المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
عندما يتاجر الانسان بالعلم

 
من الظواهر اللافتة للانتباه تلك الدعايات والإعلانات الكثيرة التي تظهر في وسائل الإعلام وخاصة المكتوبة منها، والتي تروج للمستشفيات الخاصة أو المراكز الصحية الخاصة وذلك لجذب الزبائن وزيادة الأرباح، وكلٌّ يدّعي الأمانة والإخلاص والاهتمام الإنساني بالمريض، وكلٌّ يدّعي أن عنده من الاستشاريين ما ليس عند غيره، وإذا أراد صاحب هذا (البزنس) التهويل فإنه يعلن عن استقدام أطباء من أوروبا وأمريكا!!

ربما يظن بعض الناس أن هذا أمر عادي وطبيعي، فصاحب هذا المشروع يعلن عن بضاعته كأي تاجر عادي، ولكن فات هؤلاء أن التجارة هنا بالإنسان، ومن المؤكد أن أكثر هؤلاء التجار إن لم نقل كلهم يبتغون الربح المادي على حساب مرض الإنسان. نعم يوجد في كل بلاد العالم مستشفيات خاصة، ولكنها لا تعلن عن نفسها وكأنها شركة تجارية أو (سوبر ماركت) ويكفي إتقانها للعمل كي يذهب إليها من يستطيع دفع التكاليف، والأصل هو وجود المستشفيات العامة.
المشكلة ليست في وجود المشافي الخاصة أو المراكز الصحية الخاصة ولكن في هذا الجشع المادي والأرباح المضاعفة على حساب الإنسان المسكين، حين يصبح مرضه فرصة لهؤلاء التجار وعندما يضطر الفقير لدخول هذه المراكز وتبدأ الأرقام بالمئات والألوف، يفاجأ المريض بهذه الأرقام التي لم يتوقعها، وتبدأ المساومات ومحاولات التخفيض وكأننا في سوق عقار وحتى على المستوى الفردي، أي الطبيب، الذي يفتتح عيادة خاصة فإني أستغرب أن يعلن عن نفسه وأنه هو الأوحد في اختصاصه ولا مثيل له!

هل إذا تكلمنا عن هذا الاتجاه المادي الذي نلمسه ونراه في كل شارع من شوارعنا العربية- هل نُتّهم بالمثالية والخيالية ويقال لنا: هكذا الدنيا، هكذا الناس، أم أن الأصل هو المبادئ والأخلاق وإتقان العمل، وهذا من أسباب النجاح في الدنيا، والمسلم يعمل للدنيا والآخرة؟
ومن الظواهر اللافتة للنظر أيضًا، ما نراه من التجارة بالعلم والوعظ والتعامل مع العلم على طريقة (البزنس) فنجد تاجرًا أو مؤسسة تستأجر قاعة كبيرة وتستدعي أحد المشايخ المشهورين الذين يعرفهم الناس من خلال القنوات الفضائية ليلقي محاضرة في هذه القاعة، ويعلن أن تذكرة الدخول بسعر (كذا) ويربح التاجر أو المؤسسة أرباحًا طائلة من وراء هذا الشيخ
.

قد يقال: إن الحاضرين استفادوا علمًا أو وعظًا، وهذا صحيح. ولكن المشكلة هي أن يتحول الشيخ إلى (نجم) يُدعى ليستفاد منه ماديًا ولا يُدعى إذا لم تكن هناك فائدة مادية، وهذا يعني أيضًا أن العلماء الذين هم أكثر علمًا من هذا الشيخ سيُحرم الناس من علمهم لأنهم غير مشهورين (تليفزيونيًا) وسوف لا يسمع الناس بهم ولا يستفيدون منهم، ولكن لو قامت مؤسسة ثقافية باستدعاء العلماء أو المفكرين لإلقاء محاضرات أو دروس في المساجد وجمعت الناس على هذه الدروس لكانت الفائدة أكثر، ويبدو أن مظاهر (العولمة) حولت كل شيء إلى تجارة، وهذا طال أيضًا الدعوة والعلم مع الأسف، وأصبح العالم الكبير ليس له دور في هذا (السوق).
 
 
د. محمد العبدة    7/12/1428        
16/12/2007
 
 
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."