فتحت خزانة ملابسها ... تحيرت كثيرا ... إلا أنها تحب ذلك الثوب ... كان يقول لها ... أحب اللون الأبيض عليكي ... لا تحتاجين لإرتداء الألوان .. يكفي الأبيض ... لون العشب في عينيكي .. خصلات شعرك الذهبية .. لون بشرتك البرونزيه ... كلها ألوان طبيعية .. ستطرز أروع لوحة على ثيابك البيضاء ... ومن يومها ... وهيه تتوشح بالبياض ... إرتدت توبها الحريري الأبيض ... تركت شعرها لينسدل على أكتافها العارية .. حملت حقيبتها .. و لم تنسى ... باقة التوليب الأصفر ... كان قلبها يرقص فرحا ... في عيناها بريق أخاذ .. كل شئ من حولها يغرد فرحا ... و صوت محمد عبده يصدح من المذياع ... الأماكن كلها مشتاقة لك ... طوال الطريق وهيه تدندن مع الأغنية ... و تحدث نفسها ... لقد تأخرت هذه المرة ... !! لم أعد أقوى على إبتعادك عني ... يكفيك سفرا ... و تعاد لتشارك محمد عبده .... الأماكن اللي مريت إنت فيها عايشة بروحي و أبيها ... ترفع رأسها للسماء .. لتشاهد عيناه الخضراوتان تلاحقان إبتسامتها الرقيقة , تشتم رائحته بين الزهور ... و تعاود لكي تحدث نفسها ... لم و لن تخرج من أعماقي ... أين ستذهب !!! قضي الأمر ... ليس لك مهرب سوى حضني الدافئ ... و تعاود للإبتسام ... و كأنه يجلس على المقعد المجاور ... تبادله الحديث ... و تتمنى لو أن الإشارة الضوئية تصبح حمراء لو لمرة واحدة ... !!! ما هذا الحظ اليوم ... فقط لتسترق النظر إلى عينيه .... أخيرا وصلت ... نزلت من السياره مسرعة .. أين صالة القدوم ... !!! نعم من هنا ... و عندما توقفت لتقرأ شاشة الرحلات القادمة ... تفاجئت بها .... !!!! لم تكن مفاجئة ... و لم تكن صدفة ... كانت واقعا ... تبسمت في وجهها و عاودت النظر في الشاشة ... لكن بنظرة شاردة ... حزينة .. حدثت نفسها قائلة : و ما الجديد ... !!!! لماذا حالة الإحباط ... !!! ألم تتعودي بعد .... !!! لم تسطيع ان تقترب أكثر ... بل تراجعت كثيرا للخلف ... عاهدته يوما على الأمانة ... عاهدته يوما على أن تقدر ظروفه ... وكلما تذكرت كل هذه العهود .. تراجعت للوراء أكثر ... لماذا أتيت اليوم ... !! لماذا لم أنتظره بالمنزل ...!! لماذا أحب تكفين نفسي هكذا ... !!! بدأت دموعها تنهمر دون وعي .... عندما شاهدته يخرج من البوابة ... لم تستطيع الإقتراب ... تسمرت في في مكانها .. مكبلة بالوعود .. مكبلة بالواقع المرير .. كانت تلاحقه بنظراتها من بعيد .... و كأنها تعاقب ذاتها برؤية هكذا مشهد ... !! إحتضنته الأخرى ... و عيناه تتلفت في أرجاء الصالة بحث عنها ... دون جدوى ... أكان الإزدحام هوه السبب !!! أم وقوفها بعيدا ... !!! أم أنه واقع يقف بينهما ... كحاجز صلب ... صعب إختراقه ... !!! ألف سؤال تبادر لذهنها في تلك اللحظات ... خرجت راكظة من الصالة و الدموع غطت ملامحها الملائكية الحزينة ... و باقة التوليب الأصفر ... تعانق أصابعها بعزاء و حزنا عميق ... خرجت تجري .... أصوات تصرخ في أعماقها كخناجر تمزق شرايينها ... لماذا .. !! و إلى متى .. !! خرجت تجري في كل إتجاه .. بدون دليل أو خارطة ... لا تملك إلا شلالات من دموع و جرح ينزف ألما .... و فجأة .. إختفى الجسد الملائكي ... ليرتطم أرضا تحت عجلات سيارة مسرعة ... سقط التوليب ... و سقطت الأحلام ... وبدل أن تتناغم الألوان على ثوبها الأبيض لتغزل منه لوحة فنية .... غطت الدماء ثوبها بوحشية و شراسة ... و بدل أن تقدم له الأزهار ... سقطت بجوارها تنعي فقدانها .... في تلك اللحظات ... خرج و الأخرى من البوابة ... توقف ليحدق في تلك الجثه الهامدة ... لم يستطيع حتى الإقتراب ... ليطبع أخر قبلة على جبين الخيال الضائع .... تابع طريقه مكبلا بالواقع ... و تابعت روحها الطاهرة طريقها إلى السماء الرحيمة
مع إعتذاري لصاحبة القصة على هكذا نهاية .... فلم أجد لكما خلاصا سوى هذه النهاية ... تقبلي ودي
الأماكن ... لمحمد عبده
http://www.6rbwow.com/song.php?id=6905