مائة شهيد ولا شيء سوى توقيف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وأولمرت ..مائة شهيد ولا شيء سوى أن يستنكر عنا بابا الفاتيكان ويطالب الإسرائليين بإيقاف محرقتهم ضد أطفال غزة ..مائة شهيد ولا صوت سو دوي القنابل وأنين الجرحى و" لاإله إلا الله " آخر ما تنطق به حناجر الشهداء ..مائة شهيد ولا نسمع إلا أصوات الإتحاد الأوربي يطالب الجانب الإسرائيلي بالتهدئة وإيقاف الإعتداءات المستمرة على المدنيين في القطاع ...مائة شهيد ونحن نناقش في فضائياتنا نوع القماش الذي يجب أن تصنع منه أثواب السهرة ، وأفضل أنواع الريجيم الذي يجعلك تخسر سبعة كيلو جرامات في أسبوع واحد..مائة شهيد ونحن نتتبع بشغف كبير آخر أخبار " نانسي عجرم "، والموضة التي أطلقتها " شاكيرا " , والفلم الأخير لـ"أحمد السقا " أو " بروس ويلس"..مائة شهيد غالبهم من الأطفال يقضون بين الركام والدمار لا نكاد نميز بين دمائهم ودموععهم ، وأطفالنا يبكون بحرقة قد تفوق حرقتهم لا ألماً لألمهم بل لأنهم ما استطاعوا مشاهدة " سوبر مان " أو " أبطال الديجيتال " ، أو لأنهم لم يتمكنوا من شراء لعبة " باربي " أو مجموعة " سلاحف النينجا " ...مائة شهيد مات الكثير منهم بين ممرات المستشفيات إذ لا سرير يرقدون عليه ولا أجهزة تكفي لعلاجهم ولا دواء يخفف ألمهم ، ومستشفياتنا تمتليء بجراحي شد الوجه ونفخ الشفاه!مائة شهيد يرحلون تاركين ورائهم أسراً لا معيل لها سواهم .. تفتقد كسرة الخبز اليابسة ورشفة الماء النظيف ، وتمتليء مزابلنا بفاخر أنواع الأطعمة وألذ المشروبات ..مائة شهيد كان من قبلهم ألف شهيد وألف ألف شهيد .. ومائة مجزرة كان من قبلها ألف مجزرة وألف ألف مجزرة ونحن نحزن لأول شهيد وأول مجزرة ثم نعتاد الأمر ما اعتدنا سواه ..!من الظلم أن نشعر بالعجز في الوقت الذي نتفجر فيه غضباً وألماً .. لكن الظلم الأكبر منه أن نستسلم لذلك العجز بأن نطفيء ذلك الغضب والألم باعتيادنا عليه..!