المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
انتبهوا.. أولادكم يهربون

 

 
هروب الأبناء من بيوت آبائهم
مشكلة اجتماعية جديدة بدأت الأوساط المعنية برصدها هذه الأيام وهي هروب الأبناء من بيوت آبائهم، وقد حادثتني إحدى الزميلات الصحفيات بأنه يخشى من تحول هذا الأمر إلى ظاهرة بعد أن تم رصد أكثر من حالة هروب لأبناء صغار، كان آخرهم طفلاً صغيراً في مطار عمان يريد وبصفته الشخصية ومن غير جواز سفر أن يسافر إلى بلد بعيد..
والحقيقة أنه إذا أردنا أن نحلل أسباب هذه المشكلة فإنه يمكن القول بأن طريقة الحديث عن حقوق الإنسان والتي تركز بشدة على الحقوق الفردية دون موازنة مع الحديث عن الواجبات والحقوق المجتمعية قد عملت على بناء فكر التمرد والانعتاق من المسؤوليات عند كثير من الناس خوصاً الشباب والأطفال، فلقد دأبت كثير من المنظمات الدولية وخاصة الأمم المتحدة على إحداث خطاب باتجاه واحد وهو الذي يهتم بالحقوق مغفلاً الحديث عن الواجبات، رغم أن الأمر الطبيعي أن الحقوق تقابلها الواجبات، وأن ما يعد حقاً لشخص يعتبر واجباً على آخر، وأن التقاعس عن أداء الواجبات يعني الإخلال بالحقوق، ولذلك فإن التركيز الذي نشهده في الخطاب الدولي وما يتبعه من الخطاب المحلي منذ سنوات على الحقوق دون إقرانه بالواجبات أوجد في نفوس البعض مبدأ الإيمان بالأحقية الذاتية والتي تتجلى فيها صورة الأنا والذاتية والتمسك بالحقوق لكن دون المبادرة إلى القيام بما يقابلها من الواجبات.. وهذا الاتجاه توج في كثير من الأحيان من خلال إعلانات واتفاقيات صاغتها الأمم المتحدة وسعت لإلزام الدول بها، والذي كان آخرها اتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية سيداو، واللتان ترسخان مفاهيم الحقوق المجردة عن الواجبات إذ لم تتضمن الاتفاقيات ما يمكن تصنيفه بالواجبات الواضحة بينما أعطت الطفل مثلاً كل ما يمكن تسميته حقوقاً حتى وإن كان ذلك على حساب أمور كثيرة أولها على حساب نفسه وسلامتها.
ولكثرة ما تقوم به تلك المنظمات من أعمال إعلانية توعوية "بمفهومها" أصبحت تؤسس لأجيال تفكر في نفسها وتطالب بحرية تامة مطلقة غير مسؤولة في كثير من الأحيان تغفل حقوق الآخرين وحرياتهم وتؤثر على استقرار الأسرة والمجتمع، ولعل ما نشهده من سلوكات وتصرفات لا تراعي حرمة الدين أو الأخلاق أو حقوق الأسرة والمجتمع ناتج طبيعي لذلك العمل الدؤوب، والذي إن استمر على حاله فإنه سيؤدي إلى مزيد من التأثير على كينونة الأسرة وترابطها وعلى طبيعة المجتمع وتآلفه.
السبب الثاني والذي لا يمكن فصله عن السبب الأول: يتجلى في ضعف العملية التربوية عموما إن على مستوى المدرسة التي كانت ولا تزال ترفع اسم التربية قبل التعليم أو على مستوى الأسرة والتي نشهد ضعف دورها الشديد، وقد أدى ضعفهما معاً إلى قلة شعور الطلبة والأبناء بمستوى الانتماء إليهما، وهو ما صار فيما بعد حاجزاً عن تأثر الأبناء بالمدرسة وبالأسرة..
الآن نحن في زمن يشعر فيه الناس بأنهم يعرفون كل شيء ويقدرون على كل شيء ولذلك فإن تصرفاتهم يجب أن تنبع من قناعتاتهم الشخصية فقط خصوصاً في ظل توافر وسائل المعرفة الكثيرة والمتباينة والتي تعطي الجميع ما يصلح وما لا يصلح لهم، فيختلط الأمر عند المراهقين والشباب خاصة فتراهم في سباق محموم لأن يكونوا لأنفسهم شخصيات متميزة بحسب ما يعتقدون حتى وإن كان ذلك على حساب القيم والمبادئ الأساسية وحقوق أسرهم.
نحن بحاجة اليوم إلى وضع حد لذلك الخطاب الذي يصم آذاننا صباح مساء ويزج بعقول أبنائنا فكرة أن يعرفوا حقوقهم وأن يطالبوا بها وأن لا يرضوا أي انتقاص منها لكن من دون أن يعرفوهم واجباتهم التي عليهم أن يتحلوا بها خصوصاً تجاه آبائهم وأسرهم ومجتمعهم، ولا بد أن ننظم وسائل المعرفة والإعلام ونضبطها بقدر الاستطاعة حتى تكون معين طيب لا خبيث ينفث سمومه على أجيالنا.. ثم علينا أن نلتفت ملياً إلى كينونة العملية التربوية ابتداء من المدرسة لنعمل على بناء شخصية سوية عند أبنائنا تتمسك بموجبها بمفردات دينها وأخلاقها، فإن الأمم بلا دين ولا أخلاق تائهة حائرة، ولقد علمنا التاريخ أن كل المدنيات والحضارات التي ضعفت أو هلكت إنما كان ذلك جراء تخليها عن قيمها..



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."