ككل يوم وأنا أتابع الشريط الإخباري على شاشة المنار اللبنانية، يمر خبر اعتقال السلطات المغربية لمراسل المنار بالرباط، الصحفي عبد الحفيظ السريتي، وفيه هذه المرة عام و123يوما على اعتقاله..فتسائلت: متى سيحل الفرج بالسياسيين الستة، المعتقلين ومن معهم في قضية بلعيرج وتبرئة ساحتهم من تهمة الإرهاب؟ .. لتنتهي هذه اللعبة القذرة التي سببتها "الضسارة" والتعالي التي يتعامل بها النظام المخزني في المغرب مع النخب السياسية التي تأبى التدجين وترفض "سياسة الاحتواء" التي يتبعها المخزن منذ قرون من الزمن مع النخب والقوى المجتمعية الصاعدة، وذلك لضمان استمراريته.
منذ بداية القضية لم يكن خافيا على أحد الطابع السياسي لتلك الإعتقالات..فحتى التساهل مع بعض الإسلاميين لدخول حلبة التنافس الانتخابي تحت سقف النظام الحاكم لم يعد مسموحا به بعد إدراك خطر المضي في هذه اللعبة مع الإسلاميين والجعجعة التي سيثيرها فوزهم في الانتخابات،ولكون الدولة تراهن في المرحلة القادمة على وليد جديد هو حزب الأصالة والمعاصرة، جعلت منه الرقم واحد بين كل الأحزاب بين عشية وضحاها..
فكانت تلك الاعتقالات أداة لتقليم أظافر حزب العدالة والتنمية، وحل حزب البديل الحضاري، ووئد إنشاء حزب الأمة، ومعاقبة اليسار الإشتراكي الموحد الذي فتح مقره لعقد تجمع الحزبين الناشئين..
إلا أن مكر المخزن المغربي أخطأ في اختيار الضحية لهذه الخلية الإرهابية المزعومة..
حيث كان عبد القادر بلعيرج الذي كشفت وسائل الإعلام البلجيكية أنه يعمل عميلا لدى الاستخبارات البلجيكية..أما ما رشح من معلومات حول أنشطته فهو تلقيه أموال طائلة من مستخدميه في بلجيكا وتورطه في ست عمليات قتل هناك بين سنة 1986و1989 ، تهريبه للأسلحة الى المغرب عبر توابيت الأموات..الذهاب عدة مرات الى أفغانستان والتقائه بأيمن الظواهري..
ومن المستبعد أن تكشف السلطات المغربية عن اعترافات بلعيرج الا ما يمكن الحصول عليه عبر التسريبات..
ويبدو جليا من توثر الأجواء بين الرباط وبروكسل(من خلال قلة تعاون المغرب في التحقيقات وطلب رئيس أمن الدولة ألان فينانت سحب المغرب لثلات ضباط استخبارات يعملون تحث غطاء دبلوماسي بعد أعمالهم الابتزازية)، أن السلطات المغربية تهدف الى استعمال اعترافات بلعيرج كورقة لابتزاز بروكسيل لإطلاق يد "لادجيد" (المخابرات المغربية الخارجية) داخل الأراضي البلجيكية وسط الجالية المغربية الكبيرة..
وربما تكون المعلومات التي نشرتها وسائل الإعلام البلجيكية مصدرها السلطات المغربية لتحقيق هذه الغاية..
إن تأخر البث القضائي في ملف شبكة بلعيرج يرجع بالأساس الى انتظار المغرب الحصول على الثمن الذي يطلبه لغلق ملف هذه الشبكة دون كشف الحقيقة التي مفادها أن الإرهاب هو صناعة مخابراتية تستهدف الشعوب المستضعفة، أي إرهاب الناس وهضم حقوقهم من قبل الأنظمة ..
ولنا في أحداث 16 ماي بالدارالبيضاء خير شاهد على ذلك حيث اقتيد الأتباع والمجندون الى السجن واستغلت تلك الأحداث داخليا أبشع استغلال في إرهاب المجتمع..
بينما طوي الملف دون كشف الجهة المخابراتية المدبرة لتلك الأحداث والتي ينتمي لها الفرنسي أمير الخلية الإرهابية ...