المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الأقصى في خطر

 

أنفاق غزة وأنفاق الأقصى
 
ليس ثمة شبه بين الأنفاق التي يحفرها اليهود تحت الأقصى الشريف، والأنفاق التي يحفرها الفلسطينيون تحت غزة، فالأولى أنفاق خبيثة تهدف إلى تقويض مكان طاهر مقدس ضارب في أعماق التاريخ من أجل التمكين لأوهام اصطنعها يهود ثم قاموا يجسدونها واقعاً على الأرض، والثانية أنفاق لم تكن إلا سبل المضطر من أجل الحفاظ على حقه في الحياة والكرامة والوطن وسط الحصار والحرب والتجويع...
ورغم هذا البون الشاسع بين تلكم الافتراءات وتلكم الحقائق، إلا أن العالم ما يزال يقف موقف المحابي للمعتدي الجائر.. بصمته تارة، وبنفاقه له تارة أخرى، وبإعانته تارة ثالثة، فبعد حرب الحقد على غزة سارعت كثير من الدول ليس من أجل نصرة المظلومين وردع الظالم، بل من أجل الاستقواء على الضعفاء والمشاركة في الإجهاز على ما تبقى لهم من قوة وحياة، فرأينا الخبراء الأمريكيين يهرعون ليقدموا خبرتهم في كيفية تدمير ما تبقى من أنفاق غزة، ورأينا البارجة الفرنسية التي وقفت ترصد التهريب إلى غزة، ورأينا تقويض الأنفاق وتفجيرها فوق رؤوس أصحابها بمشاركة بعض العرب والعجم..
وانطلقت تصريحات كثيرة تشير إلى ضرورة وضع حد للتهريب عبر الأنفاق إلى غزة.. وتحذر من خطورة استمرار ذلك وتأثيره على استقرار المنطقة وسير العملية السلمية الموهومة مع المحتلين، لكننا –ولشديد الغرابة- لم نسمع أو نرى شيئاً من هؤلاء يشير إلى ما تقوم به دولة الغطرسة والاحتلال من عمل دؤوب متسارع لاقتلاع أحد أقدس الأماكن في العالم، لا أحد يهدد إسرائيل، ولا أحد يناصر الأقصى، رغم ما يدعيه العالم من اهتمامه في المحافظة على الأماكن التاريخية وحمايتها، لم نسمع ولو مجرد استنكار أو إدانة جوفاء من تلك الدول التي تدعي العدالة وحقوق الإنسان، وقد تحركت كل قوى الدنيا قبل عدة سنوات في سبيل إيقاف تدمير صنمين في أفغانستان باسم حماية التراث والثقافة..
بعض الناس يعتقد أن الأقصى لن يهدم لأن الله تعالى سيحميه، ويردد قول عبد المطلب "إن للبيت رباً يحميه"، لكن هؤلاء يتناسون أن العرب حينذاك لم يكونوا أصحاب رسالة ولا أصحاب عقيدة، ولم يكونوا قد تذوقوا بعدُ طعم الكرامة والعزة وطعم الخيرية برسالتهم العظيمة، لقد رفع الإسلام العرب إلى أن أصبحوا سادة الناس وقادتهم، ثم لما فرطوا في ذلك وُكِّلُوا لأنفسهم.. الله تعالى لن ينصر إلا من ينصره، وهو سبحانه القائل (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم).
خوفي على الأقصى أن يهدم، ومن اطلع على الحفريات المستمرة تحته يومياً يعلم أن الاختلال قد وصل إلى الأعمدة التي تحته في المصلى المرواني، فالأساس نفسه قد تعرض لاهتزاز كبير, وبدت عليه علامات التصدع والانهيار.. والنتيجة الحتمية –لا قدر الله- أن يهدم المسجد في أية لحظة، وإذا حصل ذلك فإننا نكون قد وصلنا إلى نهاية طريق الخنوع والذلة بما لا نستحق معه الحياة!



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."