معسكرات حبقوق و المخطط الصهيونى
شهدت بطولة كأس العالم 2006المقامة حالياً فى ألمانيا حادثاً لاينبغي أن يمر علينا نحن العرب مرور الكرام كما هو الحال دائماً...هذا الحادث خاص بما فعله اللاعب الغاني "جون بينتسيل" الذى قام برفع العلم الصهيوني احتفالاً بفوز منتخب غانا على التشيك مافعله هذا اللاعب يستحق الدراسة والبحث لأن هذا الفعل هو نتاج مخطط صهيوني محكم الدقه استهدف منذ فترة ليست بقريبة قارة إفريقيا..تلك القارة التي استعصت عليهم فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي باستثناء دولة أو اثنتين حيث كانت جمهورية مصر العربية في الحقبة الناصرية بمثابة سد منيع لما كان لها من دور بارز في إفريقيا هذا الدور الذى ساهم إلي حد كبير في قيام العديد من الثورات التحررية الوطنية داخل القارة ومايتبعها من ظهور زعامات مثل لومومبا في الكونغو وأحمد سيكوتوري فى غينيا وكوامى نكروما في غانا..كما ساهم أيضاً فى وحدة الصف الإفريقي من جهة والإفريقي العربي من جهة أخرى..إلا أنه بعد رحيل ناصر ومنذ عهد السادات افتقدت القارة الإفريقية الزعامة والكاريزما وأصبحت مفاهيم الوحدة الإفريقية والتعاون العربي الإفريقي هي مجرد شعارات مهلهلة وغير جدية وهنا وجدت الصهيونية ضالتها المنشودة للتغلغل داخل هذه القارة للسيطرة على مواردها الاقتصادية وعلى منابع النيل تحقيقاً للأطماع الصهيونية وذلك في إطار مخطط صهيوني هذا المخطط كان من بين أدواته إنشاء ما عرف باسم "معسكرات حبقوق" في غرب ووسط القارة ..وحبقوق هو اسم أشهر الأنبياء لدى اليهود وكان يتميز بالقوة الجسمانية والبنيان الرياضي .. وأقيم أول معسكر يحمل هذا الاسم في أوغندا عام 1999 على يد "شاؤول بن عاموس" أحد أشهر مدربي الناشئين الصهاينة والذي يمتلك عدداً من المشروعات الاقتصادية في إفريقيا... وفكرة هذه المعسكرات تقوم على استغلال الوضع الاقتصادي المتدهور داخل القارة الإفريقية وظروف الحياة الصعبة لمواطنيها حيث يتم ضم أطفال القارة إلى تلك المعسكرات نظير بضعة دولارات على أن يتم تربيتهم وتوجيه البعض منهم إلي الأندية الصهيونية مثل ميكابى حيفا و هابوعيل تل أبيب و أشدود والتي تقوم بدورها فيما بعد ببيع هؤلاء اللاعبين إلي أندية أوروبية بأسعار مربحة والبعض الآخر يتم بيعه مباشره عن طريق المعسكر ...
ويرتدى الأطفال داخل هذه المعسكرات قمصان رياضية مرسوم عليها نجمة داوود...
ويبدأ برنامجهم صباح كل يوم بتحية العلم الصهيوني وينتهي بترديد قسم خاص يعلنون فيه تأييدهم لإسرائيل واحترامهم لها طوال عمرهم .. أما البرنامج التدريبي اليومي فهو يهدف إلي تنميه القدرات المهارية والبدنية للاعبين وإلي غرس الولاء والانتماء للكيان الصهيوني وهو ماظهر جلياً في حديث العديد من اللاعبين الأفارقة إلي الصحف وخاصة الفرنسية والإنجليزية عن فضل إسرائيل التي انتشلتهم من الفقر والعدم فعلى سبيل المثال لا الحصر أعلن اللاعب الموزمبيقى"بالورى تامبولا" صراحة تأييده لإسرائيل وأن العرب هم الذين بدأوا بالحرب على إسرائيل التي لها الحق في الدفاع عن نفسها....
ومما يعكس أهمية هذه المعسكرات لدى الصهاينة هو قيام "نداف لفيد" المحرر الرياضي في صحيفة هاآرتس و"شمعون يهودا شيفر" المحرر الرياضي في صحيفة معاريف بوضع دراسة من 200 صفحة بعنوان"معسكرات حبقوق" عن تلك الظاهرة المنتشرة في إفريقيا والمكاسب المادية والسياسية التي تعود منها...وبالتالي فقد حقق العدو الصهيوني مكاسب عده فبالإضافة إلى المكسب الاقتصادي من خلال عملية البيع المربحة إلا أن هناك مكسب أشد خطورة وهو أن أجيال كاملة من مشاهير القارة في لعبة كرة القدم ترتبط معنوياً ووجدانياً بالعدو الصهيوني .. وإذا ماوضعنا في الاعتبار أن لعبة كرة القدم هي معشوقة مواطني القارة وأن هؤلاء المشاهير بالنسبة لأغلب سكان القارة وخاصة الأطفال منهم والفقراء بمثابة المثال الذي يجب أن يحتذى به وأن الوصول إلى تلك المكانة والشهرة حلم يراود كل أطفال القارة نصل إلى نتيجة مؤداها أن هناك أجيال كاملة سترتبط فعلياً ومعنوياً بالعدو الصهيوني ...
وعلى هذا فلابد للدول العربية التي ابتعدت بالفعل عن إفريقيا على الرغم من أن بعضاً منها ينتمي قارياً إلي إفريقيا فلابد لها أن تعي أنه لاغنى عن قارة أفريقيا وأن تلك القارة تمثل جزء أصيل من الصراع العربي الصهيوني ....وفيما يخص الحادث الذي نحن بصدده الآن فلابد للدول العربية ألا تنظر إلى هذه المسألة باعتبارها لعبة كرة قدم لاتستحق الاهتمام لكن يجب أن تضعها في إطارها التأثيري وهذا هو مافعله وأدركه العدو الصهيوني أما إذا أهملناها فسنجنى آثارها الكارثية مستقبلاً .