محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حزنك يا غــــزة..

قديما،
قديما جدا، كنا نتوكأ على حزن أبيض، نتوكأ عليه ونمضي لحزن أكثر احتمالا في القلب..!
والآن،..
ومنذ فترة عميقة كالأبد، تناثر كل شيء،
وصار - حتى الحزن- بقايا لآثارنا الساهمة في الفراغ..
من منا يمكن أن يتجاوز ما يحدث، ومن منا يملك فتح عينيه إلى آخرها طوال الوقت ونحن نشاهد ألمنا يتسع، ويتسع، كنار لا تشبع! من منا أيضا يستطيع إمساك اللحظة الفارّة من قلوبنا وهي أشبه ما تكون بزئبق متبقع على عقولنا!
الشيء ذاته يتكرر، لكن الطعم الأول للألم لاذع، والتالي يصبح أكثر استساغة، ثم نركن للطعم الممزوج لأشباهها في الذاكرة!
جنين، الألم الذي تشظّى فينا أولا غاب ليحل مكانه ألم أكثر صخبا.
رائحة الموت التي ما تفتأ أن تتجاوز الحدود المغلقة أو المفتوحة وهما لتصل إلينا، مع الصورة، والصراخ والبكاء ورخاء العيش في مناطق قد لا تتجاوز بضع مترات قليلة عن غزة كل هذا يحمل إلى أنفسنا الحزن الأسود هذه المرة!
الكثير من الأحلام التي نغمض بها أعيننا. لنصمت بعدها متمتمين بأمل يولد ويموت من فوره.
فالوحدة التي كنا نترقب ظهورها داخليا على المستوى الفلسطيني لم تكن شيئا حقيقيا، ولا حتى ذلك التكاثف العربي في الاتفاق على قمة عربية مشتركة لا لشيء أكثر من الاتفاق على إنكار ما يحدث، نحن الشعب الذي يظن أن موجة البرد الصاعقة تلك كفيلة بأن يجمع بخار الماء أخيرا ليعود كما كان ماء،.. كل هذا الذي يصيب بإحباط حقيقي إزاء الوضع الحالي الذي يثقل الكاهل الشعبي الذي توحد في معظم البلدان، ولم يتجاوز ذلك، بأسف يتزايد.
فما الذي ينتظر غزة أكثر؟
هل أن تنتهي، لتصبح أضخم مقبرة فعليا، أم أن الصوت سيشق جدار الصمت أخيرا!
إنا معك يا غزة ننتظر..
|