زائري الكريم ، لو سألتك ما هي أفضل هدية تتمنى أن يهديها لك صديق؟ طبعا ستتباين الإجابات حسب الميول و الأذواق، ولكن هناك هدية لا أشك أن أحدا ـ مهما كان ـ تهدى إليه إلا اعتبرها أكرم هدية على الإطلاق، لماذا؟ ألأنها ثمينة؟ لا ،ألأنها ضخمة ؟ لا ، هي بسيطة و الحصول عليها متاح لمن أراد ، إنها هدية قادمة من القلوب الكبيرة ، من أعماق الكرم والسخاء المغروس في النفوس النبيلة ، اقرأ القصة التالية لتعرف تلك الهدية
رضا تلميذ نجيب ومتخلق ، عمره خمسة عشر عاما ، يعني في سن المراهقة ،وهي السن التي يغدو فيها الطفل حساسا لهيئته ونظر الآخرين إليه ، يدرس رضا في إحدى الإكماليات ، وقد حاز إعجاب أساتذته و زملائه جميعا نظرا لتفوقه مع حسن أخلاقه ، ويشاء القدر أن يصاب رضا بورم في المخ ، عافا الله الجميع ، وهو مرض خطير لا علاج له تقريبا ، حيث يكتفي الأطباء بالعلاج الكيميائي الذي يخفف الآلام فقط ، وتغيّب رضا عن المدرسة مدة عشرين يوما ، بقي أثناءها في المستشفى يتلقى العلاج الكيميائي ، وعندما اقترب موعد خروجه من المستشفى ذهب رضا ليستحم و يتنظف في مغسل المستشفى استعدادا للعودة إلى بيته و مدرسته ، وعندما نظر إلى صورته في المرآة كاد أن يسقط أرضا من هول ما رأى
رأى رضا صورته المنعكسة في المرآة ، كاد أن ينكر صورته ، لقد تغيرت تلك الوسامة ، ذهب ذلك الشعر الجميل وحل مكانه صلعة تلمع ، نعم لقد أصبح أصلعا تماما ولم يبق في رأسه شعرة واحدة ، بدا له شكله بشعا منفرا، وهو الذي كان وسيما يلفت الأنظار ، أخذ يتخيل عيون زملائه في المدرسة ترمقه ، وسخرياتهم اللاذعة تلاحقه، تخيل زميلاتِه التلميذات وهن يشرن إليه بالأصابع ثم يهربن فزعا منه ، واستمرت به التخيلات تعتصره و تعذبه حتى غلبه البكاء ، ثم تمالك نفسه وأخفى حزنه و خرج من المغسل.
خرج رضا من المستشفى والتحق بالمدرسة حيث أوصله والده بالسيارة ، وهناك و بمجرد دخول ساحة المتوسطة رأى أحد زملائه في القسم قادما نحوه ، يا للمصادفة إنه أصلع كذلك ، ثم رأى تلميذا آخر من زملائه ، هو الآخر أصلع ، يا للعجب ، وثالث ورابع ، ثم اكتشف أن كل زملائه في القسم كانوا صلعا ، ماذا حدث ؟ ، لم يفهم رضا ما حدث وظن نفسه في حلم ، وعندما تحقق أنه في يقظة شعر بأن الحزن الذي كان يسكنه قد تبخر وارتسمت على شفتيه ابتسامة عريضة ، ما دام كل زملائه بدون شعر فلا شيء يدعوه للخجل ، واستعاد رضا ثقته بنفسه ، ولكنه لم يعرف أن الذي دبر هذا هو إحدى الأستاذات ، كانت أستاذة طيبة ذات خلق كريم وكفاءة عالية ، لقد قالت لزملاء رضا في القسم قبل عودته بيومين: اسمعوا يا أولاد بعد غد سيعود إلينا رضا ، و كنت قد زرته في المستشفى قبل أيام ولاحظت أنه فقد كل شعر في رأسه ، لاشك أن وضعه النفسي سيكون صعبا ، سيخجل ويحزن من نفسه ، فما رأيكم في أن نهديه شيئا يزيل حزنه وخجله؟ قال التلاميذ نعم يا أستاذة ولكن ماذا نهدي له ؟ فاقترحت عليهم أن يقوم كل التلاميذ الذكور بحلق رؤوسهم تماما ، ليجد رضا أن الأمر عادي ويذهب عنه الحرج، ووافق التلاميذ جميعا على ذلك و جاؤوا في اليوم الذي عاد فيه رضا و جميعهم دون استثناء صلعَ الرؤوس