المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الثقافة السياحية

الثقافة السياحية

 

  الشغف نحو معالمنا الحضارية وإرثنا التاريخي لا يكاد ينضب عندنا ، حب التفرد ،و التميز يتوغل فينا حتي النخاع ، نبحث عن تفاصيله بحنو ، لندرك بعضا منه بمعنويات غاية في الترفع والشموخ .

ثروات أثرية لاتكاد مدينة أو قرية في ربوع ليبيا ، إلا وتحمل بين جنباتها موروثا  يبهر العالم .

   إننا نملك السحر الذي يجمع بين الطبيعة و المدن الأثرية فيخلق تمازجا مغايرا ،ينحت عميقا في مجمل الحضارات .

  استوقفتني هذه الأفكار وأنا في ربوع مدينة شحات الأثرية، التي مهما وصفت جمال طبيعتها وتحفها الأثرية فلا يمكن لي أن أفيها حقها ولكن !!!

الإهمال يطلها من كل جانب أقصد مدينة شحات، مرتع لرعي الأغنام ومكب للقمامة وإشعال النار" للزرادة "  أغنام تتبختر بين بعض السواح المنذهلين ، من روعة المكان . والأدهى والأمر بأننا لم نجد  إلا النذر اليسير ممن يتطلبه أي قادم لهذا المعلم ،من مطاعم و استراحات او مرافق خدمات بديهية كوجود دورات مياه ,  فلكم أن تتخيلوا سائحا تجشم أعباء السفر، ليجد  أمامه مكانا شبه مهجور، لا توجد فيه أبسط الخدمات . شدني كثيرا الفردوس الأرضي حيث يلتقي السحاب والجبال والبحر في سيمفونية نادرة، تعزفها الطبيعة بمزاج عال، ومهارة فائقة . حسن بكر، وفتنة طاغية أحب وأزهو دوما وأنا أرى سحرها في عيون الزائرين، من أدباء  وفنانين وصحافيين ومستثمرين، يغادرون مسكونين بدهشة وإعجاب بالجمال ، واستفهام كبير حول اللامبالاة في التعامل مع هذه الكنوز .

شغف المواطن الليبي وحضوره من مختلف المناطق ، لا يتوقف للتمتع بهذا  النعيم الرباني . وتظل أمنياته معلقة بأمل وجود خدمات له، ولأسرته بأسعار معقولة ، حتي يتسنى له أن يستمتع بهكذا أماكن.

  علينا أن نعيد ترتيب علاقتنا بالجمال الذي وهبه لنا الله سبحانه وتعالى ،وأن نتصالح معه ونحسن معاملته ، ونعتذر من هذه الأماكن الأسطورية التي قصرنا في عشقها ومحبتها طويلا .في الوقت الذي خلدها الوافدون في أساطيرهم وإبداعاتهم.

هذه المدائن الأسطورية هي جزء أصيل في نسيج الشخصية الليبية ومكوناتها،وإهمالها إخفاق في التعاطي مع أدبيات عشق الأوطان واحترام تجلياتها عبر التاريخ .علينا أن نسارع ونستثمر هذه الموارد الخلاقة، لتشجيع السياحة الداخلية والخارجية من خلال معطيات توفر للسائح متطلباته لأننا ندرك إن ما نملكه ثروة تضاهي العديد من المصادرالأخري ، ولكننا لابد أن نضع برامج وخطط مدروسة وان نقدم زمام المبادرة بروح وطنية عالية وحب لايضاهيه حب لهذه المنسوجة بدماءنا .

لقد حزنت جدا عندما علمت بما ألا إليه متحف بنغازي للآثار الذي أحزنني ليس تغيير المقر اومحاولة الاستفادة من موقعه  في التطوير والإنجاز، ولكن الذي أحزنني الطريقة البدائية التي تعاملوا بها مع هذا الموروث وهذه الكنوز  حيث بين ليلة وضحاها تم إبلاغهم بإخلاء المقر وتدبير مقر مؤقت لا يليق باللقى  والمقتنيات داخل المتحف فتم حشرها في أماكن لا تتوفر فيها أبسط متطلبات الحفاظ على هذه الكنوز. . هذا ملمح من ممارسات سلبية، لاتليق بهذا الإرث التاريخي ، بل الأدهي أنه  أثناء عملية النقل ، تم كسر أكبر لوحة فسيفساء عثر عليها في مدينة بنغازي، بسبب بدائية النقل والتعليمات الفورية الفوقية بسرعة مغادرة المكان ، وإلا دك فوق رؤوس الموظفين . والمضحك المبكي أن إزالة هذا المعلم تمت عبر النقال دون إجراء كتابي  إذن تم النقل الفوري بدون توفير مقر مناسب ولا دقة في النقل. والآن بنغازي بدون متحف أثري ، تاريخها وآثارها مدفونة في أقبية دون حماية ودون رعاية.

أعود لصلب الموضوع وهو حتمية التحرك الثقافي الواعي المبرمج للحفاظ على أغلى ما تملكه الأمم،وتتباهى به على الملأ.




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."