المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
يجب أن نصغي الى بعضنا البعض

التقارب بين الحضارات لا بد أن يمر بالصدمة الثقافية

 

تقرير وتصوير : ربى عنبتاوي 

  122030

على مدى يومين ناقش مشاركون من ألمانيا والعالم الإسلامي في مدينة شتوتجارت قضايا الثقافة والهوية والصور النمطية وذلك خلال مؤتمر نظمه معهد العلاقات الخارجية في ألمانيا لدعم التقارب بين العالم الإسلامي وألمانيا.

 

عبر الثقافات هو اسم اللقاء التدريبي، الذي نظمه معهد العلاقات الخارجية (إيفا) لدعم التقارب بين العالم الإسلامي وألمانيا، والذي استمر على مدار يومين في مدينة شتوتجارت الألمانية. شارك في اللقاء  12 مشاركاً من ألمانيا والعالم الإسلامي، في محاولة لتفعيل التواصل بين شباب ألمان يستعدون لقضاء التدريب قريباً في احدى الدول العربية  وبين شباب عرب يقضون فترة تدريب في ألمانيا.

 

ويقضي هؤلاء الشباب العرب فترة ثلاثة أشهر تدريبية، في إطار برنامج تبادل ثقافي ينظمه معهد العلاقات الخارجية، ويستهدف بشكل خاص الشباب الناشطين في مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان والعاملين في مجال التربية والتعليم ووسائل الإعلام، ويهدف إلى دعم عملية التعاون المستقبلي عند العودة إلى بلادهم عن طريق تكوين شبكة من الشركاء بين الجانيين.

  

الهوية وارتباطها بالتباعد والتقارب بين الثقافات

 

122030

  د.زينة مطر أثناء اللقاء التدريبي

وعلى مدى يومين، ناقش المشاركون قضايا الثقافة والهوية بوصف مسألة الهوية عنصرا رئيسا في تحديد ثقافة البلدان، كما تطرقوا إلى كيفية تعامل الأفراد مع هذه القضية الشائكة ومدى ارتباطها بتحقيق التقارب أو التباعد بين الثقافات. كما احتل موضوع الصور النمطية جانبا مهما في هذا اللقاء، حيث استعرض المشاركون الصور النمطية الشائعة في ألمانيا عن العالم الإسلامي وتلك الموجودة في العالم العربي عن ألمانيا، لمحاولة تفنيد تلك الصور والكشف عن الأسباب وراء تزايد الفجوة بين الثقافتين. كما تخلله عدد من حلقات النقاش والتمارين العملية التي تسعى إلى إيجاد نقاط لقاء بين الشباب المشاركين من الجانبين.   يذكر أن حلقات النقاش جرت تحت إشراف د. زينة مطر، المستشارة في مركز كومباس العالمي.

 

أرضية ثابتة لتجربة التبادل الثقافي

122030 

 ربى عنبتاوي تحاور د.مانويلا هوغلمير

مديرة مشروع التبادل الثقافي في المعهد، الدكتورة مانويلا هوغلمير، تؤكد أن هذه التجربة التي بدأت منذ ثلاث سنوات قد وجدت أرضية ثابتة تضمن لها الاستمرارية مستقبلاً. وأضافت أن هذا المؤتمر المخصص لدعم عملية التواصل، يساعد بشكل كبير في عملية تبادل الخبرات والأفكار والمعلومات عن الثقافتين لتفعيل تواجد المشاركين المسلمين في ألمانيا وتحضير نظرائهم الألمان للتكيف في البلاد العربية والإسلامية.

 

وقد استقت فكرة هذا البرنامج من خلال إقامتها لأكثر من 15 عاماً في العالم الإسلامي، ولذلك فهي ترى من خلال تجربتها أن التواصل أمر ممكن، وتضيف في هذا الإطار: نحتاج فقط التعرف على بعضنا أكثر والإصغاء للآخر وستزول جميع الحواجز.

 

الدردشة كفيلة بإزالة الحواجز

 

أما المحاضرة، د.زينة مطر، فقد أعربت عن سعادتها من الأجواء الإيجابية التي سادت المؤتمر، حيث اتسم المشاركون بالهدوء والانفتاح والتسامح واحترام بعضهم بعضا على حد قولها. وأضافت: المؤتمر يعد بذرة مثمرة لإمكانية تلاقي الثقافتين رغم أن الدرب طويل وتشوبه عراقيل التطرف والحروب السياسية. وهي ترى أن التقارب يحدث بشكل تدريجي، كلما تحدث المشاركون مع بعضهم البعض، لأنهم بذلك يزيلون تدريجياً حواجز الاختلافات التي تقف عائقاً بينهم.

وتوافقها الرأي الشابة الألمانية ريا كوادلي، التي قضت فترات متقطعة في اليمن من خلال مشروع تبادل ألماني يمني للجامعات، واستطاعت أن تتعمق في ثقافة البلد تدريجياً وتفهمه أكثر مع تكرار زيارتها لليمن.

 

الصور النمطية آخذة بالتلاشي

122030 

 أما المشارك العماني صالح البلوشي، الذي يوشك على الانتهاء من فترة تدريبه في برلين، فقد استفاد كثيراً من إقامته في ألمانيا، حيث تمكن من التعرف على البلد بشكل مختلف كما يؤكد قائلاً: استفدت كثيراً من تلك الفترة، فقد كونت صداقات وزرت مناطق جميلة ما كان يمكنني زيارتها خلال زيارة سياحية خاطفة. ويؤكد البلوشي أن على الإنسان أن يقرأ ويسافر ويتعلم اللغات لكي يتمكن من التعرف على الآخر بشكل أفضل.

 

وعلى عكس البلوشي الذي حضر هذا المؤتمر في نهاية مدة تدريبه، كانت دينا هداهد تبدأ خطواتها في ألمانيا خلال هذا المؤتمر، مما أتاح لها التعرف على عدد من الزملاء، وهي سعيدة بهذا الأمر الذي سيسهل لها مرحلة البداية الصعبة. لكنها متفائلة من فترة إقامتها، حيث تقول: الجسور من وجهة نظري موجودة منذ الأزل، ومع الانفتاح العالمي وعصر العولمة أعتقد أن الصور النمطية آخذة بالتلاشي.

                                        

___________________________________ 

نشر في موقع الدويتشية فيله الألماني، القسم العربي،آب،2008 

ربى عنبتاوي - شتوتغارت

على هامش الورشة
مرفق الأوراق الثقافية التي استندت عليها الورشة وهي من اعداد: د. زينة مطر، ترجمة ربى عنبتاوي

دليل ثقافي حول سبل الحياة الناجحة في ألمانيا والعالم الإسلامي

استند اللقاء التدريبي في أحد جوانبه على فتح باب الحوار وتبادل الآراء فيما يتعلق بالقضايا المفصلية المندرجة تحت إطار التقارب أو التباعد بين الثقافات بالدرجة الأولى، ومن جانب آخر فقد قدمت الأوراق التي أعدتها المدربة د. زينة مطر مجموعة من المعلومات المفيدة والإيضاحات القيمة تحت عنوان دليل ثقافي لسبل الحياة الناجحة في ألمانيا والعالم الإسلامي.

يقدم الدليل زبده معلوماتية لأي شخص يفكر في الإقامة لمدة طويلة في الخارج ( ألمانيا والعالم الإسلامي نموذجاً)، فهو مرجع رجال الأعمال الذين يرغبون في توسيع نطاق عملهم دولياً، كما يفيد الأشخاص الذين يقومون برحلة قصيرة للخارج، أو أولئك العاملين مع موظفين أجانب في المؤسسات المختلفة.

الثقافة كعامل محرك في عملية التبادل

تناول الدليل الثقافي في مقدمته التمهيدية منشأ الصدام بين الثقافات في ثلاث نقاط رئيسية: الاختلافات في القيم والمعايير، اختلاف الأولويات القيمية، وفروقات التصرفات وأنماط السلوك. أمّا الثقافة كنظام توجيهي مستمر التأثير على طريقة الفهم والإدراك والتصرف الإنساني فقد اختلف المثقفون حول تعريفها، لكن أشهرها كان تعريف جيرت هوفستيد للثقافة ضمن البوتقة الإنسانية عموماً  حيث قال : أن الإنسان مثل الهرم، في القاعدة توجد الطبيعية الإنسانية، وفي الوسط الثقافة السائدة، وفي قمة الهرم السلوك الفردي. هذا يدل على أن الإنسان في المحصلة له شخصية منفردة لكنه ينتمي لثقافته الأساسية.

كما جمعت الأوراق عدة تعريفات مبسطة للثقافة منها: الثقافة هي التواصل (ادوارد. هال) أو الطريقة في حل المشاكل (ترومبينارز)، ثقافة المجتمع هي في النهاية تبدأ من شخصية الفرد (جيرت.هوفستيد) والثقافة هي البرمجة العقلية للفكر (بينيرز).

النماذج التوضيحية المختلفة للثقافة كما جاءت في الدليل،النموذج الأول: البصلة وهي على شكل دائرة مليئة بالحلقات يوجد في لبها أو مركزها القيم، وفي أوراق البصلة الداخلية تتوزع السلوكيات الظاهرة والمؤثرة في تحديد ثقافة كل بلد وأيضاً الطقوس التي تتحكم في سلوكنا في وتصرفاتنا والتي تميل لتكون عاطفية أكثر منها عقلانية. وفي القشور الخارجية تظهر الرموز الثقافية والنماذج التي يحتذى بها من الشخصيات المهمة.

 وفق رؤية مماثلة صممت نماذج أخرى لتفسير الثقافة مثل نموذج الجبل الجليدي ونموذج النبتة وكلاهما ينتهجان الترتيب التصاعدي من الموروثات الثقافية المجتمعية السائدة في كل ثقافة إلى القيم والمعتقدات الشخصية وأخيراً التصرفات والمظاهر الخارجية.

الصدمة الثقافية أمر لا بد منه

سلطت الأوراق الأضواء على مصطلح مهم في تحديد مدى الانسجام أو النفور في التعاطي مع البلد الجديد، ألا وهو الصدمة الثقافية، يتم عادةً طرح تساؤلات بديهية تتزامن مع ظهور الصدمة، فعلى سبيل المثال يسأل القادم الجديد:  كيف أجد الطريق المناسب للانسجام في المجتمع الأجنبي؟ ما هي آلية التواصل مع الثقافة المختلفة؟ هل يكفي فقط التصرف بشكل مناسب في البلد الجديد؟ كيف تتعامل كأجنبي مع بلد أنماطه السلوكية تختلف عن أنماطك؟

إن أول شعور قد ينتاب الغريب في بلد يزوره لأول مرة هو حالة التوتر النفسي والضغط مع الشعور بالضياع والتشويش و الخوف والشك والعجز، وأحيانا النفور الكلي و الإحساس بالقرف والكراهية.

تأثير الصدمة الثقافية على الإنسان

استنادا إلى  تفسير كاليرفو اوبرغ  في كتابه الصدمة الثقافية فهي تنمو وتتطور في أربعة مراحل عموماً:

في المرحلة الأولى تكون الصدمة غير ظاهرة، حيث تطغى مشاعر البهجة على الشخص وكأنه سائح ينعم بتجارب جديدة عبر زيارة بلد جديد. تبدأ الصدمة بالظهور في المرحلة الثانية مع بدء إحساس الزائر ببعض المشاعر السلبية تجاه البلد الجديد. في المرحلة الثالثة تبرز بعض المشاعر الايجابية مع تطور عملية التبادل الثقافي وظهور بوادر التكيف مع الثقافة الأجنبية حيث يتم استيعاب ظروف الحياة الجديدة و يحصل التقبل التدريجي لقيم المجتمع الجديد، يتم السعي نحو تطوير شبكة علاقات اجتماعية وتعود الثقة بالنفس تدريجياً، المرحلة الرابعة تتبع عملية تحقيق الاستقرار البطيء أو ما يعرف بالوصول إلى الحالة الطبيعية.

هذه المراحل الأربعة قد تختلف من شخص لآخر حسب فروقات الاستجابة مع الوضع الجديد، فالبعض يجد الاستقرار النسبي لكنه يرهق نفسه في المقارنات بين بلده الأصلي والبلد الجديد، البعض الآخر يصيبه النفور ويشعر بالعجز الكلي وفي المقابل هناك آخرون يشعرون بالسعادة مقارنة مع البلد الأم.

-كم تدوم الصدمة الثقافية ؟

يستهين البعض بتأثير الصدمة الثقافية معتقدين أنها حالة مكثفة وقصيرة الأمد، ولكن التدبر الخاطئ عموماً في البلد الأجنبي قد يجعل الصدمة عميقة وتدوم لفترة طويلة، ومن المحتمل عودة الصدمة الثقافية مجدداً حين يعود الشخص الأجنبي الذي تكيف مع بلده الجديد إلى بلده الأصل تحت ما يعرف بصدمة إعادة الدخول. الصدمة في النهاية هي عملية اجتماعية نفسية على كل أجنبي المرور بها في البلد الجديد، فهي الطبيعة البشرية التي تجعلنا في مواجهة مع الوضع الجديد.

اضاءات سلوكية لفهم الحياة الألمانية

وقد اشتملت الأوراق على نصائح حول العادات العامة في ألمانيا والعالم الإسلامي والتي على الزائر مراعاتها حتى يتجنب الإحراج أو المشاكل، وسيتم التركيز هنا على تلك المتعلقة بالقارئ العربي، فالزائر المسلم في ألمانيا عليه مراعاة أبرز الأمور التالية:( يمكن اختصارها- خاص بالمحرر)

- التقيد بالمواعيد:  يولي الألمان أهمية كبيرة لمسألة الالتزام في المواعيد

- المصافحة: بداية التعارف بين الألمان تبدأ عادة بمصافحة الأيدي، بعد المصافحة من الأفضل السؤال عن بطاقة التعريف الشخصية، وبعد الحصول عليها يجب معرفة اللقب الخاص بالشخص. دائماً استخدم اللقب لأنه بمثابة فخر لصاحبه في ألمانيا، إياك أن تقفز مباشرة للاسم الأول إلاً إذا طلب منك الشخص المعني ذلك.

-  إن شاركت في مناسبة رسمية في ألمانيا فحاول أن تكون متأنقاً ومهندماً، الملابس المجعدة والحذاء المتسخ قد يوصل رسالة خاطئة حول شخصيتك، حاول أن تهتم بارتداء زى قريب من الموضة الأوروبية يتصف بجودة النوعية.

- لقاءات الطعام الخاصة في العمل: هي غير شائعة في ألمانيا مقارنة بأمريكا الشمالية، ولكن في حال دعيت إلى منزل عائلة ألمانية فعليك أن تحضر دائماً معك هدية كباقة ورود أو علبة شوكولاطة أو هدية تذكارية تعبر عن تاريخ أو ثقافة بلدك، تجنب الزيارة خاوي اليدين.

 -المبالغات: تجنب الحماس الزائد وأنت في ألمانيا، الألمان يعتقدون أن الإنسان المنفعل دائماً والمبالغ في ردود أفعاله إنسان غير موثوق به، الأمر كذلك فيما يتعلق بالمبادرات ولغة الجسد، تجنب الإفراط في إبداء المساعدة، وكن متزناً.

- اللغة: تعتبر اللغة الألمانية اللغة الأكثر تداولاً في أوروبا بعد الروسية، والمواطن الألماني يعتز بلغته ويفضل التفرد بها، فعلى الزائر المسلم إن أراد العيش لمدة طويلة أن يتعلم اللغة حتى يحقق تواصلاً أفضل، كما عليه أن يتفهم طبيعة اللغة الألمانية وأسلوب التخاطب لدى الألمانيين الذين يفضلون المباشرة والصراحة في الحديث.   

-الاتيكيت: يسبق الرجل الألماني المرأة أحياناً في الدخول إلى الأماكن العامة كالمطاعم على سبيل المثال، وهذه العادة لا تعتبر إساءة حيث تعود بجذورها إلى الماضي حين كان الرجل يتقدم المرأة ليؤمن لها سلامة الطريق.

-الإجابة على الهاتف: في ألمانيا من يجيب على الهاتف يقول اسم عائلته بدلاً من قول ألو أو مرحبا، وهي عادة دارجة.

الأقاليم: عادة يعتبر سكان الشمال الألماني محافظين أكثر من الجنوب الذين يعتبرون أكثر مرونة، الاختلافات الإقليمية قوية وكل إقليم فخور بتميزه عن الآخر.

-العطل: الألمان يقدسون عطلهم الأسبوعية والسنوية، وعدا يومي السبت والأحد فشهر آب يكون مخصصاً لقضاء عطل الاستجمام، لذلك تجنب تحديد مواعيد أو لقاءات في العطل.

أحتوى الدليل أيضاً على العديد من المقالات المقتبسة من صحف ومجلات عالمية لتساعد في تقريب مفاهيم الانسجام بين الحضارات وفهم الفوارق الثقافية وكيفية اتعاطي معها
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."