بعض التعديلات الدستورية المقترحة في تقديري تعتبر تراجعا سافرا عن المكاسب الديمقراطية التي تحققت في البلد على قلتها ، وعبثا يحاول بعض أساتذة القانون الدستوري الذين جندهم إعلام السلطة لإقناعنا بوجاهة التعديلات
فإلغاء تحديد العهدات الرئاسية ليس توسيعا لحرية الشعب في اختيار من يحكمه_ كما قيل _ بل بالعكس هو خدش لمبدأ هام من مبادئ الديمقراطية وهو التداول على السلطة ، هذا التداول الذي جعل ليغني تجارب الحكم ويبث الدماء الجديدة في الدولة ويمنع كل شكل للاحتكار السياسي ، كما أن الدراسات الفزيولوجية تشير إلى استحالة ممارسة الحكم في أعلى هرم السلطة لمدة تزيد عن عشر سنوات ، وذلك لما يتطلبه المنصب من عناء وجهد ، يكفي أن نعلم أن أي رئيس دولة في الظروف العادية تُرفع إليه يوميا مئات الصفحات من التقارير المختلفة والتي عليه أن يقرأها كلها بنفسه و إلا ضاع منه زمام الأمور! أضف إلى ذلك المتابعات اليومية لكل الوزارات و ترؤس مجلس الوزراء و مجلس الأمن و الزيارات الداخلية والخارجية واستقبال الضيوف وحضور المناسبات وغير ذلك من المهام الكثيرة فأي إنسان يستطيع أن يقوم بذلك بكفاءة تامة خصوصا إذا كان مسنا أو يعاني مرضا مزمنا؟!
أما ما سمي بإعادة تنظيم العلاقات بين مكونات السلطة التنفيذية وتوضيحها باستبدال منصب رئيس الحكومة بوزير أول فهو لايعدو كونه تعزيزا لانفراد رئيس الجمهورية بكل خيوط الحكم ، ولنا أن نتساءل براءة:
1- ما هو دور البرلمان في هذا النظام العجيب ؟ وما فائدة برامج الأحزاب التي تفوز بالأغلبية في البرلمان ؟ علما بأن الحكومة حسب الدستورالجديد لا وظيفة لها سوى تطبيق برنامج رئيس الجمهورية؟
2- لماذا لا يستحدث منصب نائب لرئيس الجمهورية مع أن لكل رئيس في أي هيئة نائبا أو نوابا ؟ أم أن رئاسة الجمهورية لا يجري عليها ما يجري على البشر من أحوال تلزم الجوء إلى الإنابة أحيانا؟
يبدو لي إن التعديلات الدستورية المقترحة إنما هي من إملاء مزاج سلطوي حساس مسكون بالنرجسية والغرور السلطوي لا أكثر