محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
قتل الحقيقة أشد ألما من قتل (سونيا!!)
قتل الحقيقة أشد ألما من قتل (سونيا)
بقلم / إياد محمد الشعيبي
الإثنين 14 يوليو – تموز 2008م
الطيف - خاص: بعد أن ألقت الأجهزة الأمنية في الضالع يوم أمس الأحد على الشابين ماجد محمد علي مجور وقريب له يدعى أحمد سالم أحمد مجور- مقربان من رئيس الوزراء علي محمد مجور - على خلفية حادث قتل فتاة تدعى ( سونيا محمد فارع - عدن ) حسب ما أكدت ذلك مصادر للصحوة نت ، والذي تم قتلها بسبع رصاصات في مديرية قعطبة ورميها على حافة الشارع العام ، وذلك بعد أن أكدت مصادر اشتباه تورطهما في حادثة القتل ، تناولت وسائل إعلامية - أبرزها صحيفة الأيام - الحادثة بنوع من الاستحياء ، إلى حد أنها لم تشر البتة لأسماء المشتبه بهم مرجعة ذلك إلى كونهم أقرباء من شخصية رفيعة المستوى في الدولة لم تذكرها حتى - والشخصية هنا رئيس الوزراء اليمني علي محمد مجور - بالرغم من إشارتها إلى أن أحد المقبوض عليهم على خلفية هذه الجريمة يعمل كمرافق شخصي لتلك الشخصية الرفيعة.
ونتسائل هنا هل ينتهي القانون عندما يكون القتلة من كبار الشخصيات أو من أقاربهم ؟
وهل ستلزم الصحافة الصمت المطبق وتساعد على تظليل الرأي العام بدلا من أن تكشف سوءات هذه الممارسات وفضائح هؤلاء الأفراد المحسوبين على الدولة الذي يمارسون جرائمهم تحت حماية الدولة وأنظار القانون ؟
أم أنها ستبقى دون اعتبار هؤلاء (الأفراد) وعدم إلقائهم بالا لما ستقوله عنهم الصحافة والإعلام ، لأنهم يدركون أن الإعلام أصبح مكبّل الأجنحة ومكسّر المناقير ، لا يتعدى حدود نقده الخطوط الحمراء المرسومة من قبل سادة صنعاء وسفاحيهم ؟
هل ستنتهي قصة (سونيا ) بانتهاء آخر رمق من أنفاسها ؟ وتصبح في ذكرى المنسيين ؟
بلا شك وسيُبرئ المتهمين !! ، لأننا ببساطة نعيش في دولة قطّاع طرق وقتلة ومجرمي حرب ، أرخص ما تمارسه هذه العصابات فيها هو سفك دماء الأبرياء على موائد شرف قانون مغدور ، وإعلام أسير ..!
إن أشد وأنكى إيلاما من جريمة القتل نفسها ، هو قتل الحقيقة أو الصمت عنها؟
ليتنا تعلمنا من الصحافة الإسرائيلية الجرأة والمسئولية ، كي نضع يوما ماء رئيس وزراءنا (مجور) على غرار (اولمرت) في موقف المسائلة وتقديمه للعدالة بتهم لن يكون أقلها توفير السلاح لقتلة هذه (الفتاة) - إن ثبتت التهمة - فضلا عن اختلاسه ومعه طابور المسئولين ملايين بل مليارات الدولارات من مال الدولة العام وإدخال البلد في أتون فشل يهدد الحياة.
لقد أصبت بالدهشة وأنا أقرأ ذلك ، كدهشتي تماما عندما عمدت قناة الجزيرة لتزوير حقائق أحداث يوم 7-7 2008م واصفة المسيرات والتظاهرات التي خرجت في الجنوب بأنها تأتي احتجاجا على غلاء المعيشة ، في تزوير مفضوح وتظليل متعمد لحقيقة الرفض الجنوبي لحرب 94م ولواقع ما بعد هذا التاريخ وما لحق الجنوب والشعب الجنوبي من مآسي وويلات، وخروجه للمطالبة بحق تقرير المصير ورفض وحدة ذلك التاريخ (المعمدة بالدماء).
كم يؤسفني والكثير ، عندما تخيّب آمالنا مثل هذه المنابر الإعلامية - التي نعتز بها دوما - في لحظة أحوج ما نكون إليها هي الحقيقة والحقيقة وحدها.
إن أمل الإنصاف من مؤسسات الدولة وسلطاتها وهيئاتها قد انتهى تماما ، ولم يعد بمقدور المواطن الركون إلى حق يتأتى له من خلالها ، لذلك فإن بقي من ثقب يتنفس منه المواطن الحرية ، ويمثل نافذة أمل في واقع بئيس ومغلق تماما ، فهو الصحافة الحرة والنزيهة والمنابر الجريئة التي لم ولن تكن صحيفة الأيام (الجنوبية) إلا أحدها على الدوام.
|