المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
المعرفة كنز نجهله .. متى ندرك أهميتها ؟!!

المعرفة كنز نجهله .. متى ندرك أهميتها ؟!!

في مجال الطب .. كما في غيره من المجالات.. كل يوم هناك جديد .. بحوث .. تجارب .. دراسات .. اكتشافات .. والطبيب إن لم يواكب هذا الكم من المعرفة .. أعتقد أنه سيكون بعيدًا عن مجال الطب .. !!

ويتضح هذا الفرق بين طبيب وآخر .. فالذي يتابع المستجدات وعلى إطلاع بكل جديد .. تكون مهاراته أكبر بكثير من طبيب آخر درس الطب .. وحصل على الشهادة .. وقرر اعتزال القراءة والبحث والمعرفة !!

والخبرة دون معرفة لا تساوي شئ .. لأن الطبيب قد يعالج مريض بالخبرة .. ويمكث في علاجه أيام .. أو شهور .. أو سنوات .. لكنه قد يعالج نفس المريض بالمعرفة والعلم والبحث .. و يصل لطريقة جديدة يعالج من خلالها المريض في ساعات ..!!

حالة مرضية أصيبت بانفجار .. أحد الأطباء قرر بتر رجل المصاب .. وأُدخل إلى غرفة العمليات .. الأهل والأصدقاء لم يعجبهم الأمر .. أحضروا طبيب من طرفهم .. المصاب الآن بحالة جيدة ويمشي على رجليه .. !! ما الفرق بين الاثنين ؟؟!!

لقد تفوق غيرنا علينا في هذا المجال وفي مجالات أخرى عديدة .. وفي العلوم الإدارية والإنسانية هناك تطور هائل على مستوى النظريات .. أو البحوث الجديدة .. والمتتبع لهذه العلوم يعلم أن كل ما تعلمناه في الجامعة هو نقطة في بحر .. !

بسبب الإتكالية وقلة المعرفة .. والتوقف عند الشهادة الكرتونية .. نرى بعض المدرسين .. خاصة الذين يدرّسوا المرحلة الأساسية  .. عقولهم وتصرفاتهم أقل من أعمارهم بكثير .. !! فقد تعايشوا مع أطفال لفترات طويلة .. دون تطوير لذواتهم .. فصغروا وانهزموا .. صغرت عقولهم وتبدلت .. وهذا الأمر واقع للأسف .. وسوف يزيد ويتطور إن لم ننتبه له .. وإن لم نسعى جاهدين لتطوير أنفسنا باستمرار .. في المقابل مدرسين آخرين في دول أخرى يطبقون برنامج (CoRT  ) في مدارسهم ..!

حدثني أحد المدراء التنفيذيين أنه طلب من مجلس إدارة الشركة التي يعمل بها حضور دورة حول موضوعات تهمه في مجال عمله الإداري  .. و ستقام هذه الدورة في مصر .. ويدرب فيها أساتذة من جامعة القاهرة .. فرفض مجلس الإدارة طلبه .. وقال له : يوجد دورات شبيهة هنا كثيرة ورخيصة !! والموضوعات المطروحة معروفة ولا جديد فيها !!

لا يعلم هؤلاء أن مجرد السفر للخارج .. والاحتكاك بثقافة الغير .. والإطلاع على تجارب أخرى .. هي نصف التدريب .. والنصف الآخر .. كنز المعلومات الهائل الذي سيسمعه لأول مرة ..  وبعض الدول كدول الخليج تفوقت بشكل كبير في مجال التنمية البشرية  .. ولا تعني أسماء الدورات أنها متشابهة  .. فهنا علم وهناك علم آخر .. وهذا يبدو واضحًا للجميع عندما نشاهد حلقة للدكتور إبراهيم الفقي أو الدكتور طارق سويدان وغيرهم .. هناك فرق كبير في كمية المعلومات والحداثة والأسلوب ..

وفي طريق المعرفة هناك قلة .. فهذا شاب قرر أن يبقى عقله في نشاط .. معتقدًا أن العقل يصدأ إذا لم يتحرك .. ويُصاب بالشلل إذا لم يقم ببعض التمارين الذهنية .. فقبل أن ينهي البكالوريوس كان قد التحق فيما يزيد عن عشر دورات في مجال دراسته .. وفي كل مرة كان يلتحق بدورة كان يقول : لقد استفدت من الدورة أكثر مما أستفيد من الجامعة بكثير  !! .. وطور نفسه في مجالات أخرى كالحاسوب .. فأصبح كالمتخصصين في المجال .. بل تفوق عليهم .. وطور نفسه أيضًا في أمور أخرى بعيدة عن مجال دراسته .. وبعد انتهاء تعليمه الجامعي .. ظل متواصل في المعرفة .. سواء بقراءة كل جديد من الإنترنت أو الكتب المتخصصة .. أو الالتحاق بالمزيد من الدورات وورشات العمل وحضور المؤتمرات .. ولا يزال يقول : أنه في كل يوم يكتشف أشياء جديدة .. ويتمنى أن تحدث انتفاضة في مجال المعرفة والتدريب الحديث كالذي يشاهده على شاشات التلفاز ..

نحن أمة .. للأسف .. لا تحب القراءة .. ولا تعرف قيمة المعرفة .. ربما نذهب للدراسة لأن هذه عادة تعودنا عليها .. أو لأننا نُجبر عليها إجبارًا .. للحصول على الشهادة .. أو  لوظيفة نحلم بها .. أو رغبة في الاستقرار .. أو جمع المال .. و ما شابه ..!!

لكن .. كم عدد الذين يقرءون .. ومهتمون بالمعرفة .. على يقين منهم .. أنهم بدونها لن يتقدموا .. ؟!

كم عدد الذين واصلوا المعرفة بعد الحصول على الشهادة .. ؟!

كم عدد الذين قرءوا في غير مجالهم لاكتساب مزيد من المعرفة والثقافة تفيدهم في حياتهم وعملهم .. ؟!

كم عدد الذين قاموا بعمل دراسات أو بحوث أو تجارب أو كتبوا مقالات في مجال تخصصهم أو عملهم ؟!

 

الفرق بيننا وبين الدول المتقدمة أننا لا ندعم البحث العلمي .. الدول العربية بدون ميزانيات واضحة أو قد تصل فيها الميزانيات إلى 0.5 % من الدخل القومي .. يصرف 75% منها أجور ورواتب للباحثين !! .. بينما تصل الميزانيات في الدول المتقدمة إلى 3% أو 5% من الدخل القومي 20 % أجور للباحثين .. أما النسبة الباقية فهي مخصصة لبناء وتطوير البنى التحتية لمؤسسات البحث وتجهيزاتها التقنية المكلفة  ..

إن مشكلة البشر .. لاسيما العرب .. أنهم لا يعتنون بعقولهم بقدر عنايتهم بمعدتهم .. وهو أمر يعود سببه إلى الغذاء الذي ترتبط به الحياة .. ولكن العرب في غمرة الحياة يتفننون في الأطعمة والأشربة والملذات وينسون تربية عقولهم وإرادتهم .. وهذا يفتح باب الشر كله باختلال التوازن ..!!

يقول تعالى : " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " .. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من عبد الله على جهالة فكأنما عصاه " .. وهناك من يقول : لا يمكن استعباد الإنسان إذا تعلم .. ومن يقول : المعرفة قوة وثروة وسلطة .. لهذا ولأكثر من ذلك أردت التنويه لأهمية المعرفة .. فعسى أن نعلم أهميتها لأنفسنا ولحياتنا .. ولوطننا ... فالمعرفة كنز نجهله .. متى ندرك أهميتها ؟!

بقلم : عماد الحاج

متخصص في الإدارة والتنمية

imadhaj@hotmail.com

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."