....( أُفعُوانُ تَحتَ الحَشيشِ ِ
قصّةٌ قَصيرَةٌ
وَكَأنّهُ حينَ يَجلِسُ يَضعُ كُرسيَّهُ على صُدورِ الموظَّفينَ
كانَ الفَضاءُ قَبلَ ولوجِهِ قاعَتِهِم أكثَرَ إتِّساعاً،فَصارَ يَضيقُ
وَيَضيقُ حَتّى تَنحَصِرَ حُدودَ الأنفاسِ، ثُمَّ يُمَررُإليهِم نَظراتَهُ
مِن أعلى حافّةِ نَظّاراتِهِ الطبيَّةِ فيراهم كَالأشباحِ
وفي كُلِّ مَرّة يَرتَدُّ إلى نَف)... سِِّهٍِ لِيَبحَثَ عَن وَسيلةٍ يُثبتُ بها وجودَهُ
يَتَماسَكُ على شعورهِ بالنقصِ كي لايَبدو ضَعيفاً أمام الآخرين
يَتَسَلَّطُ بِنَظَراتِهِ،يُرسِلُها،فَيَتَرائى لَهُ أنّهُ يأمُرُ الجالسينَ أن يَقِفوا
والمُتَحَرِّكينَ يَميناً وَشمالاً أن يَقطَعوا حَرَكَتَهُم وَيَتَسَمَّروا في أماكنِهِم
وَماأنْ يُغادرَ القاعَةَ مُتَوَجِّهاُ إلى مَكتَبِهِ حَتّى يَتَنَفِّسَ الحاضِرونَ
ألصُعَدا وَيَعودَ الفَضاءُ لِيَتِّسِعَ مِنْ جَديدٍ
*
ِْعَفراءُ هي الموَظِّفَةُ الوَحيدَةُ ألتي إستطاعَتْ أنْ تَقِفَ عَلى سياجِ
تَكوينِهِ وَتَتَسَللَ إلى شَخصيِّتِهِ،أُنثى مُكتَنِزَةٌ بِاللحمِ،تَتَمايَلُ بِخَصرِها
كَما لوكانَ خَصْرُ نَحلَةٍ،يَميناً وَشمالاً،تُرَجرِجُ بِمَشيَتِها أثدائَها وَأردافَها
ثمّ تَفْتَعِلُ حَرَكَةً في تَمسيدِ شَعرِها لِتَنثُرَ عُيونَ ألإثارةِ حولها
كانَ المُديرُ يَبحَثُ في أوراقِهِ يومياً لِيَجِدَ ذَريعةً للإرسالِ في طَلَبِهأ
وَما أنْ تَدخُلَ غُرفَةَ مَكتَبِهِ حتّى يَحتَضنَها بِنَظَراتِهِ،يَقودُها إلى
دَهاليزِخَيالاتِهِ ألهُلاميّة فَيَستَبيحُ بِتَصوراتِهِ سَرابَ جَسَدِها
وَيُلامِسُ جلدَها في الهَباء
نَعَم أُستاذ تَفَضّل ؛
وَكَأنّها بِتِكرارِ هذهِ العبارةِ
تَرُشُّ عَلى وَجهِهِ الماءَ
لِيَستَفيقَ مَنْ غَيبوبَتِهِ
*
الخالديِ
2008