المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
المنطق الدولي الأعوج: لا للزواج المبكر، نعم للزنا المبكر

 

الزواج المبكر.. والزنا المبكر
     يدعو الدين الإسلامي إلى الزواج المبكر لمن كان قادراً عليه على عكس ما ذهبت وتذهب إليه بعض قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية والإسلامية ملتزمة بما تمليه عليها المؤتمرات والاتفاقات الدولية وعلى رأسها اتفاقية "سيداو" الأخيرة الزاعمة إزالة كل أشكال التمييز ضد المرأة.
اللافت في الأمر أن مؤتمرات الأمم المتحدة تتفق مع الإسلام في ضرورة تمكين الإنسان ذكراً وأنثى من تحصيل متطلباته "الجنسية" لما فيه من تحرير الفرد من ضغط الشهوة المتزايد حتى لا تكون تلك الشهوة معيقاً له عن العمل والإنجاز لما لها من سيطرة على النفس والجسد والتي قد تدفع صاحبها أحياناً إلى تتبع كل وسيلة مسموحة أو ممنوعة لإطفاء نارها والتحرر من أسرها..
لكن الغريب في الأمر ما تقع فيه تلك المؤتمرات من حالة انفصام وتناقض، والأشد غرابة أنها تفرض علينا نحن العرب والمسلمين تلك الحالة أيضاً.. وذلك حينما تدعو إلى تأخير سن الزواج بل وتجعل ذلك قوانين عندنا.. في نفس الوقت الذي تدعو فيه إلى منح الفتيان والفتيات حق ممارسة الجنس في سن مبكرة من خلال قراراتها حول تمكين المرأة مما تسميه حق التصرف في جسدها وحقها في التعبير عن هويتها الجنسية، وتعليم الناشئة من الذكور والإناث طرق ممارسة الجنس في المناهج الدراسية التي تسعى حالياً وبكل جد لأن تقرها في بلادنا كما أقرتها في بلاد الغرب مغفلة عن عمد متطلبات ثقافتنا وديننا وأخلاقنا، بتبرير واهٍ مفاده تجنيب الصغار ممارسة الجنس من غير ثقافة صحيحة وما ينشأ عنه من أمراض وأحمال غير مرغوب بها..
التساؤل الذي يفرض نفسه هنا: لماذا تمنع الأمم المتحدة والعالم الغربي الزواج المبكر وتسمح بالزنا المبكر..، والسؤال الأخطر: لماذا تتبع الدول العربية والإسلامية تلك القرارات، مع أنها تعلم أن شعوبها بحكم إسلامهم يفترض فيهم الامتناع عن الزنا لأنه محرم في الشرع الإسلامي بل وكل شرع سماوي، وبالتالي فإن منع الزواج المبكر معناه جعل الإنسان المسلم حبيس شهوته إلى تاريخ لاحق؟! أو دفعه إلى تحصيلها بالطرق غير المشروعة.
ومع ذلك فإن اتفاق الدول الغربية حتى والعربية والعالم كله على أمر خاطئ لا يجعله صحيحاً البتة، وما يقره الدين هو الصحيح لأنه من عند الله تعالى والله أعلم بما يصلح لعباده تصديقاً لقوله تعالى (قل أنتم أعلم أم الله).
الدين الإسلامي يحبب الزواج المبكر، وقد أرشد إلى ذلك النبي محمد صلى الله عليه وسلم بقوله مخاطباً الشاب "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج"، وهذه الدعوة النبوية التي تهدف إلى تحصين الفرد دعوة واعية لأنها تتحدث عن الزواج لكن بشرط الاستطاعة، فالأمر ليس عشوائياً وليس فوضوياً، وهذا فيه رد على من يدعي أن الزواج المبكر يحيل الزوجين إلى مشكلات كثيرة..
الحديث الشريف يتحدث عن الباءة والباءة هي القدرة، وهي كلمة جامعة لكل ما يُطلب للزواج، قدرة جسدية (البلوغ)، وقدرة مالية، وقدرة ذهنية.. يعني وعياً ومعرفة، ومع أن كل المفردات المذكورة تحت معنى الباءة مهمة لكن قد يكون الوعي والمعرفة أهم لوازم الزواج عموماً والزواج المبكر خصوصاً، بل إن لم يتوافر الوعي ولم تتوافر المعرفة فإن الزواج لا يكون مستحسناً شرعاً بدليل الحديث الشريف..
هنا يمكننا إذن أن نقف ملياً عند مستوى الوعي للناشئة والعمل على تعميقه، ولا يعني هذا أن كل كبير بالسن واعٍ، بل إننا نشهد حالات جهل وغفلة عند بعض الكبار خصوصاً فيما يتعلق بموضوع الزواج، وتعميق الوعي فضلاً عن تحقيقه ابتداء يتطلب أمرين: الأول أن نسعى إلى تطوير حالة الوعي عند إنساننا بشكل عام منذ الصغر من خلال تطوير المناهج التربوية والتثقيفية والتعليمية بدلاً من تعميق الجهل وحبس الفرد في مجتمعنا بمعاني القصور والجهل والاستخفاف بقدراته.. ولنا في سلفنا أمثلة كثيرة تبين بوضوح مدى قدرة الطفل على تحصيل الوعي وامتثاله إن كان التعامل معه على داعماً لذلك التوجه.
الأمر الثاني: أن نمكن المقبلين على الزواج عموماً من المشاركة في جلسات ودورات وعروض لتجارب حقيقية يتم من خلالها تثقيفهم وتوعيتهم وكشف الأمور المتوقعة لهم وتعليمهم على مواجهتها بالطرق الصحيحة..
.. صحيح أن بعض قوانين الأحوال الشخصية حظرت زواج الصغار أخذاً بالرأي الفقهي الذي يمنع ذلك، لكن تكييف الأمر خاطئ، لأنه من باب بناء نتائج خاطئة على مقدمات صحيحة، فالرأي الفقهي الذي يمنع الزواج المبكر يمنعه لعدم اكتمال شروطه، ولكن تعسف تلك القوانين بمنعه لمن اكتملت فيهم شروطه يعتبر مخالفاً للدين وللرأي الفقهي نفسه، خصوصاً وأن الزواج وإن كان اشترط له في الوقت الحاضر التسجيل الرسمي في سجلات الدولة إلا أنه في الشرع يتم حتى وإن لم يتم تسجيله (مع أهمية تسجيله وواجب التزام الناس بذلك) ما دام أن أركانه وشروطه مكتملة، فالإشهاد عليه وإشهاره يمنع إنكاره أو جهله في المجتمع.
كثيرة هي الانتقادات التي توجه إلى الزواج المبكر، وليس من الحكمة ترديدها لأنها لا تقوى على مجابهة الحقائق، ولكنني سأقف عند أمر واحد فقط تذاع الطنطنة عليه صباح مساء، وهو أن الزواج المبكر يؤدي إلى الإنجاب في سن مبكرة وهو أمر لا يقوى الزوجان الصغيران عليه ويتحملا منه تبعات كبيرة، والرد على ذلك يتأتى من خلال تساؤلنا: هل تقوى المراهقة في الغرب على مواجهة ذلك الحمل أصلاً؟ سيما ونحن نقرأ عن تعدد حالات الحمل المبكرة للمراهقات هناك جراء الزنا.. يمكن مواجهة مشكلة الحمل المبكر بمجرد تثقيف الزوجين لتجنبه في السنوات الأولى، وحتى وإن حدث ذلك الحمل فإن تبعاته ستكون أخف وسط أبوين وأهليهم من تبعاته عند مراهقة لا تدري من الذي تسبب في حملها من أقرانها الذكور الذين يمارسون عليها حرية "مسخ" غير مسؤولة.
خلاصة الأمر، إنه بدل منع الزواج المبكر والاضطرار إلى إباحة الزنا المبكر، فإن علينا أن نعمل بالأول ونيسره خصوصاً وأنه أمر مباح شرعاً، ولكن مع بث الوعي في المقبلين عليه، وتجنيبهم ما قد ينشأ عندهم من مشكلات..
من جهة أخرى فإنني أرى أن على المفتين والعلماء والقضاة الذين آمنوا برفع سن الزواج ومنع الزواج المبكر من خلال تعديل قوانين الأحوال الشخصية في بلادهم منطلية عليهم حيل الغرب أن يتراجعوا عن دعواتهم وقراراتهم ويفهموا طبيعة الأمر ومراد الغرب من منع الزواج، لأنه فقط لفتح باب الزنا، وشتان بين أمر الله تعالى وأمر العصاة من عبيده.

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."