المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ا نتفا ضة تل خاتون تتحدى النسيان


نوري حسن


إ ن الشعوب تهتم بكل حد ث تاريخي ها م ، مهما يكن حجمه وفعاليته وتدونه في صفحا ت تاريخها كي يبقى في ذاكرة أجيالها كحد ث تؤخذ منه ا لعبر والدروس .
وفي هذا ا لسياق وكي لايبقى ا لحدث مهمشاً طي ا لنسيان ،أود أ ن ا نفض ا لغبا ر عن حد ثٍ قد يكون بنظر البعض صغيراً في حجمه ولكنه بقناعتي كبير في حقيقته ، الا وهو المقاومة ا لبا سلة ا لتي أبداها أها لي قرية تل خاتون عام 1967 على أثر رفضهم الأ لتزا م با لقرار ا لجائرالذي أصدره ا لنظام البعثي ا لشمولي في سوريا ، وا لمتضمن تنفيذ حلقا ت المخطط العنصري الذي تفتقت به العقلية ا لشوفينية ا لحاقدة للمدعو محمد طلب هلا ل الذي كا ن رئيساً للشعبة ا لسياسية با لحسكة عام 1962 ،من خلا ل إصداره كرا سه المشؤوم تحت اسم ( درا سة حول محافظة ا لجزيرة من النواحي ا لسياسية والأجتماعية وا لقومية ) والمتضمن جملة مقترحا ت تستهدف بالدرجة الأولى ا لقضاء على ا لوجود القومي للشعب الكوردي في كوردستان سوريا وصهره في بوتقة ا لقومية العربية .
في عام 1966 بدأ ت ا لسلطة ا لسورية بتنفيذ المشروع العنصري ا لسيئ الصيت – الحزام العربي – بالأستيلاء على أراضي ا لقرى الكوردية الواقعة في منطقة المشروع المذكور على طول الحدود السورية العراقية التركية تحت تسميا ت وهمية وحجج باطلة وأبلغت سكانها بقرا رها الظالم القاضي بمنعهم من حراثة أ راضيهم ا لتي ورثوها أ باً عن جد .
في تلك الفترة كان ا لحزب الديمقراطي ا لكوردي في سورية ( البارتي ) منقسماً إ لى قسمين على أثر كونفرانس آ ب عام 1965 على ا لساحة ا لسورية ، وكانا معروفين بأ سمي اليسار واليمين، ا الأول كان يرأسه المناضل ا لمرحوم أوصما ن صبري ، أما الآخر فكان برئاسة الأ ستاذ حميد درويش . وحقيقةً وللتا ريخ فأ ن منطقة- ا لجراح – بمجملها العائدة لناحية تربسبي ومن ضمنها قرية تل خاتون ، كان اليسار الكوردي يتمتع بنفوذ قوي فيها وكان معظم سكا ن القرية المذكورة إما ملتزمين بنهجه ا لسيا سي الثوري أ و من أنصاره ، وفي حينها لم يكن للطرف الآخر من البارتي ولا للحزب ا لشيوعي ا ل سوري أي نفوذ فيها .
ونظراً لإتخا ذ قيادة ا لحزب اليساري الكوردي قرارها بمقاومة هذا المشروع العنصري بشتى ا لسبل ووفق الإمكانا ت المتاحة ،فانها طالبت جميع رفاقها في محافظة ا لجزيرة – الحسكة – بمقاومة جرارات الدولة ا لتي ستقدم على حراثة أراضيهم مقاومة سلمية تقتصر مبدئياً على منعها من ا لفلاحة دون ا للجوء إ لى أسلوب العنف وا لقتل . ولكن من المؤسف وفي البداية إ ن معظم أها لي ا لقرى الكوردية الواقعة في منطقة ا لحزام ا لعربي باستثناء قريتي تل خاتون وعلي فرو لم يتجاوبوا مع قرا ر ا لحزب اليساري ولم يلتزموا به با لشكل المطلوب ولم يلقِ القرا ر المجحف للسلطة ا لسورية أي رفض ملحوظً من قبلهم ، علماً بأ ن ا لحزب ا لشيوعي آنذا ك أوعز لرفا قه بمعا رضة تنفيذ قرا ر ا لسلطة .
وبناءً عليه د خلت ا لسلطة في مفا وضا ت مع فلاحي قرية تل خاتون ا لذين رفضوا الالتزا م بقرا ر ا لحكومة منذ ا للحظة الأولى وطا لبتهم با لقبول به وعدم معا رضته، وبهذا الصد د حاول معاون مدير منطقة قامشلو الملا زم أول محسن غبرا إقناع أها لي ا لقرية منذ البداية ، وكان يلجأ إ لى أسلوب الترهيب تا رة والترغيب تا رة أخرى خلا ل زياراته العديدة وبرفقته أحد مسؤولي الأمن ا لسيا سي في مدينة قامشلو ، ولكن الأها لي أ صروا على موقفهم ا لسابق ورفضوا الإذعان لتهديداته ، ولم يعطوا لوعوده المعسولة أية آ ذا ن صا غية ، وقرروا ا لوقوف بالمرصا د في وجه تنفيذ القرا ر وأ بدوا أستعدادهم ا لتام للتضحية بكل شيء في سبيل مطلبهم العادل ، وكان لمسؤولي ا لحزب اليساري الكوردي في المنطقة وخا صة شمو الايزيدي وللرفاق اليساريين في القرية دوراً بارزاً في رفع معنوياتهم وتصعيد روح المقاومة لديهم .
وبعد أ ن أتضحت الأمور باتت المعطيا ت كلها تدل بأ ن ا لدولة عازمة على تنفيذ هجومها ضد فلاحي تل خاتون، وخا صة بعد إقدام المسؤول الأمني الذي كان بصحبة المدعو محسن غبرا في أحد المرا ت على إهانة مديرمدرسة تل خاتون الابتدا ئية الأستا ذ المرحوم مطانيوس اليازجي الذي كان عضواً في ا لحزب ا لشيوعي بحجة إنه يحرض أها لي القرية على المقاومة ،ونتيجة لذلك ا تخذ فلاحو القرية بالاجماع قرا رهم بمقا ومة جرا را ت الدولة واتفقوا على خطة المقا ومة ولكي تتكلل با لنجاح يجب أ ن تتوفر لها ا لمستلزما ت المطلوبة ، لذا قرروا عندما تحين ساعة الصفر وتبدأ ا لسلطة بهجومها على أها لي القرية يجب أ ن يهبوا دفعة واحدة رجالاً ونساءً ، شيباً وشباباًويدافعوا عن أنفسهم با لحجارة وا لعصي ،ولكن عندما تبدأ ا لسلطة بالاعتقا لات ا لجماعية عليهم الهروب قد ر المستطاع من قبضة زبانية ا لسلطة لكي يصار إ لى أعتقا ل أ قل عدد منهم بغية التمكن من صد الهجمات القادمة بقوة والعمل على فشلها.
بتاريخ 15- 5- 1967 بدأ ت ا لسلطة بهجومها على قرية تل خاتون بكافة قواتها العسكرية المدججة با لسلاح من شرطة وهجا نة وا لجما رك وعناصر الأمن ا لسيا سي وا لجنائي وحتى عناصر مكا فحة التبغ والتنبا ك، وكان المدعو محسن غبرا يقود قواته ا لعسكرية ا لقادمة من قرية ملا عباس المحاذية لقرية تل خاتون من ناحية الغرب وا لتي أ تخذها نقطة تجمع لقواته أثناء الهجوم والانسحا ب ، وبدأ المذكور بفلاحة أرا ضي القرية وحينها هب أهل ا لقرية بأجمعهم وهجموا على ا لجرا را ت الزراعية حيث كا ن برفقة كل سائق عنصر من ا لشرطة بلبا سه الميدا ني الكامل ،وفور وصول الأها لي للجرارا ت أ لقى البعض منهم بأنفسهم أمامها ، من ضمنهم ا لمرحوم يوسف أرزانة الذي أ لقى بنجله / حكمت / أمام ا لجرا ر، وطلبت ا لشرطة من سائقي ا لجرا را ت ا لقيام بدهسهم والاستمرا رفي فلاحة الأرض ، لكنهم جميعاً رفضوا ذلك وتوقفوا عن ا لفلاحة ، وحاول قائد ا لحملة ثانيةً إقناعهم بأ ن لا يعارضوا تنفيذ ا لقرا رولكنهم أصروا على موقفهم البطولي، وحينها أمر قواته بالهجوم عليهم وضربهم بدون رحمة وعليهم استخدام ا لسلاح ا لحي إذا اقتضى الأمر، وبدأوا باعتقالهم منعاً من هروبهم لإنهم كانوا يعتقدون بناءً على التقا رير الواردة إ ليهم من عملائهم في المنطقة بأنه سوف يتلقون كل أنواع الدعم من أها لي ا لقرى الكوردية المجاورة وكذلك من أها لي ا لقرى الكوردية الوا قعة ضمن حدود تركيا . لذلك قاموا باعتقال جميع أها لي ا لقرية وا نها لوا عليهم ضرباً مستخدمين العصي وأخمص البنادق فجرح عدد كبير منهم وكانت جراح سبعة منهم بليغة ، ولكنهم تمكنوا من ايقا ف ا لجرارات عن ا لفلاحة ، ثم جمعوا أها لي ا لقرية في ا لساحة وطوقوهم من كل ا لجها ت وأنذروهم بأ ن كل من يحاو ل ا لفرا ر سيطلق عليه النار فوراً، وا نتظروا فترة زمنية فلم تأ تِ أية إمدا دا ت لا من ا لقرى الكوردية المجاورة ولا من ا لجانب التركي وفق مزاعم أ زلام ا لسلطة من ا لقرى ا لمجاورة لموالية لها ، وعندما تأكد قائد الحملة من بطلان تلك الأقاويل الكا ذبة بدأ مجد داَ با لشتائم والإهانا ت ، وصرخ أحد ا لضبا ط العسكريين بأعلى صوته بان هؤلاء خونة ويستحقون الموت وهم من عبدة الابليس ومن أتباع البارزاني ويجب حرقهم وإباد تهم ، وحينها تقدم أحد رجا لات ا لقرية ورد عليه إننا معتقلون لديكم لأننا ندا فع عن أرضنا ا لتي ورثناه أ باً عن جد ، وبإمكانكم أ ن تتخذوا كافة تدابيركم من قمع وقتل واعتقا ل بحقنا ولكن لا يحق لكم إهانة معتقداتنا ا لدينية ، وحينها سكت ذلك ا لضابط ولم يتفوه بكلمة مشينه أخرى ، ثم نادى قائد ا لحملة الملازم أ و ل محسن غبرا أحد وجهاء ا لقرية وهو المرحوم يوسف أرزانة وقال له( القرا ر الذي جئنا من أجله سننفذه شئتم أم أبيتم وإ ن رفضتموه سوف نحرق القرية وندمرها عن بكرة أبيها ) .واستمر في حديثه وقا ل من يعا رض ا لقرا ر فليمثل هنا أمامي، فرفض فلاحو ا لقرية جميعاً ا لقرا ر رفضاً قاطعاً .
وبناءً على الخطة المرسومة والمتفق سابقاً عليها تقدم ثلاثة عشر شخصاً من أهالي ا لقرية من بينهم الجرحى ا لسبعة فأ مر باعتقالهم وزج بهم في مؤخرة سيارة ا لجما رك وهدد بقية ا لفلاحين بأنه سوف يأتي غداًوينفذ القرا ر رغم معا رضتهم وبالقوة .
وكان من بين هؤلاء المعتقلين كلٍ من : المرحوم يوسف أ رزانة – المرحوم تحلو عمر –كينجو ميرزا –المرحوم سلوبنو – المرحوم رشوتمو – المرحوم عزيز أبراهيم – أسكندر بروكا – المرحوم حزني محو – عصمت يوسف أرزانة ......
سيق بعدها المعتقلون إ لى مدينة قامشلو وألقي بهم في نظارة ا لسجن المركزي إ لى جانب عدد كبير من ا لفلاحين المعتقلين من أبناء قرية علي فرو البطلة ا لتي سبقت قرية تل خاتون في المقاومة ومن ثم تم اعتقا ل سبعة فلاحين من قرية معشوق وستة من بلدة تربسبي ، وزجوا بهم في غرفتي النظا رة . كانت مساحة إحداها لا تتجاوز 20م وتتوفر فيها المرحاض أما الثانية فمساحتها لم تكن تتجاوز 40م ، ونتيجة لضخامة العدد فقد وزعوا إ لى وجبتين متساويتين وزج بكل وجبة في إحدى تلك النظا رتين ويومياً وفي بداية ا لليل كانوا يتبادلون غرفهم لقضاء حاجتهم الضرورية كل 24 ساعة نظراً لعدم وجود المرحاض في النظارة الثانية مما كانوا يضطرون غالباً إ لى قضاء حاجتهم ضمن صفيحة معدنية فا رغة.
بقي ا لفلاحون المقاومون من أها لي تل خاتون مدة /27 / يوماً رهن الاعتقا ل العرفي وكانوا يتعرضون يومياً لشتى صنوف التعذيب النفسي وا لجسدي من قبل عناصر الأمن ا لجنائي طيلة تلك المدة رغم جروحهم البليغة، ولم يسمح لذويهم بمقابلتهم ، وأثناء أ وقا ت ا لزيا را ت ا لرسمية للمساجين المدنيين كانت شرطة ا لسجن تغطي أبوا ب النظارتين بالبطانيات لكي يحرموا من رؤية ا لزوا ر، وكان المدعو محسن غبرا خلا ل جولاته للسجن يهددهم بأنه سوف لن يتم الإفراج عنهم حتى إشعارٍ آخر وسيتم نقلهم إ لى سجن ا لمزة قريباً .
في بدا يةاعتقا ل ا لفلاحين الكورد من أها لي تل خاتون قرر ا لحزب اليساري الكوردي مساعدتهم على أكمل وجه و أوكلت المهمة إ لى مسؤول منطقة ا لجراح ا لمناضل المرحوم شمو الايزيدي وبدوره قا م بتكليف زوجة شقيقه المرحومة نعيمة جمعة أم زكي شمو وجد تي المرحومة بتونه سمو ا للتان كانتا تسكنان مدينة قامشلو بتزويد المعتقلين يومياً بكا فة ا لمستلزمات وخا صة ا لطعام على نفقة ا لحزب ،
وفعلاً طيلة مدة اعتقا لهم أ د ت هاتين العائلتين الكورديتين الايزيدتين الموجودتين في مدينة قامشلو واجبهما القومي على أكمل وجه ولم تقصرا بشيء حتى يوم إطلاق سراحهم .
وفي ا لسجن وبعد مرور خمسة عشر يوماً على اعتقا لهم فتح التحقيق معهم وبشكل إفر ادي وكانت الأسئلة ا لتي تطرح على المعتقلين من فلاحي تل خاتون محددة تقريباً وضمن الإطار ا لتا لي : 1- لما ذا رفعتم قطعة قما ش خضراء فوق رأ س التلة من جهة ا لشما ل وعلى ما ذا تدل ؟ 2 – ما هي مستوى علاقا تكم مع أ كراد ا لشما ل وا لبارزا ني ؟ 3 – ما مدى علاقاتكم مع شمو مكي وغيره من مسؤولي ا لحزب اليساري ؟ 4 - من حرضكم على معارضة قرا را ت ا لدولة وا لقيام بأعما ل تخريبية ؟ 5 – ما درجة إتفاقكم مع أها لي ا لقرى الكوردية ا لمجاورة وكذلك أها لي ا لقرى الكوردية ا لتي تقع في ا لجانب ا لتركي للقيام بأعمال تخريبية معاً ؟ 6 – من يقدم لكم المسا عدات في ا لسجن ؟ وما هي ا لجهة ا لتي تدعم هاتين الأمرأتين العجوزتين ا للتين تجلبا ن لكم الطعا م يومياً ؟ في ا لخا مس من حزيرا ن عام 1967 شن ا لجيش الإسرائيلي هجوماً عدوانياً على القوا ت ا لسورية وتمكن من احتلال هضبة ا لجولان ، وأ ذاعت وكا لة الأنباء ا لسورية بعد مرور ستة أ وخمسة أيا م على ا لحرب نبأ سقوط مدينة ا لقنيطرة واحتلا لها من قبل ا لجيش الإسرائيلي .
كان ا لفلاحون الكورد المعتقلون يصغون إ لى أخبا را لحرب من خلال سماعهم لرا ديو مكتب الأمن الجنائي ا لواقع في الطابق العلوي من ا لسجن وفوق إحدى غرف المعتقلين مبا شرة . وبعد منتصف ليلة سقوط ا لقنيطرة وفي الساعة ا لثالثة فجراً حضر إ لى ا لسجن كلٍ من مدير منطقة قا مشلو ومعاونه ورئيسي الأمن ا لسيا سي وا لجنائي ومدير ا لسجن بزيهم ا لعسكري ومن ثم أ تجهوا نحو ا لفلاحين المعتقلين ونادى محسن غبرا على أحدهم وقا ل : ( يا يوسف أ رزانة ا لوطن في خطر و اسرا ئيل احتلت هضبة ا لجولان ا لسورية وأ صدرت ا لقيادة قرا رها بالعفو عنكم ماذا ستقدمون للوطن ؟ ) . فرد عليه يوسف أرزانة إننا أبناء هذا ا لوطن سندا فع عنه بكل ما نملك ونحن على استعدا د لحمل ا لسلاح في سبيل ا لذود عنه ولا نطلب منكم شيئاً سوى أ ن تنظروا إلينا نظرة ا نسانيةوتعتبروننا مواطنيين إسوة بالإخوة العرب ا لسوريين وتحققوا لنا مطلبنا ا لتا لي ( ا لخبز وا لنفوس ) أي تمنحوننا ا لجنسيةا لسورية ا لتي جردتموننا منها ، وكذ لك تعيدوا لنا أرضنا ا لتي صودرت من قبل ا لدولة ظلماً وعدواناً ، وبعدها أ لقى مدير المنطقة كلمة مقتضبة تحدث فيها عن ا لحرب وأشا ر باننا أبناء هذا ا لوطن وهو يمر بمرحلة خطيرة والواجب الوطني يحتم علينا جميعاً الدفاع عنه ، واختتم كلمته بأن ا لقيادة أصد رت عفواً عاماً عن ا لسيا سيين وشملكم هذا العفو وسنطلق سراحكم الآن وبإمكانكم ا لذهاب إ لى قراكم مبا شرة .
غادر جميع ا لمعتقلين الكورد ا لسجن المركزي با لقامشلي ، وفي تلك ا لساعة توجه فلاحو تل خاتون إلى منزل خا لي أ وسي حيدر ا لكائن في حي قدوربك ، وكانوا في حالة يرثى لها أثناء مرورهم بشوا رع قامشلو نظراً لمعاناتهم من الارها ق ا لجسدي وا لنفسي لحرمانهم من الراحة والنوم خلال فترة سجنهم ولتعرضهم للتعذيب من قبل عناصر الأمن ا لجنائي ، وكانوا حليقي ا لشعر، وفي هذا الأثناء كان الحراس الليليين يتهمونهم بأنهم من ا لجنود ا لسوريين ا لفا رين من المعركة .
هذه لمحة مختصرة عن نضالا ت فلا حي تل خاتون ا لباسلة في كوردستا ن سوريا ، ولم أتناولها بالدقة التامة وبكافة جزئيا تها ولضرورا ت أمنية تاركاً المجا ل للآ خرين للمساهمة في ا لكتابة عنها مستقبلاً ، وتأ ريخهاعلى حقيقتها وكل ما كنت أبغيه هو إ لقاء الضوء عليها لكي لا تبقى مطوية في ذاكرة النسيان ولإعطاء كل حدث حقه الطبيعي ولإشعا ر ا لحركة بواجبها تجاه ا لحدث لعدم الاهتمام به رغم مرور ثلاثون عاماًعلى وقوعه والتباهي بأحدا ث أخرى أقل شأناً منه كانتفاضتي بياندور وعامودة ضد القوا ت الفرنسية ا للتين تهتمان بهما ا لحركة ا لكوردية وبعض المثقفيين الكورد أكثر من ا للازم ، علماً إنهما لم يحققا أية مكا سب للشعب الكوردي على الصعيد ا لقومي .
إ ن هذه الانتفا ضة رغم مرور مدة زمنية على حدوثها تعتبر النواة الأولى لزرع روح المقاومة لدى الجماهير الكوردية في كوردستان سوريا لو استثمرت با لشكل المطلوب من قبل ا لحركة الكوردية كانت ستحقق بعض أهدافها القومية وخا صة لو كانت ا لجماهير على د رجة من الوعي آنذاك وا لتزمت بقرار قيادة ا لحزب اليساري ا لكوردي ،الذي كان سيؤدي حتماً إلى حدوث تغييرا ت جمة في سياسة الحكومات ا لمتعاقبة على دفة ا لحكم في سوريا إ زاء ا لقضيةالكوردية ،ولاضطرت مرغمة على إعادة النظر في موا قفها وتنفيذها للمشاريع العنصرية ولتمكنت ا لحركة الكوردية من إ نجا زبعض المكا سب القومية على ا لساحة ا لسورية ، وتأكيداً لهذه ا لتوقعا ت فبمجرد اتباع فلاحي القريتين المذكورتين أسلوب المقاومة واعتقا لهم توقفت ا لسلطة مؤقتاً عن حراثة أرا ضي ا لقرى ا لكوردية الأخرى خوفاً من ا ندلاع ا نتفاضة عا رمة في سائر أنحاء ا لجزيرة خلال فترة اعتقا ل فلاحي ا لقريتين علي فرووتل خاتون البطلتين .
ولكن وبعد هزيمة ا لخامس من حزيرا ن عام 1967 وإ صدار العفو العام عن ا لسيا سيين ومن ضمنهم الفلاحين ا لكورد ا لمعتقلين ، فبدلاً من أن تعيد ا لحكومة ا لسورية النظر في خطتها ا لسابقة، لجأ ت إلى تكتيك جديد بمحا ولة دق الأسفين بين ا لجما هير ا لكوردية وا لحزب اليساري ا لكوردي الذي كان يقود المقاومة ا لسلمية وذلك با صدا رها قرا رها المتضمن ا لموا فقة على انتفاع كل ا لفلاحين الكورد في مناطق عربية بعيدة كل البعد عن مواقع سكناهم الأصلية .
لكن اليسا ر الكوردي عا رض هذا القرا ر أيضاًلإدرا كه خطورته وما سيتمخض عنه مستقبلاً وطلب من رفا قه رفض القرا ر وعدم الانتفاع في المناطق العربية بل عليهم النضال بشتى ا لسبل من أجل توزيع الأرا ضي عليهم في قراهم الأسا سية . ولكن من المؤسف نجحت ا لسلطة في مؤامرتها وأقنعت الفلاحين الكورد با لموافقة على الانتفاع في المناطق البعيدة عن موطن سكناهم ومسقط رأسهم تلبية لرغبة الدولة. إ ن عدم إلتزام ا لفلاحين ا لكورد بقرا ر ا لحزب اليساري أخمد الروح الثورية لديهم وذلك لم يأ تِ اعتبا طاً أو نتيجة رد فعل إنما يعود إ لى أ مور كثيرة منها :
1- عدم اتفاق طرفي الحزب على قرا ر ا لمقاومة وا لوقوف معاً في وجه ا لمشروع ا لعنصري ا لجا ئر حيث اليسار ا لكوردي بقيادة المرحوم أوصمان صبري كان من أنصا ر المقاومة وأصدر قرا راً بهذا ا لشأ ن وطلب من رفا قه مقا ومة المشروع العنصري بمنع ا لجرا را ت ا لزراعية مبدئياً من فلاحة أ را ضي ا لقرى ا لكوردية ا لواقعة ضمنه دون ا للجوء إ لى استخدام ا لعنف وا لقتل ، في ا لوقت الذي لم يتخذ ا لطرف الآخر من البارتي برئاسة حميد درويش قرا راً بهذا ا لشأ ن لأنه أصلاً لا يؤمن با لمقا ومة أسلوباً ويلجأ دائماً إ لى ا لمها دنة مع ا لسلطة ، وكا ن يقف ضد قرا ر المقاومة مردداً ذرائع وحجج واهية ،وخير شاهد على موا قفه إنه لم يمد يد المسا عدة لفلا حي ا لقريتين ا لمذكورتين ا للتين انتفضتا في وجه ا لسلطة ا لبعثية ا لسورية .
2 – بعد انتفا ضة / علي فرو وتل خاتون / قررت ا لسلطة ا لسورية وانطلاقاً من مصالحها ودرءاً للخطر وخوفاً من أن تترسخ روح ا لمقاومة لدى ا لجماهير الكوردية ، إ صدار قرارها بتوزيع الأرا ضي على ا لفلاحين الكورد في مناطق عربية بعيدة عن قراها الأصلية بغية ترحيلهم مستقبلاً إتماماً لتنفيذ حلقا ت مشروعها الاستيطا ني ، وبهذا تمكنت من وضع العصا في عجلة عربة المقاومة الكوردية بقيادة اليسار الكوردي ، لأن ا لفلاحين يتصفون غالباً بمواقفهم المترددة نتيجة ارتباطهم بمصالحهم ا لطبقية وبذلك نجحت في خطتها وتمكنت من إخما د روح ا لمقاومة لدى ا لفلاحين الكورد بموا فقتهم على الانتفاع في مناطق بعيدة عن مواقع سكناهم بدلاً من استثمار أراضيهم ا لقديمة .
3- بعد تصعيد روح المقاومة لدى ا لفلاحين الكورد على أثر انتفاضة ا لقريتين الكورديتين ومساهمة ا لحزب ا لشيوعي ا لسوري فيهما ، تحركت ا لسلطة على جبهة أخرى فلجأ ت إ لى إتباع سيا سة فرق تسد ، حيث دخلت في حوا ر مع قيادة ا لحزب ا لشيوعي ووعدتها بمكا سب حزبية شريطة ا لتخلي عن موقفها ا لرا فض لقرا را ت الدولة ضد تطلعا ت ا لجماهير ا لكوردية ، إضافة إ لى ضغوطا ت ا لقيادة ا لسوفيتية آنذا ك عليها بقصد ا لتعاون مع النظا م ا لسوري ا لحاكم مما حدا بها إ لى التراجع عن مواقفها ا لمبدئية إ زاء مشروع ا لحزا م العربي في ظل مبررا ت لا أساس لها من الصحة ، وا تخذ ت قرارها بعدم مقاومة ا لمشروع المذكور مقابل مشا ركتها في الوزا رة ا لسورية بوزير واحد ، وطلبت من رفاقها تنفيذ حلقة من حلقات المشروع العنصري طوعاً ، وهي الترحيل من قراهم الأصلية وبناء دور سكنية لهم في قراهم ا لجديدة ا لتي تم انتفاعهم فيها ، ولقد نفذ المرحوم رمو شيخو عضو ا للجنة المركزية للحزب ا لشيوعي مسؤول ا لجزيرة قرا ر قيا دته مباشرة ، حيث أقدم مع مجموعة من رفاقه ا لحزبيين في قريته – تل شعير الآشيتيه –وذلك من خلا ل بناء دور سكنية لهم في قراهم ا لجديدة .
ونظراً للأمور الآنفة الذ كر ولعدم توفر ا لظروف الذاتية وا لموضوعية لاستمرارية المقاومة وخضوع ا لجماهير الكوردية لضغوطات ا لسلطة ا لسورية ا لتي أقدمت على تنفيذ الحلقا ت الأخرى من مشروع ا لحزام العربي ببناء /41 / مستوطنة عربية على طول ا لحدود ا لسورية التركية في محافظة الحسكة ثم جلبت قبائل عربية من محا فظتي حلب وا لرقة تحت ذرائع وهمية وأ سكنتهم في تلك ا لمستوطنا ت بدءاً
من عام 1973 ، وإ ن مما رسا تهم إبا ن إنتفا ضة 12- 13 آذار عام2004 مزقت ا لستا رعن وجوههم ا لسوداء وكشفت ا لنقا ب عن نواياهم ا لشريرة .
إن المرحلة ا لرا هنة تفرض على ا لحركة الكوردية في كوردستان سوريا إيلاء تلك المقاومة ا لتي أبداها ا لفلاحون ا لكورد في قريتي تل خاتون وعلي فرو الأهمية ا للازمة ود راستها وبا لشكل المطلوب ومن جميع ا لجوانب واتخا ذ العبر والدروس منها والإستفا دة من تلك التجربة الأولية واعتبا رها اللبنة الأولى للمقا ومة الثورية ا لمشروعة، والعمل على ترسيخ روح المقاومة وا لفداء والتضحية لدى الجماهير ا لكوردية للنضا ل من أجل قضيتها القومية العا د لة ومطا ليبها المشروعة .
أ لف تحية لأبطال ا لمقاومة البا سلة من فلاحي قريتي تل خاتون وعلي فرو الذين قاوموا سلطة الطغيان بصدورهم ا لعارية ، وسيخلدهم ا لتاريخ بأ حرف من ا لنور في صفحاته ، وستبقى ا نتفاضة تل خاتون خا لدة في ذاكرة ا لتا ريخ ا لكوردي وإ لى الأبد رغم الصمت المطبق .



# تل خاتون : قرية كوردية تبعد كيلو متر فقط عن ا لحدود ا لتركية وتقع شما ل بلدة تربسبي ( ا لقحطا نية ) وهي من أكبر قرى ا لكورد الا يزيدين في منطقة ا لجراح ومسقط رأسي .
# علي فرو : قرية كوردية تقع غرب مدينة قا مشلو وسبقت تل خاتون فى الا نتفا ضة وجرح أحد رجا لاتها بطلقة نا رية في ساقه وهو ا لسيد عابد شريفة
.



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."