المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
القدس عاصمة للثقافة العربية

 

القدس عاصمة للثقافة العربية
انطلقت الفعاليات الفلسطينية في مطلع شهر حزيران الفائت للاحتفاء باختيار القدس عاصمة للثقافة العربية، بعد أن كان وزراء الثقافة العرب قد قرروا في وقت سابق من عام 2006 اختيار القدس كمحطة أخرى للثقافة العربية لعام 2009..
ليس لهذه الاحتفالية أي قيمة سياسية تذكر، فالقدس غارقة في الاحتلال وكيده وشروره، وفي كل يوم تشهد عبثاً جديداً في تشكيلاتها الدينية والتراثية والجغرافية والسكانية، وليس لها بعد الله تعالى إلا أبناؤها المخلصين الذين لا يألون جهداً في الدفاع عنها رغم ما يعانونه من العداء والامتهان وشدة الحال.. إلا أن مجرد إعلان العرب عن اعتبار القدس عاصمة لثقافتهم ولو لعام واحد هو في الحقيقة دعم معنوي للمدينة المقدسة التي تعاني اليوم فوق ما تعانيه من عشرات السنين من عمل عنصري دؤوب خطير يرمي إلى تفريغها من سكانها الأصليين، وهدم بيوتهم، ومحو آثارهم، ويهدف إلى أمر خطير آخر لم يزل هاجساً للمحتلين وهو زعزعة بناء المسجد الأقصى المبارك لتحقيق حلمهم الكابوسي المظلم المسمى "الهيكل"!
القدس اليوم أحوج ما تكون لأن نقف معها مسلمين وعرباً ولو بالكلمات والشعور، على الأقل لأنه يؤكد عروبة القدس التاريخية منذ ما يزيد على خمسة ألاف سنة، ويؤكد أيضاً على إسلاميتها منذ أن شرفها النبي صلى الله عليه وسلم كمعراج له إلى السماء وتسلم فيها بأمر الله تعالى زمام قيادة الدنيا بإمامته الأنبياء في الصلاة.. وفوق ذلك فإن في مجرد إعلان القدس عاصمة للثقافة العربية اغتياظاً لليهود الغاصبين الذين لا يزالون يعملون على مزيد من تزوير تاريخها وسط صمت العالم وخذلانه لها.. هذا العالم المنافق المرجف الذي وقف على قدم وساق عندما هدم صنمان في أفغانستان انتصاراً لما سمي تراثاً إنسانياً، لكنه يقف مخروساً أمام هدم تاريخ القدس كله، بل لا يزال العالم كله وللحسرة والأسف يرسل مندوبيه ليوزعوا ابتسامات الزيف والنفاق على وجوه القتلة والمجرمين وسط تطمينات وهمية "يأكلون" عقلنا بها بقولهم إنهم يعملون للوصول إلى حل عادل وشامل.. وها هي السنوات تمر، ووجه القدس يتغير في كل يوم، وتوصم كل "مطارحه" بنجمة داود، أما نحن فننتظر نتائج تلك التطمينات التي تكذبها تصريحات الأعداء أنفسهم علناً وبلا خجل أو مواربة بأن القدس ستبقى عاصمتهم الموحدة..
شكراً يا وزراء الثقافة، قد تكونوا فعلتم ما تقدرون عليه، ولكننا كنا نطمح ومنذ زمن بعيد -وهذا من حقنا- لأن تكون القدس عاصمة للتحرر العربي، أو عاصمة للوحدة العربية، كنا نطمح وما زلنا لأن تكون القدس إعلان الكرامة للأمة كلها..
أيتها الأمة، أيها العرب، أيها المسلمون، أمة بلا قدس محررة كريمة لن تنعم بشيء من الكرامة.



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."