وكان صديقي هذا نحيل الجسم قصيرا، واستمرت اتصالاتهما من خلال الإنترنت إلى أن قرر صاحبنا أن يقابل صديقة الإنترنتي في مقهى بشارع التحلية بالرياض، فقال لي أنه متشوق للقاءة.
بعدها بأيام سألته: كيف كان لقائكما؟
قال: لقد كان بالنسبة لي مفاجأة، بل صدمة! فلم يسر اللقاء كما كنت آمل، فقد قابلت شخصا ضخم الجسم، فارع الطول إلى حد أنه بالكاد دخل من الباب، له شعر طويل جدا، شديد التجاعيد، ويلبس ملابس غريبة. يقول مكملا: فأمضينا قرابة الساعة، في صمت تخللته كلمات بسيطه، مثل: كيف الحال؟ وش اخباركم؟ وكنت لحظتها مشوش الأفكار، أنتظر الفرصة التي سأنسحب فيها، أم هل سأبقى جالسا أكثر مع الشخص الذي تصورته كما أحب؟. وأظن أن صديقة الإنترنتي كان متفاجأ بنفس الدرجة، لأنه أتى من ثقافة مختلفة وبتصورات مسبقة عن الشخص الذي سيقابله.
قرأت مرة موضوعا لأحد كتاب المنتديات عن قضية معينة، إلا أن أحدهم لم يعجبه ذلك الطرح فثار وعلق بما لم يسر كاتب المقالة. وأصبح الحديث بعدها سجالا، أحدهما يفتل والآخر ينقض. وأصبحت وجهات النظر بينهما تتباعد والهوة تتسع. فلم يعلق أحد على ماجرى بينها إلا ووقع في نفس الهوة في جدال لم يكد ينتهي. هل تعرفون لماذا لم يفهم صديقانا بعضهما البعض؟
إخواني إذا عرف السبب بطل العجب، فالكاتب رجل يبلغ من العمر خمسون عاما، وكاتب التعليق فتاة عمرها ثلاثة عشر سنة!. هذا ما اتضح لاحقا ولم يعرفه أي منهما. المشكلة والخطورة في بعض الأحيان التي تواجه كتاب الإنترنت، أنهم يكتبون لجمهور لا يعرفونه. كمن يلقي محاضرة عن الفيزياء الكمية لطلبة الصف الأول الإبتدائي!.
وفي المقابل أرسل لي أحدهم يشتكي بأن لا أحد يقرأ له بينما عدد التعليقات على كتابات الآخرين لا تكاد تنتهي. قلت له: كم عمرك؟ فأجاب تسع سنوات!. فقلت: هل تعلم أن هؤلاء الذين تتحدث عنهم جاوزوا العقد الثالث من العمر، وعلى تعليم وخبرة واسعتين.
نحن بني البشر نبحث دائما عن أبواب السعادة، وإذا ما عرفنا أحدهم من خلال العالم العنكبوتي ووجدنا بعض نقاط الالتقاء معه فإنا نرسمه كما نحب ونتخيله بناءا على خلفياتنا الفكرية والثقافية لعله يكون بابا لها. والإبحار في عالم الإنترنت وبناء علاقات من خلالها أشبه برمي سنارة في البحر لاصطياد السمك. تارة تعود بأطيب أنواعه وتارة بما لا يصلح طعاما للقطط والكلاب.
وخلاصة القول: أتمنى أن تكونوا حذرين وأنتم تبحرون في هذا الفضاء الواسع وأخشىماأخشاه أن ترمي يوما سنارتك، فتصطاد قرشا! فيلتهمك.