كنت قد حضرت باكراً إلى المطار قياساً على عدم الإنضباط في المواعيد الذي نتسم به نحن السعوديينأنهيت الإجراءات بشكل لا يخلو من التوترصالة المطار تحرك في داخلي الكثير من المشاعر السلبية، مقاعدها الخالية ، بلاطها الذي يلمع مع قليل من الغبار ،برودتها التي تفقدك الإحساس بأطرافك وتضاعف من وطأة الإنتظار
طلبت من عامل المطعم -فضلاً عن كوب شاي قليل السكر- ورقة ولكنه أعطاني واحدة لاتصلح سوى لكتابة رقم هاتف ، القلم الذي معي لم يعمل بشكل جيد . ضاعت علي الأفكار وأنا كنت أحاول جاهداً إستثمار هكذا جو في كتابة شيءالناس يأتون تباعا ،بالطبع كل واحد يسافر لسبب مختلف و يعني له السفر شيء مختلف أنا لا أحب أن أسافر ، هكذا ، أو أنها تجربة سفر سيئة وقديمة ومستمرة تحولت إلى عقدة لديلا أستمتع بركوب الباصات أو الطائرات ولا أعرف أن أقود حتى دراجة هوائية ما أحسه أنني -دائما-أسافر لأسباب غير جيدة وأنني دائما أكون مضطراً لفعل ذلك الإضطرار يهزم الحياة يهزم الإختيار يهزم الإنسان الذي بداخلنا لا حقا الأطفال يعبثون بتجهم الصالة ويخففون من توتر المنتظرين عامل الحقائب(أعجبتني هذه ) الذي حياني لا أدري إن كان يعرفني متى سيأتي لهذا المطار كمسافر ؟ ، الرجلان اللذان ألقيت عليمها التحية على إٍستحياء في ركن الفطور ثم قمت مرتبكاأولئك العاملات الفلبينيات ما أجملهن وهن طافحات بالفرح وهن على أهبة العودة إلى ديارهنتلك المصرية التي تضع يدها على كتف زوجها في المطار ( تبدو هذه الملاحطة مناسبة في مطار مدينة طافحة بالتزمت ) يالهؤلاء المصريات يحتوين أزواجهن في كل الأماكن والمواقف والآمادتلك المرأة الأخرى-تبدو سعودية- كانت بمفردها لا تضع يدها على كتف أحد ولا أحد يضع يده على كتفها يبدو أن زوجها موظفا في المطار إنتظرت بمفردها مثلي ثم ركبت الطائرة بمفردها مثلي لم أكن أعلم أنه يسمح للنساء بالسفر على الطائرات بمفردهن
الساعة الآن 11 صباحا أولئك الناس ماذا يصلون صلاة الضحى مثلا صلاة الخوف قبل ركوب الطائرة أتذكر ركن الصلاة مسيجا لا أدري لم أزالوا السياجيبدو الناس حين يصلون وكأنهم يؤدون الصلاة بشكل مسرحي فقدوا خصوصيتهم
الطائرة لم تأت بعد وأنا في أماكن كهذه أحاول التحلي بقدر كبير من الإنضباط والرصانة كنت قد قلت مرة أنني لاأحب صالات الإنتظار في المستشفيات والمطارات والمعابر الحدودية لها نفس الرائحة نفس الحزن وصلت الطائرة أخيرا إندفعت بإتجاه البوابة صعدت إلى الطائرة ، عرفت مقعدي بدون مساعدة المضيفة ، كان على النافذة ، تلك ربما كانت مكافئة الحضور باكرا نافذة الطائرة تريك دائما كم هي الأرض صغيرة وشاسعة في آن . تريك المدن بإختزال دون أن تعلم إن كانت حزينة أو سعيدة ، جميلة أو قبيحة ، ترى مدينة كثيرة الأضواء دون أن تكون متأكداً من أن الناس مبتهجين أو انها مصابيح الشوارع تطمس حزن الأزقة وترى مدينة منكوبة دون أن ترى حزنا أو دموعا لعلها حفلة تنكرية وأنا لا أعلم ربما علي أن أوصد النافذة وأنشغل بأي شيء آخرأخيرا لن أنسى ان أقول أنني لا أفوت على نفسي إستعمال مرحاض الطائرة ، للتبول هنا إحساس مختلف إنه يبدد كل ذلك الغضب المتراكم لدي بسبب وبدون سبب حين أفعل ذلك وأنا في ذلك الإرتفاع يتملكني شعور لا يوصف