محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
خمسون عاماً نزداد شباباً !
النقابي مروان العش: خمسون عاماً نزداد شباباً !
مداخلة في مؤتمر نقابة عمال البناء والأخشاب بدمشق 11/2/2007
الأثنين/12/شباط/2007النداء: www.damdec.org
مع مؤتمر نقابة عمال البناء والأخشاب المتكرر كل عام , أكرر وقوفي مع النضال المطلبي لما ورد في مداخلات الأخوة العمال , حيث أن تعميق ورفع سقف المطالبات المشروعة للمكاسب العمالية دوماً هي هدف كل نقابي وخلال الدورة النقابية 2003 /2007 تحقق نذر يسير من ما يطرح بصعوبة بالغة وسقف منخفض , ومطلوب الكثير والدولة تنسحب رويداً رويداً من إلتزاماتها العقدية مع العامل وتنتظر أن يتقاعد ويحل عنها وعن خزينتها .
ولوحظ تراجع المزايا العمالية,والسكن العمالي واستثمار أموال التأمينات الإجتماعية , وزيادات فلكية في الأسعار اليومية لم يقابلها إرتفاع في الرواتب مما أوقع العمال في عجز مالي مستمر وتضخم بالأسعار و الدخل لا يكفي والأسعار في غلاء قيمة الراتب تتآكل والحكومة تطنش .
إقتصاد السوق الإجتماعي يسير بخطى حثيثة لدفننا أحياء , حيث لا مكان للطبقة المتوسطة إما فوق أو تحت , التحول من العدالة الإجتماعية للدولة الأبوية إلى غابة السوق التي لا ترحم , نعم هذا واقع علينا التعامل معه – أي علينا المواجهة مع من يريد أن يجعل مالك المال هو الأساس ونحن العمال نملك فقط قوة العمل المأجورة الآن بثمن بخس , إن قيمة العمل الحقيقي والمنتج والفعال يجب أن تتميز عن البطالة المقنعة والشركات التي بلا جبهات عمل كافية وتجهيزات ومعدات كافية لإنجاز أعمالها , وكل عامل منتج فعلاً يحمل أربعة عمال آخرين بأجره ممن لا عمل فعلي منتج لهم , و50% من عمال الشركات الإنشائية أصبحوا عبئاً على شركاتهم بسبب البطالة المقنعة وعدم التأهيل المستمر لهم وإنتهاء العمر الفني لصلاحياتهم بعد أن قدموا شبابهم عبر 25 عاماً من عمر الشركات الإنشائية , والآن هم أرقام فقط لم يضمن لهم القانون نهاية مشرفة وشيخوخة محترمة , وكثير منا من هذه الفئة التي تنظر الحكومة أن رواتبهم عبئاً عليها , وان رواتبهم التي تتأخر شهرياً وهي الحد الأدنى للعيش كأنها صدقة عليهم ولم يبق لهم إلا الجمعيات الخيرية ؟؟؟
فأين الضمان الإجتماعي وأين الضمان الصحي وأين العدالة الإجتماعية , وأين وأين وأين !!!! وأين كرامة العامل التي نادت بها النقابات قبل آذار وبعد آذار , خمسون عاماً وأزداد أنا مروان العش شباباً .
نعود للمؤتمر – نعود لأهمية ممارسة العمال الديمقراطية الحقيقية – نعود لنتعلم من تجارب بعضنا , سنة مضت وسنوات تمضي والقافلة تسير , إلى أين – أخيراً إلى إقتصاد السوق الإجتماعي والسياسي؟؟؟ , بعد أن تخمنا وشبعنا إشتراكية وعدالة إجتماعية وتنمية وأرقام بطالة وصلت إلى معدلات غير مسبوقة , إننا موجودون ويجب أن نستمر بالحياة للأفضل وليس للأسوأ .
وبعد أربع سنوات على هذه الدورة النقابية فأنني أؤكد البديهية التاريخية :
1- أن العبيد لا يصنعون تاريخاً , الأحرار هم الذين يصنعون التاريخ , وان مقدار الحرية والوعي والضمير الذي يجب لأن تتمتع به القيادات النقابية هو الذي ينتج قيادات ومفاصل نقابية قادرة على حماية مكتسبات العمال وحمايتهم من غدر الزمان والموت البطيء المفترض , والمطلوب إنتخابات نقابية قادمة شفافة ومميزة وبلا قوائم جبهة وأحزاب بل تآلفات ومشاركات من الجميع .
2- العمال بالقطاع العام والخاص بحقوقهم ومكاسبهم وحرية ممارساتهم بمنظمتهم بعيداً عن الوصاية والتبعية والدهاليز , والتقوقع الحزبي لأي حزب كان , هم صمام الأمان لشريحة عريضة من الوطن , وهم الحماية الفعلية للإقتصاد , لأن المنتجون منهم هم الذين سيحمون البلد من التبعية الإقتصادية , التي ستفرض التبعية السياسية حتماً .
3- لا يستطيع العدو الخارجي أن يخرب الداخل الوطني إلا إذا كان الداخل مهلهلاً ومهترءاً وبلا رأي , الوطن القوي قوي بأبنائه ومواطنيه والممانعة تأتي من ثمرات الحرية التي يجب أن تؤخذ ولا تعطى منية وفضلاً .
4- وطننا يجابه أشرس هجمة على مستقبله وحاضره , الولايات المتحدة وضعتنا على أجندة محور الشر , وترابط على أرض الأشقاء وتفعل بهم ماتفعل , وهي في سبيل مصالحها مستعدة لسحقنا , ولن يكون النصر عليها إلا بفهم حقيقة الصراع وأدواته وشكله المعاصر المباشر والخفي , وتسوير الوطن بالحرية والوطنية والقيم العليا , لتكون المجابهة .
5- معيار الوطنية وحب الوطن هو الوقوف مع الشعب – الوقوف مع الطبقة العاملة المنتجة , معالجة قضاياها , وحفظ حقوقها وكرامتها , لتكون الجبهة الداخلية المتينة في المواجهة , وليست أرقام في الخطط الخمسية لا تقدم ولا تؤخر .
سنبقى مع الوطن بكل أطيافه , بكل رجاله , بكل مكتسباته لجعله وطن الحريه وطن المستقبل , سوريا لجميع مواطنيها.
عدد القراءات[ 4 ]

|