيجية وطنية لتفعيل الوجود الفلسطيني في القدس وتعمل على تثقيف الشباب المقدسي ودفعهم إلى الطريق الأفضل، قد توجد بعض المؤسسات الفاعلة ولكن جهودها فردية، ومحاولاتها المبذولة تتم بلا روابط أو عملية تكاملية توحد الجهود، هناك وعي ما ولكن إن لم يكن هناك قائد للاوركسترا فاللحن سيخرج نشازاً وغير متناغم.

 

وفي ظل واقع القدس تنقسم رؤية الشباب لمستقبلهم عبر فئتين على حد رؤية البيطار. فهناك  فئة تختار الطريق الأسهل عبر الاحتكاك بسوق العمل الإسرائيلي، وعلى الرغم من أن عمل الشاب لا يمنعه من إكمال المسيرة التعليمية إلا أن  المقدسي ونتيجة للظروف الصعبة المرافقة لغياب الوعي، يفقد رغبته بالتعليم ويحبذ كونه  مجرد عامل يتقاضى أجراً جيد، أما الفئة الأخرى فهي فئة الشباب الطموح المجتهد الذي ينصب جلّ هدفه على التعليم، فينخرط في الجامعات ويحقق نجاحا ملموساً على مختلف الأصعدة.

 

وحول الحلول التي من شأنها أن تضمن مستقبلاً أفضل للشباب أوضحت البيطار إلى أن العملية التوعوية تحتاج إلى تفاعل أربعة محاور، الطرف الأول، عائلة هذا الشاب كونها جزء من العملية التطويرية المشجعة لتفاعل أبنائها مع الأنشطة اللامنهجية والانخراط في المؤسسات المختلفة، الطرف الثاني: المدارس وتشجيع الطلاب من قبل إدارة متعاونة مع المؤسسات، الطرف الثالث: الفرد نفسه وزملاؤه ومدى اهتمامهم بالعمل المؤسساتي التطوعي، الطرف الرابع: المؤسسة نفسها ودورها في جذب اكبر قدر من الشباب. هذه الأطراف هي الكفيلة في قرع جدران الخزان في القدس وتعزيز انتماء الشاب مع هويته ووطنه.

الحج إلى الأراضي الفلسطيني بدلا من القدس

وحول دور مؤسسة بيالارا كنموذج لتفعيل دور الشاب المقدسي أشارت البيطار إلى أن المؤسسة تجند سنوياً  80 شاباً وشابة من القدس، يتم العمل معهم على بناء شخصياتهم وتعزيز وطنيتهم وإعلاء صوتهم  بحيث يخاطبون  المسؤولين وصانعي القرار، وبهذا تعمل المؤسسة على  خلق موديل ونماذج من القادة الشباب يحتذى بهم، والأمر الآخر الذي تسعى  المؤسسة إليه هو دمج المقدسي مع محيطه الفلسطيني فبدلا من التركيز على إحضار الشبان الفلسطينيين إلى القدس، نعرّف نظراءهم المقدسيين على مدن وطنهم،  بحيث نعيد التواصل ما بين ابن القدس المبتور عن باقي فلسطين.

توازن بين الأنا والنحن

"الصراع الأكبر هو صراع المقدسي ما بين الأنا و النحن، الاحتلال يعزز رغبة الإنسان بأن يكون فردياً يسعى وراء مصالحة الشخصية، من هنا يجب التحرك نحو إيجاد إستراتيجية وطنية تهدف إلى خلق توازن بين الأنا والنحن، بحيث يدرك المقدسي أن تطوره يأتي ضمن مجموع يمثله ومن دونه يضيع"  هكذا ختمت البيطار حلمها بشباب مقدسي أكثر تواصلاُ وانتماءً مع محيطه.

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."