المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ولادة..

  

 

"يولد الآن طفل
وصرختُهُ،
في شقوق المكانْ.."

محمود درويش


هكذا تماما يأتي رمضان، ونحن ندخل به طقوس المكان عسى صرخاتنا تدقّ شقوق أنفسنا فتعبئها،
نحن العطشى لشيء ما يردنا الى الوجود، ويردعنا بصبر الصمت فينا عن البكاء على حواف الحياة..

أذان الفجر المرسوم بخيوط من البياض يعلن البداية، بينما نتابع بهدوء بواقي الخيوط فنجمعها على استعجال أحيانا:
اليوم الحار هنا، والريق الذي يجف ويعود ليجف أكثر ، برغم "جرشة" المكيف الإيطالي القديم..
والنظرات التي تستعجل عقارب الساعة، ثم تكرر النظر الى السماء -خجلا- لتدعو الله بما تشتهيه النفس البسيطة..
والقلب الذي نتمنى أن يدق بطريقة مختلفة، كأن ينتظم أكثر، يهدأ ربما، او يتجاوز ذلك للخفقان السريع لخاطر جميل منتظر خلف الإمساك عن متع الحياة او عاداتها.
كل تلك الخيوط تبدو مكررة، سخية التشابك، الا حين تنفك دفعة واحدة بخيط أسود يلوح مع أذان المغرب؛ حينها فقط، ندرك أن الولادة شيء آخر..!

الإضاءة الخافتة لمسجد النساء الصغير،السجاد الناعم أسفل قدميّ، ورائحة البخور المختلطة بالعود والعطور المركزة والخفيفة تذكرني بشيء ما أجهله، أبحث عنه في ذاكرتي طوال الليلة لكني لا ادرك مكانه تحديدا، أعي فقط شيئا ما من الحزن والحنين الذي يثيره صوت الإمام، فأسأل نفسي: من أي الأبواب يصير الحنين أعمق، ويذوي الحزن بلا ذوبان كامل في عمرنا..ألأنها بداية -ولادة-؟؟ أسـأل وأعلم كعادتي أنها -الأسئلة- حراك لأجوبة لا نهاية لها..!
أغمض عيني، والإمام يدعو ويدعو في ركعة الوتر، وأرفع الرأس لأتذوق شيئا ما من نشوة الأمل حين يظهر كلمعان نجمة بعيدة، وحين يرتطم الجبين بالأرض يهجم شعور المشتاق اذ يعانق شوقه..


" يولد الآن طفل،
وصرختُهُ،
في شقوق المكانْ.."

فهل نحن أطفال على وشك الولادة، أم ان صرخاتنا التي لا تخرج -غالبا- تحرم أجهزتنا التنفسية من اولى الشهقات، فنموت على أعتاب الحياة لا أكثر؟؟
 أغمض عيني عن كل المحاولات الكريمة للإجابة وأنام
.



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."