المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مفهوم المهارات اللغوية في سياقها العربي

  مفهوم المهارات اللغوية في سياقها العربي

المهارات في اللغة: جمع مهارة، والمهارة هي الحذق في الشيء والإحكام له والأداء المتقن له. يقال مهر الشيء مهارة أي"أحكمه   و صار به حاذقا،  فهو  ماهر . ويقال مهر في العلم وفي الصناعة و غيرهما" ويقال تمهر في كذا أي " حذق فيه فهو  متمهر.. يقال تمهر الصناعة." والمهارة الإحاطة بالشيء من كل جوانبه والإجادة التامة له يقال الماهر:" الحاذق لكل عمل والسابح المجيد".

 و مهر الشيء وفيه وبه مهارة: أحكمه وصار به حاذقا، فهو ماهر (لسان العرب).

 فالمهارة في هذا السياق صفة منهجية وعلمية تقوم بالإنسان بحيث يكون متقنا للعمل أداءً له على أحسن نسق رتقا بلا فتق، وقوة بلا ضعف، ومرونة بلا تعسف، وديمومة بلا انقطاع؛ في نباهة وفطنة وحضور بديهة نابهة انطلاقا من معايير الخبرة والتمرس والإحسان الذي كتبه على كل شيء،  و يقابل  مصطلح المهارات في اللغة العربية مصطلح ( Skills ) باللغة الإنجليزية.

واللغة كما يقول العلامة ابن جني في كتابه الخصائص :" اللغة أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم" وفي دائرة المعارف البريطانية يقول كاتبها :إن اللغة " يمكن تحديدها  بأنها نظام من الرموز الصوتية " أو هي على حد تعبير الكاتب نفسه في دائرة المعارف الأمريكية " نظام من العلامات الصوتية الاصطلاحية".

والمهارات اللغوية هي إحكام النطق والخط و الفهم والإتقان والتمرس والتداول للغة كتابة وقراءة واستماعا  وتحاورا ونطقا وصوتا ومعجما وصرفا و نحوا ودلالة وأسلوبا بحيث إذا أتقن الممارس للغة  هذه  المستويات بنية وتركيبا ودلالة وأسلوبا على الجهة الإحكام سمي ماهرا باللغة وانتقلت في حقه من ثقافة نظرية إلى مهارات تداولية وآليات تطبيقية فيها روحه ووجدانه وبصمته الخاصة من حيث طرائق التعبير والتحرير والتفكير والإبداع.

ويشير مفهوم المهارة في اللغة أن المهارات ليست مجرد أسلوب أدائي يقوم به الممارس للغة، بل  إن التمهر لا يتجسد إلا  إذا  اتسمت الأعمال المهارية  بخصائص الشمول والمرونة والحذق والإجادة وديمومة التمرس للشيء  من قبل المتعلمين ، فكل ما يرتبط بالمهارات الأدائية  لا بد أن يكون القائم به متمكنا منه على جهة الإتقان والتمرس والحذق.

فاللغة بخصائصها التفاعلية والتداولية والتواصلية كائن حي متنام له خصائصه التطورية والحركية، وهي الروح الدافعة والمحركة للنشاط الفكري والعقلي للكائن الإنساني والدالة على قدراته النقدية والحوارية والإبداعية وأساليب فهمه وتفكيره وحكمه على الأشياء وأداته المثلى في تنمية العلاقات  الاجتماعية والإنسانية والحضارية وتسخير الكون والتحكم فيه ( وعلم آدم الأسماء كلها).

 يقول الشيخ عمر عبيد حسنة في إحدى مقدماته" فاللغة هي دينامية الإنسان، أو اللغة  هي الإنسان، هي عقل الإنسان،  وعلم الإنسان، وثقافة الإنسان، وهوية الإنسان ومفتاح الإنسان في الدخول إلى بوابة الكون الكبير واستنكاه آياته في الأنفس والآفاق ...ذلك أن اللغة هي المفتاح والمدخل  و المسبار لمعرفة كنه الحياة الإنسانية  وإلقاء الأضواء على أهم مقومات وشروط إنسانية الإنسان".

ومن المعلوم أن الإمام ابن تيمية قد أشار إلى ما  للغة  من أثر عظيم في صياغة الشخصية وتوجيه طرائق التفكير والتعبير  والوجهة والقصد والعلاقات الإنسانية والنماذج الحضارية يقول: " إن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين،تأثيرا قويا بيِّنا ويؤثر أيضا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، و مشابهتم تزيد العقل والدين الخلق" كما يشير في السياق نفسه أن " نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب،، فإن فهم الكتاب والسنة فرض،ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية،وما لا يتم الواجب إلا به  فهو واجب"  كما كان ابن تيمية يقول :" إن اللسان العربي شعار الإسلام وأهله ،واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون".

وبناء على التصور المنهجي والتربوي ذي المرجعية العقدية يقرر ابن تيمية ضرورة " اعتياد الخطاب باللغة العربية حتى يتلقنها الصغار في المكاتب وفي الدور فيظهر شعار الإسلام  وأهله ويكون ذلك أسهل  على أهل الإسلام  في فقه معاني الكتاب والسنة وكلام السلف، بخلاف من اعتاد لغة، ثم أراد أن ينتقل إلى أخرى  فإنه يصعب" كما كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري   فقال:"أما بعد فتفقهوا في السنة  وتفقهوا في العربية وأعربوا القرآن فإنه عربي" وفي رواية أخرى عن عمر  قال :" تعلموا العربية فإنها من دينكم، وتعلموا الفرائض  فإنها من دينكم".

 وقد  شار القرآن الكريم إلى جوامع هذه المعاني واللطائف بقوله تعالى " لسان الذي يلحدون إيه أعجمي وهذا لسان عربي مبين". ويؤكد هذه المعاني والتوجيهات ما أخرجه  الحاكم في مستدركه " أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال:"من  يحسن أن يتكلم العربية فلا يتكلم بالعجمية فإنه يورث النفاق".

وإذا كانت اللغة شعارا ودثار وسمتا ونسقا مركزيا للتواصل والتفاهم والدلالة على الروح والكيان فردا وأمة وحضارة  فإننا نشاطر الشيخ عمر قوله: "إن التفكير لا  يتحقق إلا باللغة، والتعبير لا يتشكل إلا باللغة، والسماع لا يكون إلا باللغة، والنظر  باللغة، والتذوق باللغة، والتواصل باللغة". ومن هنا أقول: إن التمكين للغة أية امة من الأمم هو تمكين لحضارتها وقيمها ومصطلحاتها ومفاهيمها وأنساقها الفكرية وأنماط عيشها  وعشرتها ونظرتها إلى الحياة،وإن إزالة أية لغة من لغات العالم عن شاشة التداول الثقافي والحضاري والاجتماعي والعلمي والقانوني هو إخراج  لها من  معترك الحياة والأحياء، ومن الدورة الحضارية النشطة إلى دوائر التهميش والإقصاء والنسيان والموت. وهذا ما يراد اليوم للغة العربية في ديار العرب والمسلمين؛ لذا ندعو إلى تمكين اللغة العربية في الدوائر كافة، رسميا وشعبيا، فرديا  ومؤسسيا، وفي التربية والتعليم والإعلام،وفي التداول التقني والاقتصادي والحضاري والإنساني.

ولا يتأتى ذلك إلا بالقرارات السياسية العليا والإرادات الشعبية المتواصلة والبرامج التنافسية والمناهج التربوية المحكمة بدْء من رياض الأطفال والتعليم الأساسي والعام وانتهاء بالمعاهد المتخصصة والجامعات والدوائر النافذة في القطاعات الحكومية والشركات.

و من الجدير بالذكر أن مهارات اللغة العربية التي ستكون مدارا لهذه المدونة موضوعا ومادة،  وأسلوبا ومنهاجا، هي مهارات الإملاء العربي ومهارات الصرف العربي ومهارات النحو العربي ومهارات البلاغة وأوزان الشعر وبحوره، ومهارات المعجم العربي ومهارات الدراسة المصطلحية ومهارات البحث العلمي ومهارات الكتابة والتحرير ومهارات تحليل الخطاب الشعري وتذوقه ونقده.

ولعله بتكامل هذه المهارات في حياة المتعلم   في بيئة تعليمية متفاعلة ومتحركة تتكون لديه مهارات حيوية جديدة مهمة في عالم اليوم هي المهارات الحوارية والنقدية والإبداعية والشعور الواعي بأهمية اللغات ومنزلتها في تكوين المشترك الإنساني والحضاري.

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."