المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مـــــرآة

 

 
صوت داخليّ يوقظكِ، يقتنص البدايات ويعلو، يكرر ذاته عشرات المرات، ويثير نشوة قديمة:
 "والآن، أقفزُ
صاحياً وأرى وأسمع. كلُّ هذا الزنبق
السحريّ لي: بالزنبقِ امتلأ الهواء كأنّ
موسيقى ستصدح."
يهيأ إليكِ أنها المرة الأولى التي تستيقظين فيها بتلك الرغبة في الحياة! فهل أثاركِ يا حلوتي أن يبعث شيء من درويش كأعجوبة ليغني وينشر فيكِ فرحا خلتِ أنه لا يأبه بكِ؟ وهل يكفي بعض الفرح كي تتناسي فيه طعم الغياب ولعنته؟
يتمطى شيء ويمشي في جسدكِ الصغير، يخال بعد تفكير ما أنها تلك الزنبقات التي يصفها درويشك.  أطرافكِ تتلمس حوافّ السرير وترمي كل مبررات الفرح في مكان قصي، إذ ما الذي سيهم الروح الآن سوى الفرح ذاته؟ ترفعين رأسك ثم تلقينه بسرعة فوق الوسادة. يتحرك البؤبؤان حيث علقتِ قصائد أخذت لبّ قناديل العمر.
قصيدة لفاطمة الناهض عن البحر، وأخرى لأدونيس، وثلاث قصائد لمحمود درويش أضفتِ إليها مقطعا مما نشر بعد وفاته، كبرتِ خطها كي لا تنسي في غمرة المدى:
" كي أوسِّعَ هذا المدى
كان لا بُدَّ لي:
- من سنونوة ثانية
- وخروج على القافية
- وانتباه الى سعة الهاويةْ 
"
 تزيلين الغطاء عنكِ، وتمشين في يومكِ بموسيقى الزنابق تلك.
تأخذين الأنفاس العميقة في حين تتقافز الأسئلة أمامك كعصافير شقية..
تغلقين باب الحمام؛ فالأسرار لا تخرج عن واحد..
تنظرين لوجهكِ في المرآة وتبتسمين. هي عادتكِ لتختبري صدق دقائق الفرح، وحين تتسع الشفاه يمنه ويسرة تغمركِ موجة من الرضا، فتغسلين وجهك بماء يتناثر على ملابسك ليبلل قلبك!
تجربين تذوق الأشياء مغمضة العينين، فتتحرك الشفتين بأغنية فيروز التي لم تجرئي من وقت بعيد على غنائها: " من عز النوم بتسرقني..بهرب لبعيد بتسبقني!"
إذ كم تقلقكِ تلك اليد التي تمتد على غير العادة لتنفيكِ من مساحة النوم اللذيذة وتدخلك في دهاليز البقاء في ألق النشوة وإمكانات اليقظة بلذة مغايرة! وكم تغريكِ باللهاث خلف ذاتكِ التي تظنين –بقليل من الأسى، وكثير من التفاؤل- أنكِ لم تجديها رغم كل ما فقدتِ من قليل وكثير!
ياه! أتراه جميل أن تجدي ذاتكِ الأخرى؟ غير تلك التي في المرآة، والتي لها أنف طويل تشم الحكايات فتبدو غيرها، مليئة بتفاصيل الحلم. غير تلك العينين أيضا، إذ ترينها مشبعة بجنون يعجّل الزمن ويدوّره كما في نواعير حماة. تهزين رأسكِ للأعلى والأسفل، ثم تقتربي من المرآة بتساؤل يخطر على البال توا: صحيح يا صغيرة، لِمَ كل هذا الشغف الغريب بصوت الماء في حماة تحديدا، يعني الماء هو هو، وصوته لا يتغير. وحدها الزنابق من تقول لك أن الماء كالمعدن، أجناس..!
" من عز النوم بتسرقني، بهرب لبعيد بتسبقني..!"
تكركرين بالضحك.. تذكرين العريس الذي جاءك من أيام، حين سألكِ: ما الزوج في نظرك؟ فابتسمتِ. أغمضتِ عينكِ كأنكِ في ذروة حسّ لا يعني سواكِ، وفضحتِ القلب حين قلتِ: إنها أن تجد ذاتك في مرآة لا تعكس صورتك!
ملامحه بدت مشدودة تنتظر أي ارتخاء يفرج عنها، ففتح فاه قليلا، ثم تناثرت حروفه في الهواء: ههه، لم أقل  أجيبي بشحّ..!؟
عرفتِ أنه لا مرآة فيه لروحكِ، فابتسمتِ، وانسحبتِ من الجلسة دون كلام.
 تتحسسين وجنتيكِ، وترفعين خصل شعركِ النازلة على جبهتكِ، وتغسلين وجهكِ.
تعود الأفكار للحركة كبهلوان أمامكِ، لكن يدّ أحد إخوتكِ يلغي حوارا لا يتوقف إذ يطرق الباب، فتفتحينه بعدما تمتمتِ: يا ذاتي، أي يد ستسحبكِ مني..، أي روح؟
 
 
 
         



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."