* الانتقام التاريخي
الأربعاء 3 كانون الثاني/ يناير 2007
محمد علي شاهين
عندما تحدث موفق الربيعي عن توقيت إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، قال بصراحة: إنّ لهذا اليوم مدلولاً تاريخياً.
أدركت مغزى المدلول التاريخي الذي أشار إليه الربيعي، في توجيه سياسة العراق كاختيار يوم عيد الأضحى لتنفيذ حكم الإعدام، رغم ما في هذا التوقيت من استفزاز لمشاعر المسلمين السنّة ليس في العراق وحده، ولكن في العالم الإسلامي كلّه.
وهنا تعود بي ذاكرة التاريخ إلى العاشر من ذي الحجّة سنة ثمان عشرة ومئة هجريّة، لأستعرض ما جرى يوم عيد الأضحى في مسجد الكوفة، عندما وقف خالد بن عبد الله القسري أمير العراقين (البصرة والكوفة) لهشام بن عبد الملك على منبر الكوفة، فقال: الحمد لله الذي اتخذ إبراهيم خليلا وموسى كليما، فقال الجعد بن درهم وهو جالس بجانب المنبر: لم يتخذ الله إبراهيم خليلا ولا موسى كليماً، فلمّا أكمل خالد خطبته قال: يا أيّها الناس ضحّوا قبل الله ضحاياكم فإنّي مضح بالجعد بن درهم فإنّه زعم أنّ الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولا موسى كليما في كلام طويل ؛ ثم نزل فذبحه في أسفل المنبر.
فمن هو الجعد بن درهم؟ قال عبد الحي ابن العماد العكري في شذراته: الجعد من أوّل من نفى الصفات عن الله وعنه انتشرت مقالة الجهميّة.
وقال شمس الدين الذهبي: الجعد بن درهم ضال مضل، زعم أنّ الله تعالى لم يتخذ إبراهيم خليلا، تعالى عمّا يقول الجعد علوّاً كبيرا، وقال: خالد بن عبد الله القسري صدوق لكنّه ناصبي (أي يناصب علياً (كرّم) العداء)، ووصفه ابن معين بأنّه كان رجل سوء يقع في علي (كرّم).
وملخّص القضيّة كما صوّرها ياقوت الحموي في معجمه: أنّ والياً لبني أميّة على العراق ضحّى جهميّاً زنديقاً مبتدعاً.
ومن الجدير بالذكر أنّ الجعد خراساني الأصل، وأنّه أخذ بدعته عن بيان بن سمعان النصراني بدمشق، وأخذها بيان عن طالوت ابن اخت لبيد بن أعصم الساحر الذي سحر الرسول صلّى الله عليه وسلّم عن يهودي باليمن.
فلماذا لا ينتقم الخراساني وأستاذه الأمريكي وأستاذ أستاذه اليهودي ما داموا قد اجتمعوا اليوم في العراق من أسير الحرب السني الذي وقع بين أيديهم.
فليكن الانتقام في العاشر من ذي الحجّة سنة سبع وعشرين وأربعمائة وألف حتى ولو مضى على مقتل الجعد الزنديق المبتدع ثمان وثلاثمائة وألف سنة، ولينتقم هذا الثلاثي من هذا الناصبي انتقام الجبناء ما شاء لهم أن ينتقموا.