المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
أعمال طائشة في غزة

" أعمال طائشة "
ياسر أبو هلالة
     لا أتحدث عن النساء والأطفال والشيوخ الأبرياء بل عمن لا يقل عنهم براءة وصفاء ونقاء ؛ أهل الثغور من زهرة شباب فلسطين الذين باعوا عزيز النفوس بعناد وإصرار . هم الأخبر بقوة العدو وتفوقه ، وهم الأخبر بخذلان الشقيق وصمته ، وهم الأخبر   بالمستعربين والمرتزقة الذين مهدوا للمجزرة وجابوا عواصم العالم منددين ب"الأرهابيين والظلاميين و…" .
             ليسوا طائشين ، بل مؤمنين ، لم يفروا من الموت كأنهم حمر مستنفرة . بدو نائمين مرتاحي الضمير لبوا نداء ربهم ، ومن ظل فيه بقية من حياة عند وصول الكاميرات كان يرفع أصبع الشهادة  ولسان حاله يقول " وعجلت إليك ربي لترضى " . ليسوا أرقاما بل بشرا يحبون الحياة ؛ الحياة بكرامة .
      أنهم من أمة تحب الحياة وتطلبها ، عملا بوصية الصديق والخليفة الأول" أطلب الموت توهب لك الحياة " ، لم يقرروا أن يعيشوا بضنك وهم وغم وحزن ، كم من أحلام تبخرت مع الدخان المتصاعد ! أولئك الفتية أحلامهم أن يعودوا إلى أمهاتهم وأزواجهم بقليل من الخبز الذي اخترق الحصار ، أحلامهم أن يعودوا إلى أولادهم بقبلات ونظرات رضا أحلامهم أن يعودوا ببساطة أحياء .
           هل نحن أقل من البريطانيين والفرنسيين والروس و.. عندما صمدوا في وجه النازي . ألم يكن بإمكان تشرشل أن يرفع راية بيضاء ويجنب لندن قصف النازيين ويحقن دماء شبابها ؟ ألم يعدهم بمزيد من الدموع والدماء؟ من حق العالم " المتحضر " أن يقاوم ويموت بشرف وليس من حقنا ؟
                 أن العدوان على غزة أسوأ بكثير من عدوان النازي على أوروبا ، والذين يقاومون العدوان ليسوا طائشين بل حكماء ، يدركون جيدا قوتهم . فليس عندهم ما يخشون عليه وليس عند العدو المجرم مزيد شر تعفف عنه . وهم يعلمون العالم كيف بإمكانة ثلة مؤمنة  تحدي أعتى قوة طاغية في العالم . وما كان يصمدون لولا أنهم يرون قادتهم وأبناءهم وعوائلهم يسبقونهم إلى النزال . وما كانوا يصمدون لولا أن قرار المواجهة كان قرارا إجماعيا من كل الفصائل بما فيها كتائب شهداء الأقصى في فتح .
            وكأن أبو حمزة الشاري يتحدث عنهم عندما عيروه بأنه أصحابه شباب فرد مدافعا عنهم "  منجزون لوعد الله إذا رأوا سهام العدو فّوقت ورماحهم قد اشرعت ،وسيوفهم قد أنتضيت ،وأبرقت الكتيبة ، وأرعدت بصواعق الموت استهانوا بوعيد الكتيبة لوعيد الله ، مضىالشباب منهم قدما حتى تختلف رجلاه على عنق فرسه ، قد رمّلت محاسن وجهه بالدماء وعفرجبينه في الثرى ، واسرعت إليه سباع الأرضفكممنعينفي منقار طائر طالما بكىصاحبهامنخشية الله ، وكممنكف قد بانت بمعصمهاطالما أعتمد عليها صاحبها في سجوده في جوف الليل لله "
             تصنع الحياة بأمثال هؤلاء ، لا بالذين يعيشون حياة الفساد والإفساد الخالية من الروح والمعنى الحياة التي وصفها الله في كتابه " أموات غير أحياء " . شتان بينهم وبين من هم " أحياء عند ربهم يرزقون " تحلق أرواحهم في حواصل طير خضر . هذا ما يؤمن به المسلمون لا ما تروجه دعاية حماس .
          لقد قدم المقاومون في غزة من إسماعيل هنية إلى أصغر طفل كل شيء، كل شيء . فماذا قدمنا لهم ؟
   أول شيء لا بد أن تتتراجع السلطة عن موقفها الذي عبر عنه نمر حماد الذي ساوى بين الضحية والمجرم ، واعتبر أن حماس تقوم ب" اعمال طائشة " و" شريكة في الجريمة ". وهذا المسؤول يجب أن يعاقب على تصريحه الطائش الذي لا يقل إيذاء عن قصف الطيران ، لا بد للسلطة أن تكون في غزة . على أبو مازن أن يفعل ما فعله عرفات في بيروت وطرابلس وغزة أن يكون مع شعبه . فالزعامة لا تقررها مواعيد انتخاب وإنما أن تكون كما تشرشل في الحرب العالمية الثانية في مخبئ تحت الأرض . تماما كما يفعل هنية اليوم .
       لم تذهب التضحيات سدى وهاهو الموقف العربي شعبيا ورسميا يبعث من موته . ففلم يتجاوز الفلسطينيون انقسامهم عندما التحمت الضفة مع غزة ، وإنما التحم العرب مع قضيتهم . وعادت إلى مركزيتها .تخشى إسرائيل تحرك الشارع العربي وتعلم تماما أن الشارع المصري قادر على الالتحام مع غزة وكسر الحصار . وهذا التحرك هو القادر على وقف العدوان و" الأعمال الطائشة " للمجرمين الفالتين من عقالهم .
        



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."