المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الغلابة وكوارث النظام

الغلابة وكوارث النظام

من الواضح أن الحكومة المصرية المبجلة تتعامل مع حوادث القطارات  باعتبارها أمراً طبيعى لايستحق الإهتمام أو المتابعة أوالتحقيق الفعلى مع كبار المسؤلين وإقصائهم عن مناصبهم ..ومن المؤكد أن السبب يرجع إلى أن الضحايا دائماً من غلابة وبسطاء الشعب حيث يتعامل النظام المصرى بمنهج "لاعزاء للغلابة" ..

وبالتالى أصبحت تلك الحوادث بمثابة خبر يومى لايلفت الإنتباة ضمن أخبار عدة فى صفحات الجرائد اليومية ...

ومن المعروف أن مصر تمتلك شبكة نقل حديدية ضخمة تضم مستويين مختلفين من نقل المسافرين أحدهما سياحى فاخر يقتصر على السائحين الأجانب والمصريين القادرين على تحمل تكاليفه والآخر هو قطارات قديمة بطيئة يتكدس فيها الركاب بأمتعتهم وعليهم أن يتحملوا مخاطرها لأنها تعتبر وسيلة النقل الوحيدة المتاحة لهم فى ظل ندرة الإمكانيات المادية وظروف المعيشة الشاقة..

ولاتعير الحكومة أى إهتمام بتلك القطارات القديمة المتهالكة  رغم أن الحوادث هى السمة الرئيسية لتلك القطارات وقد يرجع السبب إلى أن الحكومة ترى في مثل تلك الكوارث وسيلة مثلى للقضاء على مشكلة البطالة والزيادة السكانية..

ومن المؤكد أن حوادث القطارات ليست وليدة اليوم بل هى مسلسل قديم لاتتكرر حلقاتة فحسب بل تتزايد بشكل ملفت فعلى سبيل المثال لاالحصر:

فى 13 فبراير 1992 إصطدم قطارين قرب محطة البدرشين بجنوب القاهرة .

فى أكتوبر 1998 خرج قطار عن القضبان بالقرب من الإسكندرية وإخترق المحطة إلى سوق مزدحمة.

وفى نوفمبر 1999 اصطدام قطار بين القاهرة والإسكندرية بشاحنة وخروجه عن القضبان .

كما شهدت مصر حادثاً مروعاً فى 20 فبراير 2002 وهو حادث قطار الصعيد الذى التهمت النيران ركابه المسافرين لقضاء العيد مع ذويهم .

وفى 28 فبراير 2006 تصادم قطارين عند مركز أبوحمص بمحافظة القاهرة .

وفى 1مايو 2006 تصادم قطار بضائع وقطار ركاب بالقرب من محطة أنشاص بمركز بلبيس فى محافظة الشرقية .

 وفىأغسطس 2006 حادث تصادم قطارى المنصورة وبنها .

كانت هذه مجرد نبذة بسيطة للحوادث العديدة ورغم ذلك مرت تلك الحوادث مرور الكرام وأقصى إجراء إتخذته الحكومة المصرية هو الإعلان عن دفع التعويضات لأهالى الضحايا ولكن حتى هذا الإجراء لايتم تنفيذه لأن الضحايا فى وجهة نظر الحكومة لاحول لهم ولاقوة طالما أنهم ليسوا من أن أصحاب السلطة والنفوذ ....... أما المدان الرئيسى والمعلن دائماً فى تلك الكوارث فهو يتراوح بين السائق أو عامل التحويلة أوعقب سيجارة مجهول الهوية بل وقد يصل الإتهام ليطول الركاب أنفسهم فيتحول الضحية إلى متهم..

ويعد التصريح الذى أدلى به نبيل عبد الهادى رجب عامل مزلقان عرب العراقى خير معبر عن المأساة التى يعيشها غالبية الشعب بإعتبار أن الغالبية ليسوا من أباطرة السلطة والمال حيث تحدث قائلاً "إن سائقى القطارات غلابة وليس لهم دور فى وقوع حوادث القطارات وغالباً مايتم إجبارهم على قيادة القطارات رغم وجود عيوب وتلفيات بأجهزة الإتصال والتحكم فى كبائن القيادة وهم لايستطيعون الرفض أوالشكوى أو حتى طلب قطع غيار بديلة لأخرى تالفة ليكون سائق القطار فى هذه الحالة أمام خيارين لاثالث لهما إما قيادة القطار بعيوبه وأعطاله أو يتم توقيع الجزاء عليه إذا رفض قيادة القطار وعند وقوع أى حادث يكون سائق القطار وعمال التحويلة على رأس قائمة المتهمين" .

على كل حال إن القضية ليست قضية حوادث القطارات ولكنها أبعد وأعمق من ذلك بكثير فالقضية هى المنهج الذى يتبناه النظام المصرى وهو أن من لايملك مال ونفوذ وسلطان ومن لاينتمى لأباطرة النهب لايحق له أن يأمل فى حياة آمنة كريمة

فنفس الحوادث بصور وأدوات مختلفة مثلما حدث فى غرق العبارة سالم إكسبريس فى 1991 حيث راح ضحيتها جميع الركاب البالغ عددهم 476 قرب ميناء الغردقة وأيضاً حادث العبارة السلام 95 التى كانت تقل الحجاج والمعتمرين وحادث العبارة السلام90-بتراركا فى يونيو 2002 بعد حريق أصابها وهى تغادر دبى بإتجاه سفاجا وبالطبع لاأحد ينسى حادث غرق العبارة السلام 98 فى البحر الأحمرفى2006 تلك العبارة التى أعلنت شركات التأمين المصرية رفضها لطلب ممدوح إسماعيل بتوفير التغطية التأمينية وذلك لعدم صلاحيتها للنقل وذلك منذ حوالى 20 عاما .

وبالطبع لم تترك الشرطة الأمر دون أن تترك بصمة واضحة طالما أن الأمر متعلق بالغلابة فبعد أن تام القبض على80شاباً مصرياً فى ليبيا أثناء محاولتهم التسلل إلى إيطاليا عبر ليبيا هرباً من البطالة وبحثاً عن فرصة عمل أرهقهم البحث عنها فى بلدهم أُحتجزوا فى السلوم ثمانية أيام فى أماكن غير آدمية وحُشروا فى سيارات الترحيل كل 40 فى شاحنة مغلقة طولها 3 متر وعرضها 1.5 متر وبها ثلاثة شبابيك ضيقة يغطيها سلك به فتحات للتهوية وإنطلقت الشاحنة من السلوم إلى القاهرة فى وقت وصلت فيه الشمس إلى الذروة وظلوا أكثر من 10 ساعات بلا طعام أو ماء وعند وصول الشاحنتين إلى القسم تم إكتشاف وفاة شابين وإصابة العشرات بالإختناق.

وفى سياق الحديث لايجب أن يفوتنا ما حدث فى قصر ثقافة بنى سويف الذى اشتعلت فية النيران لتقتل وتصيب وتلتهم كيفما تشاء وبدلاً من العقاب والمحاسبة تخرج علينا التصريحات والتعليقات التى تصدرت  عدداً من الصحف  لتشيد بموقف المدعو فاروق حسنى لأنة فكر وأخذ يفكر ويفكر فى الإستقالة بالطبع موقف النظام هنا لايدعو للدهشة فالنظام يتصرف وفقاً لمنهجه ورؤيته وليس وفقاً لمصالح الغالبية العظمى من الشعب .

 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."