محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الوزير الفنان فاروق حسني .. يصرح
الحجاب .. أصبح موضة الآن .. وادعاء بأنه نوع من التدين
وبعد عشرين عاماً من الوزارة .. أعايش مرحلة البزوغ الفني الآن
منذ توليه وزارة الثقافة في مصر منذ حوالي عشرين عامًا كثُر الجدل عليه وعلى مزاياه ومساوئه .. ويعد وزير الثقافة فاروق حسني من أكثر الوزراء في مصر تعرضا للهجوم، فمشروعاته وآراؤه تثير الجدل والنقاش الحاد، ليس في الساحة الثقافية فقط، لكن في أوساط أخرى متعددة،إلى الدرجةِ التي أصبح معها وجوده في السلطة محل تساؤلٍ .. ويردد مؤيدوه إنه طوال الفترة التي قضاها على رأس الوزارة أنجز العديد من المهمات .. مثل افتتاح دار الأوبرا المصرية وإنشاء وتطوير المسارح في المدن والقرى وإنشاء قصور وبيوت الثقافة والمتاحف والاهتمام بالآثار المصرية والإسلامية والقبطية وإنجاز مشروع مكتبة الأسرة الذي أعاد طبع الكتب الرائدة في مسيرة الفكر المصري وبيعها بأسعار رمزية.
ويؤخذ عليه المعارضين له ولسياسته .. باتهامه بعدة تهم أهمها اهتمام الوزارة بالشكل والاحتفاء بالمظاهر الخارجية أكثر من المضمون الأصيل .. وتسخير إمكانات الوزارة في طباعة الكتب وإقامة الحفلات والمهرجانات وسائر الأنشطة الثقافية الأخرى التي تغزي هذا الاتجاه وربطه بين حجاب المسلمات في مصر وبين التفرقة الدينية بين المسلمين والمسيحيين على أساس الملبس .

في حوار صريح تحدث فيه عن الانتقادات التي وجهت له ومشروعاته المستقبلية .. كما تحدث عن الشأن الثقافي والاسلامي العربي والعالمي وغير ذلك من القضايا. والأفكار والرؤى التي يؤمن بها ويعايشها نلخص لكم أهم محاور اللقاء ..
رفعت ضدك عدة دعاوى قضائية بتهمة التطاول على الإسلام.. والترويج لاتجاه فكري يغلب عليه التحرر والبعد عن القيم العربية والإسلامية.
كيف ترد على هذا الاتهام من خلال رؤيتك وماهي الدعوة التي تتبناها في هذا الشأن ؟
في العالم .. يوجد مستشرقون كثيرون وهناك أيضا ً خبراء في الفقه الإسلامي .. لكن أنا أقول أن الثقافة في شكلها المطلق الذي تخرج من العالم الاسلامي هامة جدا ً .. ولكن ليس باستعداء الفكر الاسلامي .. وإنما بطرح هذا الفكر على العالم الذي يتهم المسلمين اتهاماً عنيفاً جدا ً .. وهو يتهم أيضا ً الاسلام ..الإسلام دين رائع .. دين له فلسفة عميقة للغاية .. وهناك بعض من مهاويج الدين وبعض الفتاوى من الذين يسطحون الأفكار ويسطحون الرؤى ..وهذا هو الإشكال الكبير ... فلابد فى البداية ان نعمق الثقافة العامة للأنسان المسلم وبالتالي تناوله للثقافة الدينية سوف يكون لها مدلول راقٍ ورائع ولايأخذ بالقشور ويخرج المضمون .. ولا يفتي في الثقافة الإسلامية كل من هب ودب .. وفي النهاية يطعن الإسلام ويوصف ويوصم بأقذع الاصاف.. وهو برئ تماما من هذه الاوصاف وبرئ أيضا ً ممن هم كانوا أساساً في هذا الوصف لأنهم ليسوا بمسلمين ومؤمنين حقيقيين .. لكنهم دخلوا عليه لأنهم لايعرفون حقيقة وسماحة هذا الدين الرائع ..الدين الاسلامي يعتبر من ارقى الاديان لأنه يعتمد على المنطق .. يعتمد على الخيال المطلق ويعتمد على نص قرآني إلهي.. يؤكد إعجازه وبالتالي نحن نريد التثقيف أولا ً .. ثم بعد ذلك التحدث عن الثقافة الإسلامية .
أدليت ببعض التعليقات حول ارتداء الحجاب.. اعتبرها البعض مهينة للدين الإسلامي مما جرّ عليك الكثير من الانتقادات والاتهامات التي أثارت استنكاراً شعبياً واسعاً وأزمة عشتها ..ومطالبة بإقالتك .. فهل تفسر لنا رأيك حول حجاب وخمار المرأة المسلمة ؟
أنا لست ضد الحجاب .. وهذا حرية مطلقة .. ولكن أنا أرى أنه أصبح موضة الآن .. وادعاء بأنه نوع من التدين.. كان هذا هو رأيي ولازال .. أقول أن الحجاب حرية شخصية بحثة لكن لايمكن اطلاقا ً أن ندعي أنه هو أساس الدين .. هو مظهر من مظاهر الدين .. لكن أرى وراء هذا الحجاب سلوكاً سياسياً آخر و تسيساً للظروف وللشكل .. وغدا ً ينقلب الى المضمون .
فلتتحجب السيدة كما ترى .. ولكن أنا أقول أن الحجاب داخل المرأة وليس خارجها .. الحجاب هو سلوكها .. الحجاب هو عقلها ..الحجاب هو منطقها .. هذا هو الحجاب الحقيقي .. لكن أن ارتدي حجاباً مظهرياً.. هذا يعتبر تدعيماً لحالة سياسية مرفوضة من المجتمع العربي والاسلامي. وأنا.. مثلاً .. أراكي أمامي الآن محجبة تماما .. وسعيد بكي جداً ..لأن داخلك هو الذي يظهر.. يظهر النبل وتظهر الكرامة وتظهر أشياء كثيرة جدا ً .. المرأة الجادة والمرأة الرائعة .. تأكدي ليس فقط بلبس الحجاب الخارجي ولكنه بالسياج الاخلاقي الذي تعيشه.. وعندها فقط تكون السيدة المحترمة .. وأنا سعيد بالسيدات الليبيات .. وأرى أن عندهن حرية جميلة جداً في تناول كل الأشياء المميزة والجيدة .
وأحب أن أضيف ..أنا في أزمة الحجاب وجدت الكثيرات جداً من المحجبات المؤازارت لي .. لدرجة أنه كان معي شخصية عربية هامة ونحن في زيارة الى أسوان.. هذه الشخصية تعجبت عندما وجدت أن كل المحجبات يطلبن أن يأخذن معي صورة تذكارية .. وقلت أنها الحقيقة التي تتكلم.
لقبت بالوزير الفنانالذى تحبه لارتباطك الوثيق بالفن التشكيلي وقد رسمت في صدر شبابك لوحات تحاكي البيئة الإسكندرانية التي عشت فيها بداياتك ، ثم بدأت تتجه إلى الفن التجريدي .. ويعتبرك النقاد حالياً .. أحد أهم الرسامين المصريين في العصر الحديث، وتلقى لوحاتك إقبالاً كبيراً وتقديراً واسعاً حول العالم ..فما هي آخر رسوماتك ومشاريعك الفنية ؟
مؤخراً دعوت إلى معارض هامة جداً سوف تعرض في متاحف أمريكية هامة للغاية منها متحف هام جدا في ميامي .. ومتحف هيوستن للفن التشكيلي وأنا أقوم بالاستعداد لهم استعداداً كبيراً جدا ً..وأعتقد أنني أعايش مرحلة البزوغ الفني الآن .
مصر تقوم بالمساعي الرامية إلى الفوز بمنصب المدير العام لمنظمة التربية والثقافة والعلوم في الأمم المتحدة اليونسكو ورشحتك رسمياً خلفاً للياباني كوتشيرو ماستورا الذي تنتهي فترة ولايته عام 2009 .. وباعتبارها المنظمة المسؤولة عن رعاية وحماية التراث العالمي المادي والمعنوي، وتهتم كذلك برعاية نظم التربية والتعليم والعلوم وتطويرها.. وتتمثل فيها معظم دول العالم .. فما هو الطموح الذي تتمنى تحقيقه في هذا المجال ولم يحققه الآخرون ؟
أحب ان أعلق بشئ حول هذه المنظمة وأنا دائما لا أبحث عن مناصب .. وقد كلفت بمنصب وزير الثقافة عنوة ..حيث كان صديقي رئيس الوزراء وأصر عليّ لتولي المهمة .. وقد وجدت نفسي فى المهمة فعشت فيها .. واليونسكو بالنسبة لي هي مهمة في النهاية .
وأنا لا أفعل هذا الآن .. أو ارتب الأمور ..أنا أريد فعلا أن أحصل على المنصب .. لأني أريد من العالم العربي كله أن يحصل على المنصب .. ولو جاءت الظروف .. واختارت أن أكون فى هذا المنصب .. فهمي ليس مصر.. وهمي ليس اليونسكو .. ولكن همي العالم العربي الذي سوف ينتظر من هذا الشخص كيف سيمثل العرب .. كيف سيوثق نفسه تاريخياً
فهذه المنظمة تحتاج إلى فكر .. تحتاج إلى حركة .. تحتاج إلى خيال .. وتحتاج أيضا ً لتطور واستكمال لما تم من انجازات.
منذ عام 1987 أوكلت إليك مهمة وزارة الثقافة، وهو المنصب الذي لا تزال تشغله حتى الآن ولمدة عشرين عاماً .. فما الذي أخذته منك الوزارة طوال هذه السنين وماذا أعطتك ومنحتك .؟
لا أنكر أن الوزارة هي شرف كبير لوطني ونحن أخذنا من أوطاننا الكثير .. وهذه الأوطان تحتاج لما نقدمه .. فأنا أرى أن الوزارة أعطتني شرفاً أن أؤدي واجبي للوطن .. وأخذت مني وقتاً كثيراً لكنها أعطتني أشياء أكثر بكثير جدا ً.. أعطتني التجربة .. أعطتني الجلد .. أعطتني الكثير من محبة الناس .. وهذا أهم شئ .. وأنا سعيد جدا ً بمحبة الناس .. لأني لم أفكر يوماً وأنا في الوزارة أن أعمل لنفسي .. كنت دائما ً أعمل للناس .. وأحب أنهم يستمتعوا بما يتم ..مثل لو عندي وليمة في البيت.. لن اكون سعيداً لو أكلت لوحدي.. عكس لو شاركني الآخرون .
لو لم تكن وزيرا ً ماذا كنت ستختار أن تكون ؟
أنا افضل أن أكون فاروق حسني فقط لأن بداخلي شخصيا ً عالم خاص جدا ً .. وأنا افتقدته عندما أصبحت وزيرا ً .. لكن تأكدي .. أن متعة الحياة الحقيقية عاصرتها وأنا صعلوك فى الحياة قبل أن أصبح وزيراً.
مصر سبقت الكثير من المؤسسات الإعلامية العربية في ترسيخ حرية الكلمة الصحفية الحرة والنقد البناء .. لكن مؤخراً عايشت السلطة الرابعة بمصر أحداث سجن الصحفيين والإعلاميين .. ألا تعتقد أن ماحدث من إحكام هي سجن لحرية الكلمة ؟
وما موقف وزارتكم ودوركم بالخصوص.. باعتباركم مؤثرين في المشهد الثقافي ؟
أولاً أنا شخصيا ضد أي سجن لأي صحفي فى الدنيا .. وأرى ان العقاب لابد ان يكون مختلفاً وعقاباً آخر . . وطبعاً أي خطأ لا بد وأن يكون له عقاب .. لكن السجن وبالذات هذه الكلمة ..هو عقاب صعب جداً.
وأنا أعتقد أن الغرامات ستكون أقوى من السجن بكثير ..حيث انه من الممكن الحكم بغرامة ضخمة جدا أن تؤدي الى غلق الجريدة .. أو أن يكون عقاب المتجاوز من قبل نقابة الصحفيين والتي يجب أن تقوم بمهامها ومعاقبة المخطئ وعن طريق القانون وليس بالسجن ..وأنا دوري ليس وزيراً للإعلام ولكن للثقافة وقد قلت رأيي .. وعلى العموم من يتجه الى الشتم والتحدث عن أعراض الناس وسبهم.. يجب أن يتحمل نتيجة خطائه .. فأنا مثلا لو قمت بسب أي صحفي فهو سيتخذ إجراء وسيقاضيني وهذا حقه .. وأتمنى أن يتم إلغاء عقوبة الحبس واستبدالها بالغرامة فهي الانجح شكلاً ومضموناً.
ماذا يقول الوزير الفنان الرومانسي .. عن المرأة والحب ؟
الحب .. كما تقول أم كلثوم الحب .. الحب حلوتو بالقنطار.. يدوقو منو صغار وكبار .. ياحلوتو .
والمرأة هي أصل الحياة .. ولو اعتبرنا الرجل هو أشجار الحياة فالمرأة هي الزهور .. تخيلوا معي حديقة بدون زهور.. المرأة هي نور وورود الحياة .. المرأة هي التي تعطي للرجل أشياء كثيرة .. ونجاح الرجل يرتبط بالعاطفة وهو مرتبط دائما بالمرأة .. نجاح الرجل بأن يثبت ذاته .. واثبات الذات دائما تنتظره المرأة منه ..فالمرأة لايمكن الاستغناء عنها وانما يمكن الاستغناء عن الرجل ..لكن المرأة.. لا .
|