رحيل صامت
عبر النت علمت بخبر وفاة شاعر الشباب علي صدقي عبد القادر .. وكانت المواقع التي نشرت الخبر تعد على الأصابع .. أما الفضائيات الليبية فبلكاد أذاعت الخبر .. زد على ذلك جنازته اليتيمة .. تأسفت على رمز وطني كبير لم يأخذ قدراً واهتماما كبيرين .. شاعر ظل حتى آخر أيام عمره يعطي رغم المرض .. كان رحيله صامتا فالكثيرون لم يعلموا بخبر وفاته وحتى وان علموا فصدفة أو سمعه من شخص آخر .. في هذا الصدد تذكرت رحيل الشاعر الفلسطيني محمود درويش قبل شهر وكيف أحتل الخبر العناوين الأولى في نشرات الأخبار وعلى مدى أيام .. تذكرت كيف تأثر الشعب الفلسطيني لرحيل شاعره .. الذي لقى تكريماً في حياته ومماته .. مفارقة غريبة بين الاثنين فعلى الرغم من أن الشعب الفلسطيني يعيش أوضاعاً صعبة من احتلال وحصار إلا أن سعى بأقصى جهده بان يعطوا شاعرهم الكبير حقه حتى بعد مماته .. فشاعرهم مات في أميركا بهيوستن ولقى عناية طبية خاصة ونقل جثمانه من هناك إلى عمان ثم رام الله .. وشاعرنا (تبهدل ) ليحصل على أذن للسفر إلى إيطاليا للعلاج دون جدوى .. شاعرهم تقام له الاستعدادات لاستقبال جثمانه وكنوع من التقدير نقلت كمية من التراب من مسقط رأسه ( البروة ) الذي لن يستطيع الدفن فيها لأنها أضحت محتلة لوضعها على قبره في رام الله .. وشاعرنا لا استعدادات ولا تغطية يومية من قبل وسائل الإعلام عن سيرته الذاتية كما يفعل بالشخصيات المعروفة عند رحيلها . شاعرهم أقيمت له جنازة رسمية كبيرة تضاهي جنازة الرئيس ياسر عرفات حضرتها شخصيات سياسية وأدبية وفنية أولها الرئيس الفلسطيني وجمع غفير من مختلف الفئات العمرية حضرت من مدن فلسطين لتودع شاعرها ... وتُزرع قرب قبره أشجار الزيتون والليمون ... وشاعرنا رحمه الله تقام له جنازة صامتة يتيمة لا تتعدى الألف شخص ... ونعجز وقد مات في داخل بلده عن إقامة له جنازة معتبرة .. ترى ما سبب عدم تقديرنا لرموزنا هل يرجع إلى أننا لسنا وطنيين بما فيه الكفاية أم أن لوسائل الإعلام دور كبير في المساعدة بهذا الشأن .. رحم الله شاعر الشباب والوردة وسنظل نتذكره ونتذكر شعره النابض بالحياة والحب وابتسامته الجميلة الدائمة
..