منظمة صناع الحياة هنا بالخرطوم ، كان من أحد برامجها قبل رمضان ، جمع تبرعات لأسر و عوائل فقراء ، لكي لا يكون إفطارهم في رمضان هماً يحملونه كل يوم ، و قد شاركت معهم في ذلك ، المهم و عندما دخلت إحدى الجامعات ، و بدأت أحكي ، فإذا بجنوبية تهز رأسها تأييداً لكلامي ، بعدما سمعت جملة : لكي لا يكون الإفطار بالنسبة لهم هماً و مشكلة ، ثم سإتدركت أنني قصدت إفطار رمضان ، فتتضائقت و ذهبت ، ثم بعد أيام رأيت في برنامج في قناة الجزيرة ، الطاهر المرضي ، مستضيفاً ضيفة من منظمة ربما من اليو إن UN أو منظمة ما المهم عالمية ، و سمعتها تتحدث عن المجاعة في الجنوب ، و أن الموسم الزراعي قد فشل ، و أنه حتى إذا تم تجميع المبلغ الضخم لسد الجوع ، لابد من إصاله عبر الجو ، و رمية من الطائرات للقرى ، لتعذر سير المركبات لسوء الطرقات بسبب الأمطار ، و قد رأيت صور لهم و هم يأكلون أوراق الشجر .
منّذ ذلك الوقت تلح رغبة في أن أجمع لإخوتنا في الجنوب ، أن أجمع لهم كما جمعت لإفطار رمضان (رغم أنه أتى رمضان و صعب التحرك و جمع تبرعات ، ثم إنه ليس معي تكت Teket يثبت أن ما أجمعه ليس لي ، و ما أن ينتهي رمضان حتى تقترب امتحاناتي، فأقول لمفسي متى؟؟؟ ، و مشهد الجنوبية في تلك الجامعة ، لا يغادر بالي ، فقد يقولون : الشماليين يهتمون ببعضم أو يهتمون فقط بأمر المسلمين بإفطارهم في رمضان ، و لا إهتمام بالجنوبيين ومع أن مصابهم أكبر وهو المجـــــــــاعة .
ثم هؤلاء الجنوبين سيحبون من مد لهم يد المساعدة ، لئلا يأتوهم أناس من الخارج ، و يكسبوا حبهم ، ثم ما أدراك ما سيُملونه عليهم ، أخاف أن يكرهوهم فينا ، أخاف من أن تأتي دولة و تستغل ذلك في أذية السودان .