المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
*مبروكة الأحول بن قارح

شاعرة الصحراء

تميمة لاتشبه أحد

477ima

( الشعر الطريقة الوحيدة لابتكار الحياة في زمن الموت ، إنه الحضارة الإنسانية الوحيدة التي تحتفظ بأسماء بؤساءها العظماء ، وعسسها المجانين اللائي  يحرسون حُرمة الشمس والإنسان .. الشعر هو التميمة الوحيدة ضد الموت والخراب و اللامعنى ) ....

هكذا تصف شاعرتنا ( الشعر ) بأنه حضارة فعروة بن ورد وتأبط كانوا بؤساء  وصعاليك ولكن كونهم شعراء صاروا عظام  ودخلوا التاريخ ...

* أنفاس الأبنة وروح الأب 

سارت على نهج أبيها الشاعر الشعبي الكبير الراحل (محمد الأحول بن قارح ) في قول الشعر ولكن سلكت مبروكة طابعاً آخر لا يشبه أحد بل يشبهها فقط  فاختارت الشعر الفصيح ، إلا أنهما يلتقيان في الكلمة الجميلة والقوية والغير مألوفة ... وفي هذا تقول مبروكة ( حين أنبتقث من صلبه الناري تعلمتُ أن أنتمي لتجربتي وأشبه نفسي كما ظل أبي يشبه ذاته بتطرّف ! .. أنا أحمل نهج أبي ( ليّّس النهج الشكلي البحث) لا بل أحمل النهج الروحي للتفرّد  ..

نعم التفرّد والرؤية الخاصة الذي جاءت بها مبروكة بن قارح فلم تتأثر بشاعر ما .. فعندما تلقي قصائدها بصوتها الشجي العذب الذي يجمع بين الرقة والقوة تشعر أنك  تتخيل لوحة سريالية أو تجريدية معقدة تحمل تعبيرات غير مألوفة ..محيرة .. حزينة ... تتسم بالغموض و.... الجنون .. الجنون العقلاني ..!

وأنا أعد هذا المقال أعترف بأنني لم أستطع أن أبدأ في التعريف بهذه الشاعرة الواعدة، حيث شعرت بأنني قد لا أعطيها حقها في الكتابة عنها فما أكتبه نقطة في قوة و بحر كلماتها أمام بساطة أسلوبي .

ليس كل من تسربل بعباءة الشعر يسمى شاعراً فكتابة الشعر تعد أصعب فن في فنون الأدب ، حالة تمتزج فيها أحساس الشاعر وصدقه في إيصال معنى للناس الغاية منه التأثير كما يقول (أبن طباطبا العلوي ) الناقد الأدبي الذي عاش في القرن الثالث الهجري ( (إن غاية الشعر التأثير والتأثر، يعني تغيراً في الاتجاه وتحولاً في السلوك  ...)  

ومبروكة بن قارح الشاعرة الجنوبية السمراء التي دخلت محراب الشعر عام  1999 استحقت بجدارة أسم شاعرة وشدت الأنظار إليها و لقبت بـ ( شاعرة الصحراء ) كما لقبت بشاعرة الجامعة كونها لا تزال طالبة دراسات عليا ..ورغم حداثة سنها فهي تعد من أهم واشهر وجوه الشعر في مدينة سبها ... وكما تقول العبارة لأحد الكتاب (وجه الشعر ووجهته منه يستمد جاهه ووجاهته ) ...

حصدت مبروكة بن قارح عدة جوائز في مجال الشعر واستحوذت على التراتيب الأولى في المسابقات الفكرية الأدبية التي تقيمها الجامعات الليبية ...

607ima

* بن قارح .. الوطن ثم الوطن

قبل أن نتطرق ونتناول قصائد مبروكة بن قارح لابد أن نتوقف ونتأمل في أدب الأب الشاعر البدوي الكبير محمد الأحول بن قارح هذا الشاعر الذي حصل على جائزة الدولة التقديرية للآداب والفنون والذي  يتميز شعره بالرصانة والجودة وقوة الكلمات ..

تقول مبروكة في هذا الصدد (لا زلت أذكر الملامح الإسثنائية للجسد الناسك في محراب القصيد ، ذاك الشرود الذي يحمل الأنبياء لملكوت الله بوجه أبي ، مضغة التبغ المنهكة التي تشبه قلب إله أنهى لتوه خلق الكون ، تلك النبرة السحرية التي تتملك صوته حين يلقي الشعر فينشق على بزته قلوب البور مؤتية جرتها نبضاً وأمطاراً وسلاماً ...

كما يتميز بوطنيته وغيرته للوطن .. وهو ليس بغريب على شاعر أستشهد والده في معارك  جهاد الليبيين ضد الاحتلال.. وفي هذا الصدد يقول الدكتور علي محمد برهانة مدير مركز المأثورات الشعبية بمدينة سبها ورئيس تحرير صحيفة المأثورات الشعبية في كتابه (الشعر الشعبي، المجلد الأول ) :

(يتميز الشاعر محمد الأحول بجودة شعره ورصانته وجزالته ، وطول باعه ، وقوة ألفاظه وحضوره وحسن إلقائه ، كما يتميز بوطنيته القوية ، وغيرته القومية ، ولقد شاهدته شخصياً يعاني معاناة شديدة أثر النكبات التي تصاب بها الأمة العربية التي عادة ما يخلدها في شعره بقصائد ممتازة على المستوى الوطني والقومي) .

ومن أشهر قصائد الشاعر محمد الأحول بن قارح تلك التي يناجي بها وطنه ويفتخر بأمجاده وتقول بدايتها :

غَفيتْ الليل جَّدنْ لي أفكار           عقابْ الليل جَنْ مِتهايْلاتْ

هجرني النوم  والخاطر أحتار          وأفكار القلب َتمَّنْ حايْسات

ِشلت الليل من غِير احتكار           أنظاري في نْجومه شاردات

خذَنَّه صَلبْ ما قبلن عذار            يْعِدَّنْ في النجوم المارَّات

بحور القلب تُخبطٌ عَا لاَوّعار          وتردَ أمواجها مِتلاطمات

لِينْ الفجر علَّمْ في الشرار            وطلبت اللّه من بعد الصلاة

وتّهادى الموج وأصبح في اٌنِفتار         وتَمَّ فى بحورَه يِنِْهفات

دخلت معاه عقلي في حوار           وتَمَّنْ لي ذَانه صاغيات

سألته ليش مِنَّه النُّومْ طار            وليش ملامحه متغيرات

قال : سليم مابِىَّ اضرار            إلاالأفكار عندي حايسات

حتى والوقت حافل بالأخطار         وِيُمَّرنْ بالأحداث العابرات

تبات الليل يَلْفَن لَّك ْ خبار           يجيك جديد تنسى الاولات

 

القصيدة طويلة تمثل حواراً بين العقل والوطن وهنا في هذا المقطع يصف الشاعر سنة احتلال إيطاليا عام 1911وكيف وقف الليبيين للتصدي لهذا الغزو الخبيث بكل شجاعة.. يقول :

سألت الوطن عنهم كيف صار           ناض الوطن يحكي لي بثبات

قال: من سَنْةِ أحداش الاستعمار غار       وجيوش أعادي جنى هاجمات

ومعاهن صار فى الهانى نهار              راحن فيه جِيدْ وجَيْدَات

وشاد نباه فى وسط الابرار              زام الطبل جَنَّه جاردات

صقوره فوق من سُبَّقٌ اندار              اسراب قطاه ضبْحَه دايرات

فى أول يوم حاسَنْ فى المدار              طول الليل باتن عاكفات

وثانى يوم وِصْلَنْ لقرار                 ضد الغزو يَبْدَنْ صامدات

مِرْدِ اللَّحى وشيَّاب الادوار              يمين الله باتَنْ حالفات

نعيشوا أحرار ونموتوا أحرار              ولانرضوش ذِلَّه فى الحياة

تنادى الشعب وأعلن فى أصوار            أرواحه دون وطنه هاينات

ومن غرباه لشرقاه دار                 كتايب للجهاد مجهزات

بسلاح بسيط مالاش اعتبار              إلا الإيمان بيه مسلحات

وتم الحرب فى كل الاقتار               سنين اطوال مان قصيرات

وخاضوا عْمَاه الأبطال الخيار             معارك فى معارك حاسمات

إلى آخر القصيدة ...         

و رحل الشاعر محمد الأحول بن قارح عن دنيانا في شتاء 2005  الواحد والعشرون من ديسمبر في جنيف بسويسرا أثر صراع مع المرض ..

لكن روحه باقية ببقاء قصائده وخليفته الشاعرة مبروكة بن قارح ...

* أكتب مايشبهني ..!

أهم  ماجادته  به قريحة مبروكة بن قارح من قصائد ( المستعيذة ، تفاح العكاز ، جدتي في حضن سانتا كلوز ، رقوم على جبين ميم ، الناي البكر على شفة الصرخات ، الصك الأحمر ) ونلاحظ  هنا العناوين الغريبة والغير مألوفة ومن يطلع على شعر مبروكة يدرك تماماً بأنها على إلمام تام بكتاب الله عز وجل وفهم معانيه وهذا ما نلاحظه في أغلب القصائد في بعض المفردات المقتبسة من القرآن الكريم ..

كما يدرك القارئ إلمام الشاعرة بالأدب العالمي ما نلاحظه في ذكرها لشخصيات أحببناها في القصص العالمية  ..

وعن ماذا تميل مبروكة في كتابة قصائدها تقول : أكتب مايشبهني ! فالشعر شعر لا أميل لتصنيفه في طبقية ظالمة .. لاتراتب للشعر الحقيقي ، فليل عنترة العبسي هو ذاته ليل النبؤة لأبو القاسم الشابي وهو ذاته(تحوَّل ) لأقاليم الليل والنهار عند أدونيس ..! وموضوع الكتابة بالنسبة لي هو الإنسان، فمن الأسطوري مثلاً أن أكتب عن الحب العذري في زمن اغتصاب الحياة ، وأنْة جنين القومية الدامي من السجود لهبل الموت ...

وعن المشهد الشعري  في ليبيا ترى مبروكة في تواضع جميل أنه من الصعب على مبتدئة تفكر في احتراف الحرائق على مشهد شعري عام في ليبيا، هذا لأن المشهد الشعري المعاصر لايمكن الحكم على (تجاربه الفردية ) باكراً.. إن النقد الأدبي الحقيقي الواعي والمتحيز فقط للأدب الإبداعي فقط دون غيره من المعطيات والواجهات البراقة هو أكثر عدلاً من حكمي ، المشهد الشعري في ليبيا سيظل بخير مادام النقد الأدبي يتعافى ..!

وترفض مبروكة تسمية الأدب بحسب الجنس فتقول : لا أعتقد أني أميل لتصنيف الشعر نسائياً أو رجولياً .. فالشعر الذي تكتبه المرأة أو الرجل لا حصانة له ضد السقوط في الهاوية إن لم يكن حقيقياً وإسثتناياً ويقاتل من أجل إثبات نفسه .. ليس لأنه أنثوياً أو رجولياً بل لأنه شعر حقيقي ينافس أروع القصائد نضجاً ...

لو أعطيت مبروكة بن قارح حقها في الاهتمام بما تكتب فستكون على لائحة أبرز وجوه الشعر في ليبيا بلا شك  .. وفي جعبة مبروكة مخطوط  ينتظر أن يخرج للنور إذا وجد من يدعمه .. ويدعم هذه الشاعرة الواعدة ..




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."