محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
العنف ضد المرأة
" لمحات "
العنف ضد المرأة
مسؤولية المجتمع والقوانين
عالية طالب
شابة في العشرين تزوجت منذ شهرين , أطلق عليها الاميركان رصاصات لئيمة دون ذنب فسقطت صريعة بعد ساعات من محاولات أنقاذ فاشلة , هكذا تحدثت عنها شقيقتها " ود " المغتربة في مصر هربا من أطلاقات مماثلة , وما أن أنهت الاخت حديثها حتى أنهمرت حكايات أخرى كالمطر تروي حوادث مشابهه بتفاصيل مختلفة لكنها تنتهي الى وقوع النساء في بلدي ضحية العنف الذي أضاع حقوق الجميع نساء ورجال لكنه يبقى أشد ظلما وقسوة حين يرتكب ضد المرأة التي هي دائما خارج نطاق المنازعات ومشاريع الاقتتال ولكنها تدفع الضريبة دون أن تؤمن لها القوانين والمجتمع القائم على تطبيق تلك النصوص , ما يحفظ لها حياتها التي تتقاذفها مخططات القتل والخطف والاغتصاب وقمع الحريات والمساومات الرخيصة التي لجأ اليها بعضهم بقصد الضغط للحصول على معلومات او أجبار الرجل على تسليم نفسه بالورقة الضاغطة التي قد تكون أمه أو أخته أو زوجته .
لماذا تستخدم المرأة طرفا في النزاعات المقيتة ولماذا ينتهك قانون الحياة قبل القوانين الوضعية في التعامل مع المرأة التي قال عنها الامام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) " رفقا بالقوارير " . يتباهي الرجل بانه يقمع زوجته ويضربها ويحتكر رأيها وراحتها وحريتها , ويتفاخر أخر بأنه يمارس سطوة " شهريار " بكل تداعياتها , ويسخر أخر من الالتفات الى مشاعر أسرته ويعتبرها ضربا من السخف والغباء . وينشغل القانون والمجتمع من وراءه بادعاء أن الوضع الآمني المضطرب لا يفرق بين الجنسين في مواضيع حق القتيل التي لا تعيد الحياة بالتأكيد لاصحابها ولا تنشغل بأيجاد الوسائل الفاعلة للحد من أستشرائها المنتشر كالطاعون الان في ظل أحتلال لا يفرق بين الانسان والحيوان فكيف يفرق بين الجنسين وأنسانيتهما ومكانتهما داخل المجتمع .
ليتنا نوجد تشريعا أو نصا مضافا قد يفعل بعض من قوانينا التي هي شبه معطلة في مسائلة المحتلين عن جرائمهم لشعبنا , ليتنا نجعل العقوبات أشد قسوة في الجرائم الموجه ضد النساء اللواتي يسقطن شهيدات على قارعة الطرق بفعل رصاصات الامريكان الذين ما أن يرتابوا أو يقلقوا من حالة ما حتى تطال رصاصاتهم كل من يقترب منهم حفظا على نجاح مشروع " بوش " بمحاربة الآرهاب والآرهابيين في العراق .
وأستذكر هنا " ميسون " المصممة في جريدة الجمهورية سابقا التي قتلها الامريكان وهي تقطع الشارع بارتباك أمام رتل لهم دون أن تنتبه لوجودهم المقيت فكان أن سقطت صريعة طلقات الحفاظ على الديمقراطية ووقف الارهاب . لماذا لا نحاسب هؤلاء القتلة على جرائمهم ونحن من أنتخبنا حكومة بالدم لنشعر بأننا أستبدلنا استلاباتنا السابقة بنظام جديد . مؤكد لن تزاح الحكومة من مناصبها اذا ما تبنت موقفا وطنيا من ابناء شعبها المظلوم , وسيدافع عنها كل أبناء العراق سواء من كان مشاركا بالحكومة أو معارضا لها , وعبر تبنيات مشابهة لمسؤوليتها كحكومة تقف بوجه الظلم والعبودية والقهر وتعمل لحقوق ومستقبل مواطنيها ستتحقق الوحدة الوطنية دون عناء أو نزاعات .
المرأة العراقية بحاجة لمشاريع قوانين عديدة ولمنظمات واعية ونزيهة ولمواقف مجتمعية مناصرة وليس متفرجة ومثبطة لقدراتها , ودون تحديد تلك الجهود بالعاصمة المنكوبة بالصراع بل أن تشمل كل المحافظات والقرى والنواحي بذات الاهتمام والمتابعة .
أن موضوع العنف ضد المرأة ليس محليا فقط بل هو ظاهرة موجودة عربيا ودوليا وأن أختلف عراقيا بفعل تداعيات وجود القوات الآميركية وأسفافها الخاص , وقبل أيام أقيمت في العاصمة الآردنية ورشة عمل نظمتها شبكة سلمي الاقليمية تحت رعاية مؤسسة هنرش بول الالمانية حول تعامل الاعلام العربي مع قضايا العنف الموجه للنساء. وذلك ضمن مشروع الحياة ممكنه بدون عنف وتمييز وشبكة سلمي تتشكل من عشر مؤسسات نشيطة في مجال مناهضة العنف ضد المرأة تقع في ثماني دول عربية تهدف الي محاربة جميع أشكال العنف الموجه للنساء, من خلال دعم وتقوية حواء ورفع الوعي في المجتمعات العربية فيما يتعلق بحقوق المرأة ـ ونوقشت التحديات والصعوبات التي تواجه تغطية حوادث العنف ضد المرأة , حيث إن هناك رقابة علي الاعلام في تغطية القضايا المتعلقة بالعنف ترجع الي الثقافة السائدة والقيود الراسخة في تبرير استخدام العنف وما يتبعه من لوم للضحية, لذلك يسود عنصر التكتم في هذه الحوادث ولا تبلغ المرأة المعنفه, خوفا من اللوم أو لعدم اقتناعها بأن خطوة كهذه ستحدث تغييرا ايجابيا في وضعها, خاصة ان معظم النساء لا يتمتعن بالاستقلالية المادية.
ومن ملاحظة بسيطة لمجمل الآنشطة التي تقام لحماية المرأة ومساندتها أن دورها لا يزال محدودا في مجال أنشطتها التي ينقضي مفعولها بأنتهاء زمن الفعالية من دون أن تكون تلك المنظمات متمتعة بقدرة المطالبة بالحقوق لحالات فردية تلجأ فيها النساء اليهن ليكونوا عونا لها في المصاعب التي تواجهها في حياتها , ونعتقد أن فاعلية هذه المنظمات وتأثيرها الحقيقي سنمو ويقوى عبر هذه النقطة بالذات وهي أن تنال ثقة المرأة بأن هناك من يساندها في أزماتها ومن يدافع عنها بقوة القانون الذي قد تكون جاهلة ببعض واجباته تجاهها .
المرأة " القارورة " ينالها الحيف بطرق لا حصر لها , فلنكن لها عونا دون منة وسندا دون منفعة وسياجا دون ثلمة .
|