المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مصاصة المصداقية

مصاصة المصداقية

حاتم عبد الواحد

 

كلما ارتفعت مناسيب المرارة في الحياة العراقية يطل علينا بهلوان مسيس يخفي وجهه المتجهم خلف اصباغ السياسة الملونة والبراقة كي يقدم عرضا قردويا شيقا يمتص كآبة الجمهور الذي بقي مسمرا لقرن كامل على خشبة الوطن بانتظار فرح حقيقي .

ان التسمية الاكثر ملائمة للعراقيين هي " شعب الله كريم " فلكي يتخلص من الاستعمار البريطاني ظل هذا الشعب يردد " الله كريم " اكثر من 35 عاما وانفق مثلها لكي يتخلص من حكم العشيرة الواحدة والقائد الاوحد ولا ندري كم سينفق من قرون اخرى بانتظار غودو الذي لا ياتي .

لقد كنا نأمل ان يسحب نوري المالكي دعواه ضد موقع " كتابات "  تحت تبرير صادق وموضوعي ، فالمالكي الذي انتفض لشرفه الشخصي كما صرح مرارا محاميه الامي والكذاب ، كان مطالبا بالانتفاض للشرف العراقي العام ، فما هو شرف المالكي ؟ وماهو شرف العراقيين ؟ وايهما انصع وأجل ؟

لقد غيب مئات الاف البشر تحت ولاية السيد نوري ، منهم الذين لم يعثر على جثثهم حتى الان ، ومنهم من يقبع في المعتقلات السرية ، ومنهم من صارت لحومهم وجبات طعام لذئاب الطائفية ، ونوري المالكي مشغول بالاستثمار الاجنبي والدعاية الانتخابية واطلاق الرصاص على كل من لا يتفق معه ، وهو يعلم ان العراق سيبقى دملة محتقنة بالقيح ان لم يتم الكشف عن اسماء القتلة المسؤولين عن الجثث المجهولة والتي قارب عددها نصف مليون جثة .

لقد جاء في طلب الدعوى الذي اقامها مجلس الوزراء ان المدعى عليهم هم اثنان ، اولهم صاحب موقع " كتابات " الزميل اياد الزاملي ، والثاني هو كاتب عراقي يكتب باسم مستعار خشية من الصفية الجسدية ، ولكن محامي نوري المالكي استطاع بقدرة قادر ان يحدد وظيفة المدعى عليهم فدلل باليقين القاطع ان الدعوى مجرد ادعاء سياسي لا يحمل الا ضغينة ضد حرية الرأي ، فاذا كان اسم كاتب المقال الذي اقيمت بسببه الدعوى يحمل صفة عضو نقابة الصحفيين العراقيين فان ادراج هذه الصفة يعطي انطباعا بان محامي نوري المالكي يعرف شخصية الكاتب ، انا موقن تمام التيقن بان لا احد يعرف من هو الكاتب وان اسمه اسم عراقي شائع ، فكيف يسوغ هذا المحامي لنفسه ان يقدم دعوى مبينة من سطرها الاول على الكذب والتخمين ؟؟

واذا كان محامي الحكومة  متاكدا من شخصية الكاتب فاننا نطالبه بان يكشف عنها لكي يكون لمصاصة المصداقية دور في ازالة طعم الحنظل والدم من افواهنا ، فنوري المالكي الذي علل سحب دعواه باتاحة الفرصة لهذا الموقع كي يكون اكثر مصداقية حسب فهمه للصدق ، مطالب هو ومحاميه ان يكونا البادئين بالبرهان على مصداقيتهم امام القضاء العراقي ، فصاحب هذا الموقع معروف للجهات الاعلامية والصحفية العراقية ولكن كاتب المقال الذي اوغل صدر الحكومة المالكية يحمل اسما وهميا فكيف يثق رئيس الورزاء في هذه الحكومة بمحامي كذاب ؟؟؟ والبلد لا يحتمل كوراث اكثر مما حمل فتقوست جذوع اهليه من القحط والكذب وعصا العسس .

اما اذا كان وكيل الحكومة ووجهها القانوني متاكدا من شخصية الكاتب فادرج اسمه وعنوانه في قائمة الادعاء فاننا نطلب معونته في كشف اسماء قاتلي الابرياء ومرملي العراقيات وميتمي اطفال اعظم بلد في العالم طالما هو قادر على قراءة الممحي ، ونطالبه ايضا ان يقيم الدعوى بجلب عبد الفلاح السوداني مخفورا من لندن قبل ان يهدد صاحب هذا الموقع بشحنه مخفورا  على اول   تريلة لشركة استثمار الماني ، وربما شملت اتفاقات نوري المالكي مع الدول الاوربية الاستثمار في روؤس العراقيين التي اسكرها الحزن العراقي المعتق .

لقد كانت مناسبة رائعة لترسيخ حرية الرأي لو طلع علينا رئيس الوزراء بتصريح يقول فيه قررت الغاء الدعوى لايماني بانتماء الصحفيين العراقيين الى تراب بلادهم ، ولتعاطفي مع اوجاعهم وقلقهم على حاضر ومستقبل العراق ، كانت مناسبة لا تكرر لبث رسالة صادقة بان العراق ماضٍ في طريق العافية ، ولكن ؟؟

اما وقد اقترن التنازل عن الدعوى بمواعظ ملائية ، وتبجح اخلاقي لا وجود له على الارض ، فان الرسالة التي استملناها تقول " مصاصة لكل ولد عاقل ، وفلقة لكل ولد عاق " وهذا ما تؤكده حشود الشعراء والفنانين والادباء والصحفيين الذين يذيلون اسماءهم بلقب المالكي في دكان الثقافة العراقية المتحاصصة .

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."