المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
يوميات

 

يوميات



تكتبها: منال حمدي

؟ الأربعاء
أخذت بواسطة البلوتوث أغنية من صديق لمارسيل خليفة يغني قصيدة درويش، أنا يوسفٌ يا أبي . القصيدة لا ترصد أوجاعنا، تُعدد لنا مَن كذبوا علينا وخانونا، مَن ضحكوا في وجوهنا وطعنونا في الظهر، من اعتقدناهم أصدقاء وهم ألدُّ أعدائنا. يشكو لأبيه إخوته الذين لا يحبونه، ولا يريدونه بينهم، وينتظرون موته، طردوه من الحقل وسمموا عنبه، وأقفلوا بيت أبيهم عليهم دونه. يظل يوسف في القصيدة يبكي ذاته بين إخوته، ويبكينا.
محمود درويش! قلتَ لنا الحقيقة المُرَّة، ثم ذهبت إلى الموت لمرة واحدة. هل تعتقد أننا أقوى منك، لنواجه الموت مئة مرة في اليوم؟.

؟ الخميس
أجلسُ إلى الحاسوب، أتأملُ لوحات لرسّامين كبار، فتحتُ لوحة وثانية وثالثة، هي للرسام النمساوي جوستاف كليمنت. أخّاذ هذا النحت في الجسد، عقله في النحت ليس منطقياً، المنطق لا يصنع المعجزات في جسد المرأة! وهو حقاً يُقصينا عن أجسادنا لنتأمل الجسدَ الحُلم! أغلقتُ الحاسوب، تأملتُ ساقي وأنا أضعُ المرهم فوق الشقّ الطويل، الذي أحدثه الطبيب لإجراء عملية في العظم. ربما كما قال لي الطبيب، إنها ندبة رفيعة وبسيطة ولا تؤثر في شكل الساق أبداً، أتساءل: تراه؟ هل رأى لوحات جوستاف كليمنت، كيف يرسم أدق التفاصيل؟.

؟ الجمعة
ماذا يعني أنَّ عليّ إنجاز بعضٍ من الأعمال المترتبة؟ لم أرغب اليوم بعمل شيء، أعمالنا يومية روتينية معتادة، مضت ساعة، وأنا ما أزال في الفراش، ساعة أخرى، على مهل أشرب قهوتي، ثم أتقلّب في فراشي، الالتزامات التي في رأسي تقضّ مضجعي، أمسكت كتاباً ثم أبعدته عني، لا رغبة لدي لقراءة شيء، لا رغبة لإنجاز شيء، الساعة الثامنة، جلست أمام التلفاز، أقلّب المحطات، لا شيء يشدّني، أغلقت التلفاز، أكثر ما يملؤني في هذا اليوم؛ هو الابتعاد عن أحداث كل يوم. تناولت حبة منوّم، ولذتُ فارّةً إلى نوم عميق.

؟ السبت
تلقيت رسالة نصيّة أيقظتني من نومي، تقول لي إنّ حواري الذي أجرته معي الرأي ، منشور في عدد اليوم، اتصالات متوالية تلقيتها، سمعت آراء مختلفة، عن لغة الحوار، جزالة الألفاظ، الموضوعات، الأسلوب، لا زيادة ولا نقصان في الإجابة، لم نعتد على مدح أنفسنا، هكذا قالوا لي! لكن بالنسبة لي لفت انتباهي العنوان الذي اختير للحوار: الكتابة نقصان .

؟ الأحد
كنت أجلس إلى الحاسوب، أراجع ما كتبتُ في قصة واقعية طويلة، بلغت حتى الآن ستين صفحة، استوقفتُ نفسي قليلا، لماذا نتجرد بالكتابة، كأن القلم حبل نستعين به ونحن ننزل العمق بروية وحذر حتى يدخلنا الظلام، لا نعود نرى شيئاً، القلم وحده يتمطّى داخل عتمتنا، يكتبنا، ويجعل منّا حكايته.
القلم يطرحُنا أسئلةً نجهل إجاباتها: هل نكتب لنذهب إلى الواقع، أم لنهرب منه؟ الآخرون! لماذا نُطلعهم على تفاصيل حياتنا؟ أنا لم أتوقع ذات يوم أن أخطو مثل هذه الخطوة. لكنني بحاجة لأن أكتب كثيراً، أن أكتب الأحداث التي مَرَرتُ وأمرُّ بها.

؟ الاثنين
تتحول تجاربنا إلى أفلام يُنفَق عليها ليتابعها الآخرون. كنتُ أقّلب المحطات الفضائية، لفت انتباهي فيلم أجنبي، المتبقي منه نصف ساعة. لكنه شدّني: قصة حقيقية لطالب يدرس الطب، استطاع أن يبلور لنزلاء المستشفى لغة المرح والسعادة بأساليب مفاجئة وغير مألوفة، كانت من أسباب شفائهم، لم يعتد عليها الطب الجامد، مما أثار حفيظة رئيس الجامعة، الذي حاول طرده لأكثر من مرة من الجامعة. انتصر في النهاية بفضل أسلوبه الذي شدّ المدرسين وزملائه الطلاب ونزلاء المستشفى. بعد تخرجه فتح عيادة خاصة يرتادها مئات من الناس.
لا يقتُلنا التلقّي والتقليد والجمود في حياتنا اليومية حسب؛ يقتلنا محاربونا الأقل منا قدرة على الخلق والإبداع، لا يعرفون، ولا يعترفون، ولا يجربون التزام الصمت. من يُحاربنا هو أقل منا: علينا أن نتعلم من كبار الفعل والإدراك والعقل. هذا ما تعلمناه ولم نعمل به. هذا الطالب آنذاك، الطبيب الآن؛ علّمنا أنَّ الابتسامة ليست كماليات وأنها حرفيّة الطبيب، المرضى لا يحتاجون للعرج فقط، هذا عجز من لا يفهم الألم، وتبطين لعجزه عن التفكير والمحاولة.

؟ الثلاثاء
أمسكتُ بكتاب لجاك لندن بعنوان: ذئب البحار من ترجمة عمران أبو حجلة. رواية فلسفية تمثل صراعاً بكل أشكاله فوق سفينة تلاطمها الأمواج، بطلها همب مثقف ضعيف، لا يفهم لغة العضلات، فهو لم يعتد على حياة الخشونة؛ التي عومل بها من قِبل البحّارة غلاظ القلوب واللكمات، عندما لا تتعادل الأقطاب لمن تظل الحياة، للقوي أم للضعيف؟ القوة هنا لا تعني العقل، أو كم كتاباً قرأت، بل كم من شخص ضربت، أو كم من موجة ركبتها دون الوقوع. حتى الآن لم أنته منه، حتى الآن لا أعرف كيف سأنتهي منه، السبب: أنني كثيرة الوقوع كلّما ركبت موجة، خصوصاً هذه الأيام!.

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."