دماء الشهداء هي وقود المعارك وهي حياة للآخرين، هي بذل وثقافة وتضحية في أسمى وأنقى صورها، هي مسك في الرائحة ونار في المعنى، هي أفضل من كل شيء في هذه الحياة الفانية الزائلة التي يتراكض البشر للحصول على حطامٍ ينتهي ولا يدوم.
الشهداء يسترخصون الحياة في سبيل دينهم، قد يزهد الإنسان في كل شيء يملكه ويطوّع هوى نفسه ويكسر آملها إلا أنه من الصعب أن يزهد الإنسان في حياته إلا حين يصل درجة من الإيمان التام والعميق، الإيمان بالله واليوم الآخر حدّ اليقين، وكيف نصل لهذا ونحن نغرق في لجج المعاصي والآثام التي تحول بين تحقيق مانتمناه.
صبية في فلسطين والعراق يتسابقون لنيل الموت، يقدمون صدورهم لتحيأ أمتهم، وليشاهد العالم بعد ذلك حجم المعاناة والإغتصاب الذي تعرضت له ديارهم وأعراضهم على أيدي اليهود والنصارى الذي سجل لنا التاريخ عدائهم ومكرهم على أمّة الإسلام ومع ذلك مازال البعض يسميهم بالأصدقاء!
حضارتهم الزائفة بهرت أبناء أمتنا كيف لا وهم كرسوا الإعلام لأجندتهم وكانت أوّل شرارةٍ تطلق هي هوليويد فلا مانع من دفع الملايارات لتكريس أفكار توجه لمختلف التوجهات والشرائح من الأديان الأخرى.
إننا أمام فتن وأزمات، إن لم نتسلح بسلاح العلم الشرعي مع الإيمان والعمل والتقوى والتحرر من عبادة العبيد إلى عبادة رب العبيد، وإلى كمال التوحيد والعقيدة التي لا يمكن أن ينقص بريقها، ولا تخبو كالعاطفة الجياشة التي تشتعل فترةً ثم تختفي، وأن نؤمن بما نقول أنه حق ولو كان العالم أجمع يرى في ذلك أنه خطأ.
إن الدور الريادي الذي سجله التاريخ للإسلام، هو صدق أتباعه وتفانيهم وإبداعهم في خدمته، وأسمى ذلك البذل هو تقديم النفس بشكلٍ يشاهده العدو فيؤمن أن هذا ماكان ليتم لولا أن دينه حق لا شك فيه، ألم نقرأ في السيّر أن بعض الكفار أسلم حين شاهد صدق المسلمين في القتال أثناء الغزوات؟
اللهم أحينا سعداء وأمتنا شهداء، وأجعل آخر حياتنا من الدنيا كلمة التوحيد، وأجعل أسعد أيامنا يوم أن نلقاك وأنت راضٍ عنا ياحي ياقيوم.