إجتاحت بلادنا موجة من الغلاء عضت بطون الناس وأخذت بخناقهم ، فطال وقوفهم أمام الأفران رجاء خمسة أو عشرة أرغفة حتى صارالخبز عملة تباع بالسوق السوداء ، حدثنى أحد الزملاء أن البواب فى العمارة التى يسكنها يأخذ الجنية مقابل عشرة أرغفة أى الضعف وقفزت أسعار سلع أساسية لاغنى لبيت عنها من زيت أو دقيق الى الضعف ، وحاولت بعض الدول أن تعالج هذا الغلاء برفع الأجور مثل الإمارات والسعودية واكتفت دول أخرى بمجرد الوعود تعلل بها الشعوب القلقة على رغيف العيش ، وتضاربت الأقوال والتفسيرات والتحليلات فى البحث عن السبب وراء هذا الغلاء الذى طحن الناس : فمن قائل أن هذه ظاهرة عامة فى العالم كله ، ومن متهم للحكومات بسؤ تدبيرها للأزمات وعنده من الحيثيات والمبررات لهذا الاتهام ماله وجاهته ، ومن مشكك فى كون هذه الأزمات مقصودة لإلهاء الناس عن التفكير _ مجرد التفكير _ فى حال البلد ومناقشة الأوضاع السيئة على كل الأصعدة ، وأيضا يسوقون من الأدلة على هذا التبرير ما يقنع بذلك ، ولكن !! هناك وجه آخر يقوم مبررا لهذا الغلاء الطاحن لاأدرى هل ضعفت بصائرنا _ ولا أقول أبصارنا _ عن إدراكه فصرنا نبحث يمينا وشمالا عن الأسباب ونسينا أن هناك أصابع إتهام كثيرة تشير الينا ، تشير الى كل واحد منا على حدة هذا التفسير الذى نطق به كتاب الله من أكثرمن أربعة عشر قرنا ليعيدالناس الى جادة الطريق يقول الحق ( تبارك وتعالى) ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) نحن لا نعفى الحكومات من المساءلة والمحاسبة _ إن كنا نملك بحق فى أوطاننا القدرة على المحاسبة الجادة التى ينبنى عليهاإستجابة فعلية نرى لها أثرا على أرض الواقع ، ولكننا نريد بجانب ذلك أن نوسع حدقات أعيننا لترى الصورة كاملة ونواجه أنفسنا بشجاعة تجعلنا نقول أن السبب فيما نحن فيه يعود فى المقام الأول الينا والى بعدنا عن خالقنا وإلى معاصينا ، شجاعة تجعلنا نرجع ما نحن فيه من فساد _ الى جانب مسئولية الحكام_الى مااقترفت ايدينا ( ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون )فلنأخذ بكل الأسباب التى يتعاطاها الناس لحل مثل هذه الأزمات ولكن لاننسى المسبب ( سبحانه وتعالى ) الذى ينادينا فى الحديث القدسي (( أنا الملك ، قلوب الملوك بين إصبعين من أصابعى ، لو أن العبادا أطاعونى لحولت قلوب ملوكهم رحمة بهم )) الحل فى لحظة صدق نواجه فيها انفسنا لنصلح منها ماشابها من تغيير ( إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) لعل هذه اللحظة الصادقة الشجاعة أن توقفنا على الطريق الصحيح