محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الرسالة 9: كندا لا ترغب بمحجبات...
تنشر هذه الرسائل كل سبت بيومية الصحيفة المغربية
عاد موضوع حجاب النساء المسلمات بكندا إلى الواجهة الإعلامية في علاقة بممارسة الرياضة هذه المرة، و ذلك حين تم منع خمس فتيات مسلمات في إقليم كيبيك الكندي من المشاركة في دوري للعبة التايكوندو بسبب ارتدائهن الحجاب، حادث اعتُبر من قبل متتبعين مثالا جديدا على التمييز الديني.
و كانت حوادث من هذا القبيل قد تكررت في الفترة القريبة الماضية أعادت طرح النقاش حول مسألة الحرية الدينية و الحق في ممارسة الشعائر التي يضمنها القانون الكندي لجميع من يعيش على الأراضي الكندية. و فيما قال المنظمون في اتحاد التايكوندو في إقليم كيبيك إن قواعد اللعبة تمنع النساء من ارتداء الحجاب. فقد أكد متتبعون أن شابات يرتدين الحجاب شاركن في دورة الإقليم طوال أكثر من خمس سنوات، كما أن الفتيات المحجبات ينافسن عالميا في اللعبة بشكل منتظم، إضافة إلى أن الرجال والنساء في اللعبة ينافسون وهم يرتدون خوذة مبطنة.
عن الجانب الإسلامي صرح فرع مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير" في كندا إن هاجس التركيز على الملابس الإسلامية في كيبيك سيؤدي إلى تهميش النساء والفتيات المسلمات، فالقرار بمنع الفتيات المسلمات اللائي يرتدين الحجاب الإسلامي من الدورات الرياضية في كبيبك سوف يجبرهن على الاختيار بين وضع الحجاب و ممارسة الأنشطة الرياضية. و هو ما قد ينعكس سلبا على حضور المرٍاة المسلمة في الساحة الرياضية الكندية.
و كان مسار التركيز على المحجبات داخل الميادين الرياضية قد انطلق قبل عدة أشهر مع ما عرف آنذاك بقضية اسمهان منصور الفتاة الكندية المسلمة ذات الأحد عشر عاما التي تعرضت للطرد خلال مباراة في دوري محلي لكرة القدم في مدينة لافال بمقاطعة كيبيبك. بعد رفضها خلع الحجاب أثناء المباراة، الشيء الذي ترتب عنه انسحاب مدربها وفريقها من الدوري، إضافة إلى انسحاب فرق أخرى تضامنا مع فريقها، لكون الحادث اعتبر من قبل عديد من المتتبعين و المهتمين انتهاكا للحرية الدينية.
قضية اسمهان منصور نوقشت على كل الواجهات في كندا إذ صرح المتحدث باسم الاتحاد الكندي لكرة القدم، بأن الاتحادات المحلية لها الحرية في تفسير قواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن أغطية الرأس، في مقابل تأكيد رئيس المجلس الإسلامي الكندي أن ما حدث ضد الفتاة المسلمة تصرف غير مقبول، ويكشف عن جهل، لأن الحجاب لا يعرض أي لاعبة للإيذاء البدني. و لأن القضية أثيرت في ظل اشتعال الحملة الانتخابية الكيبيكية التي جرت في 25 مارس الماضي فقد وظفت من قبل كبار المرشحين إذ سارع كل من رئيس وزراء مقاطعة كيبيك عن حزب اليبيرال "جان شارييه" ورئيس حزب الحركة الديمقراطية بكيبيك "ماريو دومون" إلى تأييد قرار حكم المباراة، فيما انتقده "أندريه بواكلير" زعيم الحزب الكيبيكي ، مشيرا إلي أن ارتداء الحجاب أمر شخصي، ما لم يتعارض مع طبيعة عمل الفرد أو النظام العام.
أما إعلاميا فقد انتقدت صحيفة "لاغازيت" الكندية الواسعة الانتشار موقف حكم المباراة واتحاد كيبيك المحلي لكرة القدم، مؤكدة أن قواعد الفيفا لا تمنع ارتداء أي من أغطية الرأس أو الوجه والركبة، مادامت مصنوعة من مواد لينة وغير صلبة، كما اعتبرت الصحيفة قرار الحكم باستبعاد اللاعبة و تأييد عدد المسؤولين بالمقاطعة لهذا القرار بمثابة مؤشر خطير على تنامي أشكال معاداة الأجانب و حريتهم في التعبير عن معتقداتهم و ثقافتهم .
و في ارتباط بنفس موضوع الحجاب بكندا و مقاطعة كيبيك على وجه الخصوص، فقد تم في منتصف مارس الماضي فصل سيدة مسلمة كانت تقوم بالتدرب لتصبح حارسة في أحد السجون في المقاطعة المذكورة ، وذلك لرفضها خلع الحجاب. و رغم اجتيازها جميع الاختبارات التمهيدية، وإتمامها أكثر من أسبوع من التدريب دون حادثة واحدة، فقد تم إلغاء توظيفها تحت ذريعة أن حجابها يمثل خطرا على سلامتها. و في حين واوضح المسؤولين في سجن بوردو بالقرب من مدينة مونتريال أنهم قد طبّقوا القوانين بحذافيرها لأن الحجاب يمكن ان يستخدم لخنق حارس أو كسلاح اذا وقع بين يدي أحد السجناء.فقد صرحت المعنية بالأمر سندس عبد اللطيف إنها وضعت صورتها وهي مرتدية للحجاب علي طلب الوظيفة الذي تقدمت به، و قد كان بإمكان الإدارة عدم استدعائها من الأصل إذا كان ذلك مخالفا للقانون، غير أن القرار قد اتخذ بعد حوالي الأسبوع حين تم استدعاؤها الي مكتب مدير السجن ووضعها بين خياري خلع الحجاب أو ترك الوظيفة. و يناقض هذا القرار حسب متتبعين محليين ما هو جار به العمل في مؤسسات الشرطة و الجيش بكندا إذ أن القوات المسلحة والشرطة الكنديتين في مدن أخرى، من بينها فانكوفر وفكتوريا، تسمح للمرأة بارتداء الحجاب في الخطوط الأمامية أثناء الخدمة الكاملة.
وتعد مسألة حضور المرأة المسلمة المحجبة في الفضاءات العامة و المهنية الكندية إحدى واجهات إشكالية اندماج المسلمين بكندا، خصوصا بعد إقدام عدد من مجالس المدن الصغرى بإصدار عرائض تتضمن قواعد للحياة اليومية التي على المهاجرين الالتزام بها إن قرروا العيش بهذه المدن، و رغم أن هذه العرائض موجهة من حيث الشكل لجميع المهاجرين إلا ان مضمونها يبدو أكثر توجها نحو المسلمين من حيث انتقادها للعديد من مظاهر الحياة اليومية لذوي الديانة الإسلاميةو في مقدمتها وضع الحجاب. و يبلغ عدد مسلمي كندا حوالي 600 ألف من اصل حوالي 30 ملوين نسمة هو عدد سكان كندا، إلا أن الإسلام يعد من بين أكثر الأديان نموا بالنظر للعدد الكبير من المهاجرين المسلمين الذين يفدون باستمرار من دول شمال إفريقيا و جنوب آسيا و الشرق الأوسط.
|