بعد غياب طويل ... بعث إلي بكلمات ... حملتها رياح الغربة القاسية إلي ... و هية مبللة بالأمطار ... بعث يقول : كان الله في عونك ... أيتها السيدة التي إستقالة من أنوثتها ... و من أمشاطها و مكاحلها و أساور يديها ... كان الله في عونك .. أيتها السيدة التي استقالت من رنين البيانو و رنين النبيذ الأحمر و رنين شهواتي ... كان الله في عونك ... كانت كلمات مبللة بأمطار أحزاني ... لم أعتقد يوما بأني سأكره نزار ... لكني فعلت يومها .... و كرهة قدرتك على إنتقاء الأشعار ... و كرهة سطوتك على مشاعري ... لكني تابعت القراءة .. باحثة عن معاني أخرى لعنوان رسالتك أتممت قائلا : كان الله في عوني ... أيتها السيدة التي استقالت من نهديها و وضعتهما كتفاحتين في ثلاجة .. كان الله في عون المرايا ... أيتها الرصينة كموظفة في بنك عربي مؤمم ... إبتسمي قليلا .. ففمك لا بأس به إذا رششته بماء الفرح .. و عيناك لا بأس بهما إذا كحلتهما بقليل من الحنان ... إكسري الزجاج الذي يفصل بين صوتي و غاباتك الشاسعة .. بين أصابعي و أقاليمك الاستوائية .. بين حصاني و مزارعك الطازجة العشب ...... جلست بهدوء شديد بجوار المدفئة .... كانت الورقة ترتعش بين أصابعي المتجمدة ... دقات قلبي كانت طبول أفريقية تنذر بقدوم كارثة كبرى .... تسائلت وقتها ... !!!! أنسيت كيف أن رجولتك ولدت من بين خلايا أنوثتي ... !!! أنسيت كيف كنت تغفو كل ليلة بين أحضان حناني ... !!! أنسيت كيف كنت تعيد ترتيب ملامحك من خلال النظر في عيناي .. !! غريب أنت ياسيدي .... !! إن أنت نسيت ... فأنفاسك التي تغزو خلايا جسدي كل ليلة .... شاهد عليك ... أن أنت نسيت .... بصمات أصابعك العابثه في خصلات شعري ... تشهد عليك .. !!! إن أنت نسيت ... فذيل ثوبي الذي تمسكت به .... تنشدو الحب و الحنان و كل ماتشتهيه رجولتك العابثة .... ذيل ثوبي شاهد عليك .... توقفت للحظة علي أستطيع أن أوقف شلال الدموع المنهمر على حروفك ... و بعدها أتممت القراءة .... أيتها المثقفة إلى درجة التجلد .. الأكاديمة إلى درجة القشعريرة .. أيتها المحاصرة بين جدران الكلمات المأثورة و تعاليم حكماء الهند ... أنت مأخوذة بأبي العتاهية .. و أنا مأخوذ بالشعراء الصعاليك .. أنت تسكنين مراكب الورق و أنا أسكن البحر .. أنت تسكنين الطمأنينه .. و أنا أسكن الإنتحار .... و تسائلت !! منذ متى ياسيدي و أنت ترى هذا الأختلاف الكبير بيننا !!!؟ منذ متى و أنا بعيدة هكذا عنك !!! شعرت وقتها بأن حروفك تحولت لخناجر تقطع شراييني ... و تحول شلال الدموع إلى شلال دماء ... لكني أصريت على المتابعة .. تماما كما أصريت يوما على الإبحار في محيط عينيك دون دليل أو خارطة ... .. قلت لي : أيتها السيدة المستنكفة عن السفر الليلي ... أيتها الخائفة من رائحة الرجل ... و رائحة المراكب .. أيتها السمكة التي لا تريد أن تسبح ولا تريد أن تغرق .. أيتها السيدة التي استقالت من كتب الشعر و دخلت في جدول الحساب ... و استقالت من الورد و الماء و العصافير .. و دخلت في اليباس ... توقفت بعدها عن القراءة و رميت الورقة في المدفئة .. لتحترق كما أحترق قلبي ... و أمسكت أصابعي المرتجفة بقلم و ورقة و كتبت لك .... سيدي الغالي ..إعلم ... إن كنت قررت أن تستقيل من العمل في مصانع العسل .... فهذا لا يعني أنها لم تنتج عسلا قط .... و إن كنت قررت الصحيان من ثملك المتواصل في حوانيت شفتاي ..... فهاذا لا يعني أنهن لم يسعدنك يوما ... و إن كنت قد قررت العيش بلا وطن ... فهذا لا يعني بأن عيناي لم تكونا غابة خضراء إحتضنت همجيتك لسنين ..... و إن كنت قد قررت تمزيق ثوب أنوثتي ... فهذا لا يعني بأني لم أكن يوما أرق أثنى عرفتها رجولتك ...... و إن كنت قد قررت الرحيل ... فلن أطالبك بمبرر ..... و ختمت رسالتي ... اغضب اغضب كما تشاء ... و اجرح احاسيسي كما تشاء .. حطم اواني الزهر و المرايا .. هدد بحب امراءة سوايا ... فكل ماتفعله سواء .. فانت كالاطفال يا حبيبي .. نحبهم نحبهم .. مهما لنا اساؤا