محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
قبل أن ينطق القاضي بِالحكم..

هل فكرت يوماً
بإحساس هذا المتهم
الذي يقف وراء القضبان
وهو ينتظر
مصيره الذي سيُحدده القاضي
في الجلسة ..
تراه ينتظر ..يترقب في خوف
الوقتُ يمرُ بسرعة .. فهو يتمنى أن لا يأتي القاضي
أن لا تبدأ الجلسة
بل لعلهُ يتمنى أن تنفجر قاعة المحكمة
فيهربُ..ولكن إلى أين
وإلى متى سيهربُ
لا مفر من مواجهة مصيره
كل الأعين مسلطة عليه
على يمين القاعة أهل الضحية
وعلى يسارها أهله
إلا أنه لا يراهم .. لا يشعر بوجودهم
فقد إحساسه بكل شي
لا يرى ..لا يسمع
وكأنه فاقد الوعي منذ لحظة ارتكابه للجريمة
دقائق وتُرفع الجلسة
ليأتي الإدعاء
ويروي تفاصيل جريمته
أمام حشد من الحضور امتلأت بهم القاعة
ومجموعة من الصحفيين
الذين لا هم لهم سوى ملئ صفحة القضايا والحوادث
هاهو يستمع إلى شهادة الإدعاء
وإلى تفاصيل الجريمة وكأنه يسمعها لأول مرة
من شدة خوفه .. نسى تلك التفاصيل
بل أنه لا يتذكر كيف ومتى
قام بتلك الجريمة
فهو لم يكن واع لما يقوم به
بدأ يستعيد ذاكرته شيئاً فشيئاً
نعم هو فعلاً من قام بتلك الجريمة
لايستطيع أن ينكرها
فكل الأدلة تُشير إليه
ولكنه الآن يشعر بالندم
لا يدري كيف سولت له نفسه أن يرتكب ما أرتكب
غاب عن الوعي مرة أخرى
وهذه المرة بإرادته
لم يكن يرغب بسماع أكثر مما سمع
فكر ماذا يفعل
يرجو القاضي أن يصفح عنه ..
يتوسله ؟
يبكي دماً
يصرخ ..يقسم بأنه لن يكرر فعلته
ولكن ..هو يدرك بأن ذلك لن ينفعه
لم تعد رجليه تحملانه
بدأ ينهار .. كان على وشك السقوط
وهنا
شعر بالهدوء قد عم المكان
إنه القاضي
يستعد للنطق بالحكم
حكمت المحكمة حضورياً على المتهم
بالــ
وأنهار المتهم ..
/
/
/
لطالما تسائلت عن
إحساس المتهم
قبل إصدار الحكم
عليه
وماهو إحساسه حين يزج به وراء القضبان
حين لا تدور عقارب الساعة أمامه
فهو منفي على أرضه وبين أهله
فقط هو و أربعة جدران
ومجموعة من السجناء
هل هو موت بطيئ
أم ..
/
/
/
هذا حال المتهم
الذي ارتكب جريمته متعمداً
ولكن ما حال
المتهم الذي لم يقترف ذنباً
المتهم الذي عوقب على تهمة هو بريئ منها
ولكن كل الأدلة لسوء حظه
ضده !
كيف يشعر هذا البريئ
حين لايجد من يصدقه
وهو يقسم للجميع بأنه بريئ
والله العظيم مظلوم
والله العظيم
مظلوم
ولكن لا حياة لمن تنادي
حسن قمبر
شاب في مقتبل العمر
قرر في يوم أن يُسافر إلى المملكة العربية السعودية
هو وخطيبته وأختها
ليشتريا بعض مستلزمات الزواج
وآشار إليه ابن الجيران
بأن يعيره سيارته ليسافر بها
ففرح حسن وسافر هو وخطيبته
وهناك كانت المفاجأة
تم توقيف حسن
وتبين بأن السيارة بها كمية من المخدرات
وقع حسن ضحية تاجر المخدرات
وهو الآن خلف القضبان
و قاب قوسين أو أدنى من حكم الإعدام
لم يصدق والديه ما حدث
بالأمس كانا يستعدان لزفاف إبنهما
وهما الآن على وشك أن يزفا أبنهما للقبر
وجاء موعد الحكم
ولولا رحمة الله
لكان الآن في عداد المحكوم عليهم بالإعدام
وأصدر القاضي حكمه بالسجن لمدة 15 عام
وتم إستئناف الحكم
كان الله في عون كل متهم بريئ
وأسأل الله أن يهدي
كل من أذنب وأخطأ
وقاده ذنبه للسجن
وأن يطوي صفحة الماضي
بمجرد إنتهاء فترة عقوبته
وأتمنى من المجتمع أن يرحمه
وأن يأخذ بيده
فالله عفو يحب العفو
|