المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
المشردون لنفكر فيهم ولو مرة في أيام البرد القارس

123189

مراكش المدينة التي تفتح قلبها لكل زائر، المدينة التي أبهرت بجمالها الخلاب شعوب العالم، فأقبلوا عليها بحثا عن الدفء وكرم الضيافة، تتنكر لأبنائها وتتجاهل مصيرهم في وقت تشير فيه الأرصاد إلى أن درجة الحرارة تصل إلى أربع درجات تحت الصفر ليلا.

ثمة أناس يبيتون في شوارع وأزقة مراكش، يفترشون الثرى، عراة حفاة لا مأوى ولا معين لهم، منهم الأطفال الذين لم يرتكبوا إثما يعاقبون عليه، ومنهم شيوخا هدهم الدهر ورمت بهم الأيام إلى التشرد والتسكع والسؤال، ونساء سدت كل الأبواب في وجوههن، فخرجن مضطرات إلى أرض الله الواسعة، معرضات أنفسهن لأبشع الاستغلال والقهر والحرمان، وفي آخر الليل يلجأ الجميع إلى مكان ما فيتوسدون أحديتهم أو يفترشون قطعة كارطون، فيغمضوا أعينهم بحثا عن النوم، وكلما اشتد البرد كما هو الحال خلال هذا الموسم إلا وازدادت معاناتهم وآلامهم، وأصبحوا في خبر كان، حيث لا أحد من المسؤولين يثير قضيتهم، أو يبادر بإنقاذهم من لفحات البرد القارس.

ما الفائدة من الملاجئ والخيريات التي تمتص الملايين من السنتيمات كل سنة إن لم تكن بيتا مفتوحا في وجه المشردين، وما الفائدة من المجالس الجماعية التي تهدر أموالا طائلة في مناسبات تافهة وأنشطة مستهلكة، ولا تمتلك الوسيلة لإنقاذ العديد من المشردين من هلاك محقق بسبب برودة الطقس وخطورته على الصحة.

مات مشرد قرب الإذاعة الجهوية بسبب البرد القارس، ثم تلاه تان قرب مسجد باب دكالة، وربما سيموت آخرون أو يصابوا بأمراض خطيرة ، وسيكلف علاجهم ميزانية كبيرة، كما سيتولد لديهم بسبب الإهمال وعدم الاكثرات بمعاناتهم شعور بالانتقام والرغبة في القصاص والإيمان بالعنف.وسيكون الضحية هو المجتمع الذي يكيل بين أبنائه بمكيالين،

الحالات متعددة، وعشرات الأطفال يبيتون قرب المحطة الطرقية، والسوق الممتاز الذي يجاورها، والحدائق وجنبات المقاهي، وساحة جامع الفنا...دون أن تتحرك فينا مشاعر الانسانية أو تأخذنا الشفقة بهؤلاء الضحايا، قد يكون دفء المكيفات والفراش الصوفي الوثير والملابس الجلدية والصوفية والقطنية هو الذي ينسينا غيرنا فلا نفكر في معاناته، وقد تكون اللامبالاة واحتقار الإنسان لأخيه الإنسان من العوامل التي تجعل بعضنا لا يهمه أن يموت واحد أو مائة أو جميع المشردين، وفي قرارة نفسه يود لو لم تلوث عينيه صورة طفل أو امرأة أو شيخ من المشردين، حتى يتسنى له الحديث باعتزاز عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تحققت في عهده بالتسيير وأحقيته على ولاية ثانية وثالثة وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، 







"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."