المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
صيف بلا مأوى

23/8/1998
في ذاك الصيف الحار تغيرت اللعبة ومبادئها وقلب المد الجزر
هدأ بداخلي كل الإحساس بانعدام الحياة من حولي
مازال هناك طائر يزقزق وأشجار تثمر وسماء تمطر ومياه تتراكض إلى العمق أو النهر والشاطئ
خرجت من عزلتي التي فرضت علي واستجبت أنا لها بإرادة قوية مني
خرجت أتمشى على شاطئ حفظ كل أسراري كل دموعي وانكساراتي كل جنوني وسعادتي
منذ خمس سنوات كان كل شيء مختلف
واليوم القافلة الأخيرة لمواكب الآدميين رحلت دون عودة
والمحطة أوصدت أبوابها إلى الأبد
عدت أدراجي لأحزم أمتعتي عائدة إلى حياة أكثر أمانا وسلاما داخلي
في ذات الوقت بدا كل شيء حولي يعترض يتأفف من جلوس من دون حراك بدأت الجاذبية الحياتية تفعل فعلها بكل شيء حتى بالأوراق والأقلام
وبكلماتي التي اكتبها برسوماتي التي ارسمها
بدأت تفعل ما يحلو لها لتحريكي ودفعي مجددا إليك بقوة اكبر
ونزع المبادرة منك ولعب دور البطولة
لم ينتهي بعد ما روحي مازال النبض في قلبي مازالت الفكرة تسابقني إلى الورقة
والملامح إلى اللوحة
مازلت أنت تعبث بي دون أن تدري
دون أن تنتبه إلى أنني مصممة على كتابة روايتي الأولى
وافتتاح معرضي الأول رغم كل انتقادك واستهزاءك بكلمة ترن بأذني كالصاعقة
ماذا ستستفيدين
في طريق عودتي إلى مدينتي التي بعثتني إلى الحياة رسوله معاناة النقيضين الحب والكره
كنت أتأمل الطرقات المؤدية لها رملها صخرها أشجارها القصيرة
بدت غريبة عني وكأنني لم أعبرها ألاف المرات ذهابا وايابا
كرجت دمعة تغفر لي نسياني لها
كم من الأمور تحدث في حياتنا نظنها مجرد صدف لا أكثر أمور عابرة لا نكترث أبدا لها لكنها في نفس الوقت تشكلنا تؤسس فينا جرحا ينزف مستقبلا
كرؤية شخص كان له أثرا في حياتك
أو قراءة عبارة ما تقودك الى رسم لوحة أو كتابة قصة أو مسرحية
أو اقلها قيمة سماع اغنية تعيدك للماضي
مش أنت ايوه مش أنت مش ممكن تكون أنت ميادة الحناوي
كيف مثلا يمكنك ان تفسر مثل هذه الصدفة أن تصعد إلى الباص وتجلس في مكانك وتبدأ الأغنية بالعصف فيك وقتلك وأحياك مرات ومرات
كيف يمكن أن يخطر ببال هذا السائق أن يضع هذه الأغنية تحديدا أن لم نتشارك نحن البشر في المعاناة بالفرح والترح
كل الماضي تشلحه مني الرياح تتركه يهرول للخلف والأغنية تعلو وتعلو لتقتلك فتكون حياتك التي تنتظرها ان تبدأ ويمضي الماضي تبتلعه الأشجار والطيور والطرقات
يمض ماضيك الذي ساهم كل الكون في خلعه مني ورميه في أقاصي المدى
كما جميل مشواري عودتي إلى تدمر إلى زنوبيا
إلى ارض عاشتها فيها امرأة عظيمة
كانت تنظرني صديقتي جلاء كما كانت تفعل في الماضي خصوصا من بعد وفاة والدي بحادث سير
كانت هي أهلي وأصدقائي واليوم أصبحت مأواي وسندي الوحيد من بعد غدر من أحببت وتزوجت
مازالت تستقبلني بدمعة وبسمة اصطحبتني الى بيتها ريثما أقوم بتنظيف بيت المهجور
استغربت أن اترك الجبال الخضراء والبحر واتي لأعيش في الصحراء
يا صديقتي يكفي أن تكون زنوبيا عاشت هنا لأعود
يكفي أنها تمدني بالقوة التي تجعلني لا انكسر بسهولة
يا صديقتي عندما أقيم حالة مقارنة بين ما نحن عليه وما كانوا هم عليه اخجل من نفسي أتقوقع داخل داخلي
نحن ضعفاء جدا أقزام أمام ما فعلته زنوبيا وكل البطلات



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."