المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الرسالة 11: متى سيستقيلون...؟


تنشر هذه الرسائل كل سبت بيومية الصحيفة المغربية

وجدت نفسي ، و هذا أمر خارج المألوف بالنسبة لي، متتبعا يقظا لمجريات الانتخابات البرلمانية بكيبيك منذ الحملة الانتخابية حتى الإعلان عن نتائجها النهائية، لم أمل أبدا من متابعة قافلة زعماء الاحزاب الثلاثة تتنقل من مكان لآخر بحثا عن اصوات الكيبيكيين حيث هي، اكتشفت فجأة أن الانتخابات ليست مملة بالضرورة و معروفة النتائج سلفا بقدر ما قد تكون المشاركة فيها و لو من خلال دور المراقب و المتفرج ممتعة للغاية. حظوظ الأحزاب الثلاثة الرئيسية كانت متقاربة جدا، و حتى ساعة الإعلان عن النتائج ظلت كل الاحتمالات واردة بالنسبة للجميع. أما النتيجة فكانت تغييرا عميقا في الخريطة السياسية الكيبيكية ، تراجع نفوذ حزب الليبيرال الذي يتزعمه رئيس حكومة كيبيك الحالي جون شاري الذي كان على عتبة فقدان مقعده البرلمان بدائرة شربروك فيما الأكثر خسارة كان الحزب الكيبيكي الذي مني تحت قيادة زعيمه الشاب أندريه بواكلير بهزيمة قاسية أفقدته أكثر من ربع المقاعد التي كانت بحوزته من الانتخابات الماضية بينما خيوط اللعبة قد تجمعت في يد قائد الحركة الديمقراطية الكيبيكية الشاب ماريو ديمون الذي انتقل حزبه إلى المرتبة الثانية قريبا جدا من حزب اللبيرال الحاكم. و لإمتاع متتبعيها أكثر فقد حملت هذه الانتخابات عددا كبيرا من الوجوه السياسية الجديدة إلى ساحة البرلمان من بينها شاب صغير لا يتجاوز عمره الثانية و العشرين عاما و لم يكمل إجازته في الحقوق بعد. كما أطاحت بأسماء عديدة على رأسها أربعة من وزراء حكومة شاريه وجدوا أنفسهم بدون عمل صبيحة السابع و العشرين من مارس الماضي.

  بعد حوالي الشهر من إعلان نتائج الانتخابات الكيبيكية تواصل تدحرج الرؤوس السياسية على خلفيتها، قمة لعبة التغيير طالت هذا الأسبوع أندريه بواكلير زعيم الحزب الكيبيكي الذي أعلن أمام الصحافيين ساعات قليلة قبل بدء أشغال الجمعية الوطنية- برلمان كيبيك - تخليه عن قيادة سفينة الحزب الكيبيكي مع احتفاظه بمنصبه نائبا عن منطقة بوان أو ترمبل. استقالة بواكلير لم تكن لا بداية و لا نهاية للغط كبير أثير حول النتائج الهزيلة التي حققها الحزب تحت قيادته بانحداره إلى المرتبة الثالثة ب 26 مقعدا فقط واستمر بعد استقالته بالتساؤل عن مدى المسؤولية المباشرة للزعيم الشاب عن هذه النتائج.

أندريه بواكلير الذي لا يتجاوز عمره يتجاوز الواحد و الأربعين عاما يحمل وراءه تاريخا سياسيا طويلا بدأ بتصنيفه أصغر نائب برلماني في تاريخ كيبيك حين دخل الجمعية الوطنية في سن الثالثة و العشرين عن الحزب الكيبيكي الذي مالبث أن صعد في أدراجه شيئا فشيءا إلى أن وصل إلى قيادته قبل ما يقارب السنتين قبل أن يغادر منصب الزعيم بهدوء لإحقاقا لقاعدة أخلاقية في البلدان الديمقراطية تقضي بتداول السلطة و تحمل المسؤولية بشجاعة في الوقت المناسب.

في المغرب ايضا يوجد برلمان أو برلمانين على ما أذكر، احدهما لا يفهم أغلب المغاربة كيف تتم عملية ملئ كراسيه الوثيرة و التي يساوي أحدها راتبا شهريا يتجاوز راتب الأستاذ الجامعي و الطبيب المغربي بست أو سبع مرات، كما اذكر أنه عندنا ايضا تجرى انتخابات و تقام حملات انتخابية تباع فيها التزكيات و تشترى فيها الاصوات.بل إن لدينا و العهدة على ذاكرتي دائما صناديق زجاجية أتى بها أولو الأمر من الخارج لتطوير ديمقراطية الواجهة، لكنهم يحتاجون مع ذلك إلى نفوذ المقدم و الشيخ و خطباء المساجد و القناتين التلفزيتين الأولى و الثانية لاقناع المغاربة بالتوجه صوبها في اليوم الموعود درءا للفضيحة التي قد تترتب عن بقائها فارغة طوال اليوم خصوصا بعد أن اصبحت زجاجية، فالخشب على كل حال كان ستارا لكل العيوب. و أذكر وجوها سمينة و كروشا ضخمة نحفظ تقاسيمها منذ كانت لنا قناة واحد تبث بضع ساعات في اليوم و  إلى أن حلت بنا رحمة الله  فأعفتنا الثورة الإعلامية من جلسات التعذيب الطويلة انتظارا لحلقة المسلسل الأسبوعي الوحيد الذي تحتفظ به القناة الأولى إلى ما بعد ملخصات و تفاصيل مجلس النواب. كما اذكر أن لنا زعماء أحزاب و ان لهم على ما أذكر شرعية تاريخية تجعلنا عاجزين عن الحياة و الموت بدونهم و بدون شرعيتهم، لذلك كرسوا حياتهم لخدمتنا من على كراسيهم الوثيرة، و اذكر أن الزعيم إذا ما غادر كرسيه فإلى القبر او مطرودا من قبل عصبة  أحد رفاق النضال رأى و قرر أنه قد أصبح له ما يكفي من الشرعية التاريخية للجلوس على كرسي الزعيم و خدمة المغاربة التي تحتمل التأويل على كل الواجهات، أما الزعيم المطرود فالوقت دائما مناسب لتأسيس حزب جديد على المقاس و فبركة مؤتمرات تجدد فيها الثقة باستمرار في سياسة و زعامة و شرعية الزعيم التاريخية بعد تصفية معارك الكراسي الصدئة في الكواليس و ترتيب لعبة الإنزالات و الإنزالات المضادة.  وسط كل هذه الاستطرادات أستغرب من أني لا أذكر بالرغم من قوة ذاكرتي   زعيما لحزب سياسي من بين هؤلاء استقال من منصبه تحملا لمسؤوليته أمام المغاربة رغم وصول أغلبهم إلى أرذل العمر ووصول البلاد و العباد في ظل مسؤولياتهم و مسؤوليات من هم على شاكلتهم إلى أرذل المراتب في سلم التنمية البشرية...فماذا ينتظر هؤلاء كي يستقيلوا...؟

 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."