المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حق من يعتنق الإسلام على جماعة المسلمين

حق من يعتنق الإسلام على جماعة المسلمين

بقلم: عبد العظيم المطعني

المبدأ العام في الإسلام، والذي يتجاوب مع حكم العقل والفطرة التي فطر الله الناس عليها، ذلك المبدأ هو ما ذكره الله عز وجل في كتابه العزيز "لا إكراه في الدين" وقد نهجه الإسلام منذ أنزله الله وأكدته آيات كثيرة في القرآن، وجرى عليه العمل في عصر النبوة، وعصر الخلافة الراشدة، وما بعدهما من عصور حتى وقتنا هذا.

ومن أجل ترسيخ هذا المبدأ حصر القرآن مهمة الرسول في البلاغ المخلص الواضح، ورتب على هذه المهمة أمرين:

* هداية الناس إلى حقائق الإيمان، وإرشاد المؤمنين الذين استجابوا لله ورسوله إلى القيام بما يجب عليهم نحو الله تعالى في مجالات: الاعتقاد، العبادة، المعاملات، الأخلاق الفاضلة مع بيان ما أعد الله لهم من نعيم مقيم.

* إقامة الحجة لله على من أعرض عن دعوة الحق، ليهلك من هلك عن بينة، ولئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وذلك كله سيترتب على ركني الدعوة، وهما البلاغ ثم الوضوح.

ولم يكلف الله رسولاً من رسله بما يتجاوز البلاغ المخلص والوضوح القاطع للأعذار والآيات التي أكدت هذا المنهاج كثيرة نذكر منها ما يأتي:

{وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا} (29) سورة الكهف

وقوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ} سورة الغاشية

وقوله: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (56) سورة القصص

وقوله: {وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} (40) سورة الرعد

ثم قوله: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} (99) سورة يونس"

ولما رأى الله رسوله شديد الحرص على هداية الناس يتحمل في سبيل هدايتهم كثيراً من المشاق، خفف عنه وذكره بأن مهمته مقصورة على البلاغ فقط، فقال: {طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى} سورة طـه

ولكنه عليه السلام أجهد نفسه، واستمر في تحمل المتاعب فعاتبه الله عتاباً قاسيا، قال فيه:

{وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} (35) سورة الأنعام

هذا هو منهج الإسلام في الدعوة إلى الله، لا إكراه فيه ولا جبر؛ لأن الإيمان امتناع ورضى واطمئنان قلب وليس مظهراً خارجياً كالثياب التي تُرْتدى.

فحرية الاعتقاد مكفولة في الإسلام، قوامها البرهان القوي، والبيان الجلي, ولا عبرة للتظاهر بالإيمان عن طريق الأقوال التي لم تكن ترجمة صادقة عما في القلوب.

ومع هذه السماحة التي يقررها الإسلام فإن من يعتنق الإسلام طواعية، إذا تبين له الحق من الباطل وأعلن إسلامه، وأظهر الرغبة الصادقة في الدخول في الإسلام. فعلى جماعة المسلمين أن يختبروه أولاً لمعرفة صدق إيمانه، وأنه يريد الدخول في الإسلام لغير رغبة في حظوظ دنيوية، أو خضوع لظروف خارجية, إذا تأكدت جماعة المسلمين من هذه الحقائق وجب عليهم تيسير أمره، وبذل النصح والإرشاد له ليكمل فقهه بحقائق الإيمان، ويعرفونه بالواجب عليه نحو ربه، ومعاملة الناس، والأخذ بيده لتعريفه بالحلال والحرام والواجب والمندوب والجائز والمكروه كما فعل صلى الله عليه وسلم مع أهل المدينة لما دخلوا في الإسلام قبل أن يهاجروا إلى المدينة، بعث معهم صاحبه الجليل مصعب بن عمير، يعلمهم القرآن ومبادئ الإسلام وكذلك مع أهل اليمن حين أرسل إليهم معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه.

أما وضع العراقيل في طريق معتنقي الإسلام حديثاً وردهم إلى أهل عقيدتهم التي فروا منها، فهذا سلوك غير إسلامي قطعاً، وينطبق عليه قول الله تعالى:

{وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} (86) سورة الأعراف

فرد هؤلاء المؤمنين جرم كبير عند الله عز وجل، مهما كانت الدواعي والأعذار الباعثة عليه
والأصل في هذا قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (10) سورة الممتحنة

فهذا –كما نرى- نهي صريح وقاطع في عدم إرجاع من آمن رجلاً كان أو امرأة، إذا تبين لنا صدق إيمانه بل يجب تأمينه على نفسه وحمايته من الارتداد أو التعرض للقهر والتنكيل والترهيب والتعذيب مثل الذي حدث للفتاتين الطبيبتين اللتين أسلمتا طواعية في الفيوم مؤخراً.

ومثل ما حدث من قبل منذ ثلاثة أشهر للسيدة الفاضلة وفاء قسطنطين، التي أسلمت وتبلغ من العمر ثماني وأربعين سنة وهي سيدة مثقفة عاقلة.

هاتان الواقعتان اللتان تمتا استجابة لبعض التصرفات الغوغائية من فئات قليلة، وفي ظل تهديدات وهتافات ضبابية.

هاتان الواقعتان مخالفتان للشرع وللقانون الذي يجب أن يخضع له جميع مواطني الجمهورية مسلمين وأقباطاً، أما الشرع فقد عرفنا حكمه. وأما القانون وهو القاسم المشترك بيننا وبين أشقائنا الأقباط. فأذكر واقعة حدثت عام1985م في مدرسة راهبات بالظاهر، أغرت إحدى الطالبات المسلمات على اعتناق النصرانية، وألحقتها بأحد الأديرة، وانقطعت الفتاة عن الرجوع لمنزل أسرتها. ولما علمت أسرتها بما حدث لابنتهم تقدم والدها ببلاغ للنائب العام، وبعد التحقيق في موضوع البلاغ عقدت النيابة العامة جلسة في قسم شرطة الظاهر بحضور الطالبة وراهبتين ممثلتين للمدرسة من أعضاء هيئة التدريس، وبحضور أسرة الطالبة.

وأمام الجميع وجه رئيس النيابة سؤالاً للطالبة، أنت مسلمة أم نصرانية؟

قالت: كنت مسلمة وخرجت من الإسلام ودخلت المسيحية.

قال: أنت مصرة على دخولك في المسيحية أم ستعودين إلى الإسلام؟

قالت: أنا مصرة على البقاء في المسيحية.

 فالتفت رئيس النيابة إلى أسرة الفتاة واعتذر لهم عن تسليم ابنتهم إليهم، مبرراً ذلك بأن الفتاة بلغت من التكليف، والقانون يبيح لها اعتناق أية عقيدة عن طريق إرادتها الحرة؟!

رجعت الأسرة إلى منزلها تجر أذيال الخيبة. وسلمت بالأمر الواقع؟ ولم يحدث أي ضجيج أو مظاهرات أو هتافات مريبة, واصطحبت الراهبتان الطالبة إلى الدير الذي تسكن فيه.

هذا الذي حدث مع هذه الطالبة عام 1985م وكانت قصتها قد نشرت في الصحف كان ينبغي أن يحدث مع السيدة الفاضلة وفاء قسطنطين المهندسة الزراعية, وكان ينبغي أن يحدث مع الفتاتين طبيبتي الفيوم. ولكن هذا لم يحدث. وهو إن أرضى طرفاً من المواطنين أغضب أطرافاً من بقية المواطنين. لكنهم تحكموا في مشاعرهم ولم ينبثوا ببنت شفة.

وهذا، يأخذه الرأي العام في الداخل وفي الخارج حتى بعض المواطنين المسيحيين في مصر، على تصرفات رجال الأمن التي نسبوا إليها أنها تكيل بمكيالين.

والخلاصة: ان هيبة الدولة ينبغي أن تعود ويخضع لها جميع مواطنيها، وينبغي أن يسود القانون بكل قوة. وإلا فإن كثيراً من هذه المهاترات سوف يحدث.

حفظ الله مصر من عبث العابثين...

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."