المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ما أدراك ما الثقافة

و ما أدراك ما الثقافة !

الثقافة .. هذه الكلمة التي نحن بحاجة إلى تفعيل رؤاها ،و جعلها معيشا يوميا ،نحتكم إليه ونستهدي بمناراته،ونمضي عبر مساراته.بعد أن نكون توافقنا على أساساته و ركائزه، التي تشكل في مجملها تفاصيل الفسيفساء الوطنية الرائعة ،التي تستمد رواءها من ألوان الطيف الليبية كافة .

الثقافة هي ذلك الملمح العبقري الذي يهب الفرادة للذات الوطنية، ويمنحها حضورها المغاير في مصاف الأمم.

و يخبرنا التاريخ الحقيقي أن الأمم التي استطاعت أن تنجز بشكل فاعل في المضمار الحضاري الإنساني ، هي تلكم التي أنجزت مشروعا ثقافيا حقيقيا، يستلهم تراثها ويعيد قراءته بوعي وحصافة،ويجعله- بعد أن أخضعه لانتقائية واعية - رافدا من روافد الثقافة المحلية،القادرة على التعاطي الواثق مع متطلبات العصر.والمتفاعلة بحماس مع النتاج الثقافي المعاصر بكل تجلياته ومكوناته.

لا يمكن الحديث عن نهضةحقيقية من دون الارتكاز على هوية ثقافية، تحدد ملامح وقسمات سلوك الفرد الذي هو أساس النهضة،ولبنتها والمعول عليه في بناء صرحها.

الثقافة هي العنصر الأجدر بصياغة قيم حقيقية، تضبط علائق الفرد : بالوطن ،بالدين، بالعمل،بالآخر. الثقافة الواعية التي يسهم في صوغ كيانها الجميع من خلال حوار مجتمعي موسع، تقوده مؤسسات ثقافية تبرز أدوارها في المحكات الوطنية.

تغييب الثقافة أو تهميشها  ،يربك كل المشاريع و ربما يفشلها،الثقافة الحقيقية هي التي تحسم الخيارات الوطنية وتقطع الطريق على المراوحة والتردد والازدواجيات التي تذهب بريح الوطن وتخل بمساراته.

الثقافة هي العنصر الحضاري القادر عاى صوغ ملامح المرحلة القادمة،من خلال  استلهام التوافق المجتمعي  على خيارات واضحة. سرعان ما يلتحق بها الفرد ويكدح لإنجازها،لاستيعابها بعد أن شارك في صنعها.فلا يعقل أن يفاجأ منتج رتبت ثقافته عقودا وفق تراتبية معينة وثقافةمعينة ،يفاجأ برب عمل أجنبي ،له ثقافته وأجندته،من دون أن يكون ثمة تفاعل و حوار تم مع هذا المنتج لتحديث ثقافته. وطرح بشفافية التوجهات المجتمعية الجديدة .فلا ينشأ تناقض يعرقل العجلة و يضع العصي في الدولاب. هذا مثال معيش وليس افتراضيا لتهميش الجانب الثقافي وتغييبه ومايبترتب على ذلك.

الثقافة مغزل السلوك ومنوال الفعل وسر تماسك الأمم و تقدمها تقدما حقيقيا وليس شكليا.من كل هذا هذا انتقلت المعارك إلى ساحة الثقافة وصار النزال في حلبتها.و نقاط الانتصار تحسم في مضمارها.

إننا في هذه المرحلة في مسيس الحاجة لتفعيل دور الثقافة ودعم كل المؤسسات المسؤولة على صوغ المشروع الثقافي الوطني .إن التردد في دعم الثقافة لا يختلف عن التردد في دعم  الخبز أو الدواء .

و أحلم من أجل مستقبل زاهر لليبيا ،أوقن أن الثقافة ستكون أبرز روافده،أحلم بحملة وطنية ثقافية ،شبيهة بحملات التطعيم للوقاية من أمراض فتاكة.فتجاهل  الاهتمام بالشأن الثقافي سيقود إلى أمراض لا تقل فتكا من الأمراض العضوية. حملة تعلي شأن الكتاب وتجعله في متناول الجميع ،و شأن المسرح ، وشأن قاعات الفنون ، والخيالة .وإعادة النظر بالوعاء الثقافي في المناهج التعليمية.

الثقافة هي الطائر العفي الذي بمقدوره أن يحلق عاليا بالخيارات الوطنية،

و أن يجعلها قاسما مشتركا بين كل الناس و ليس النخب من الناس.

الانحياز للثقافة هو انحياز للمستقبل حين تتحدد ملامحها، وتبين معالمها، ويتصدر ركبها مثقفون مخلصون،يعلون قيمة الوطن ،الوطن الذي يتواشج معهم ويعلي قدرهم ويتفاعل مع إبداعاتهم الحقيقية.بعيدا عن التعامل المنفعي مع الوطن تعامل الاستغلال والطمع والابتزاز.المصلحون الحقيقيون في الكون هم الذين أفلحوا في ترتيب علائق حب مع أوطانهم حتى وهي صحراء جرداء. ولنا في رسول الله قدوة حسنة في محبته لمكةالتي عذب فيها كما لم يعذب أحد.لكنه أحبها كما لم يحبها أحد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ز

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."