المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مسعود...قصة قصيرة .

مسعود
ولأننا في رونقةِ فصل الشتاء الذي أعادنا أن نستضيفه كل عام ولمدة ما يقربُ من أربعة أشهر ؛ إذ جنّ الليلُ سريعاً ودقت أجراس الساعة لتشير إلى الساعة العاشرة مساءاً ، ولكن (مسعود) ذلك الطفل الوسيم الذي بدا عليه أنه في العاشرة من عمره لم ينم حتى الآن ، رغم تعوده على النوم مبكراً ، ليستيقظ مبكراً ويذهب إلى مدرسته والتي كان يستقل أتوبيسها نظراً لبعدها عن منزله ، فاندهش لذلك والديه اللذان اجتمعا بالعائلة في ذلك اليوم والذي كان آخر أيام عيد الفطر المبارك وكل العائلة في سعادةٍ يضحكون إلا ذلك الطفل ، فلا هو نائم ولا هو يلهو مع أطفال العائلة والذين يبدو عليهم في مثل سنه تقريباً ، فقد بدا عليه الحزن فهو جالسٌ بمفرده في حجرته الصغيرة ، ما جعل والديه يسألاه عن ذلك الخزن ، فلما لم يجب طلبا منه أن يذهب ليلهوا مع أطفال العائلة ، وبالفعل أطاع الولد كما تعود الأمر وخرج على الفور من الحجرة لكنه لم يخرج من حالته والتي ظهرت  في شحوبِ وجهه وامتناعه عن الكلام على غير عادته ، فأزعج ذلك خاله (سعد) لذلك سأله في دهشة وبصوتٍ عالٍ لبعد المسافة بينهما :
-        ماذا بك يامسعود ، لما لم تضحك معي كعادتك ؟ ، فابتسم (مسعود) ابتسامة صفراء ثم عاد إلى وجومه مرة أخرى ولمّا اشتد إلحاح العائلة وسكن الجميع ينتظرون إجابته ، أجاب أخيراً بصوته الرقيق :
-        إني حزينٌ لما يحدث في غزة فالأطفال هناك يقتّلون وتهدّم بيوتهم ونحن هنا نلهو ونلعب ، ازداد المكان سكوناً وازداد اندهاش الحاضرين ، كيف لهذا الصبي الصغير أن يشعر بمثل هذا الكلام وكثيرٌ منا نحن الكبار لم يشعروا به ؟ ، هذا هو السؤال الذي تردد في أذهان الجميع وسط هذا الصمت العارم قبل أن تسأل أبنت عمه والتي تكبره بسنتين بصوتٍ رقيق : 
-        وماذا نفعل يا (مسعود) ؟  ، فتحول نظر الجميع إليها قبل أن يردف مسعود قائلاً :
-        أن نساعدهم ولو حتى بالدعاء وهو أمرٌ سهل ، أو حتى نرسل إليهم مالاً مثلاً ، إزداد الجميع اندهاشاً وأخذ عمه الذي بدا عليه الكبر مما يظهر على وجهه من تجاعيد وتلك اللحيةُ الكثّة يضرب كفاً بكف ، قبل أن يردف :
-        بارك الله فيك يا ولدي يا (مسعود ) وسنعمل بنصيحتك إن شاء الله ونرسل لهم المال ، ولكن الآن اذهب لتلعب مع إخوانك ؛ لكنّ (مسعود) لم يطع الأمر هذه المرة وقال بصوتٍ انتابه شيئاً من العند والإصرار :
-        لا...بل سيدفع الجميع الآن ، ثم ذهب ليحضر مظروفاً وأعطاه لعمه الذي وعده بإرسال المال ، وبالفعل وضع العم ما استطاع عليه وكل العائلة حتى الصغار فلقد مر عليهم المظروف ووضعوا كل ما يملكون من مصروف ، ووضع (مسعود) هو الآخر مصروفه ثم ذهب الآن لينام ووضع المظروف تحت وسادته ، وأخذه معه عندما استيقظ لمدرس التربية الدينية بمَدرسته كي يرسله إلى إخوانه في فلسطين وحكى له الحكاية من بدايتها عندما سأله عن حقيقة المظروف ، فاشتد إعجاب المدرس ووضع كل ما استطاع عليه بل ومرره على زملائه وزميلاته من المدرسين والمدرسات ثم أرسله إلى رجال المقاومة الفلسطينية بعد أن كتب عليه "من مسعود إلى كل طفلٍ في الأقصى موجود".
 
أود أن أعرف آرائكم وتعليقاتكم



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."