يعد موضوع مشاركة المرأة في المجتمعات العربية من المواضيع المهمة والحساسة لعاملين أساسيين هما في جوهرهما يعبران عن الإشكالية العامة ، الأول يتمثل في ضآلة تواجد المرأة في مراكز صنع القرار على الرغم من أنها تقدمت إلى حد كبيرمن ناحية تأهيلها وتعليمها ، لكن ذلك للأسف لا يتناسب مع حجم تواجدها في مراكز إدارة الدولة . إن دواعي التفاؤل في السنوات الأخيرة أن تكون قضية تمكين المرأة قد صارت موضوعاً تعالجه معظم مبادرات الإصلاح الإقليمية والوطنية ، فخلال القمم العربية الأخيرة في تونس وبعدها التزمت جميع الدول العربية بدعم ومساندة حقوق المرأة ، وتوسيع نطاق مشاركتها في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية . وفي مداولات وإعلانات الإسكندرية ، وصنعاء ، والدوحة وبيروت أكد ممثلون عن هيئات غير حكومية مهتمة بالمرأة ، أوساط أكاديمية وأحزاب سياسية مختلفة على أهمية تمكين المرأة العربية من التعليم والعمل والمشاركة الايجابية ، مما يوضح أن هذه القضية أصبحت عنصراً أساسياً في الرؤية العربية لعملية الإصلاح. ولقد ألقى هذا التقرير السنوي الذي التزم به مركزنا ( مركز دراسات مشاركة المرأة العربية ) الضوء على مدى التقدم الذي تحرزهُ أقطار الوطن العربي نحو تطبيق الالتزامات المتعهد بها ورصد مدى التقدم في توسيع مساحة مشاركة المرأة العربية في هيئات صنع القرار أو الهيئات التي لها نفوذ في صنع القوانين والقرارات ، ومما يجدر بالملاحظة هنا أن جملة الانجازات قد شملت إصدار تشريعات جديدة لصالح المرأة وخلق آليات واضحة المعالم تهتم بانشغالات المرأة ، بما في ذلك إنشاء وزارات ومجالس وهيئات ولجان ، وحصول المرأة في أغلب الأقطار العربية على حقوقها السياسية – على الأقل من الناحية الدستورية في بعض البلدان – وتخصيص حصص للمرأة في مجالس النيابية في بلدان أخرى أيضاً وتصديق 18 دولة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. إننا نؤمن بوجود تحديات حقيقية ليس في جلها وقوف الحكومات عقبة أمام تطور مشاركة المرأة ، إنما نجد أن الحكومات اختارت موقع المساندة والتشجيع للمرأة إلا أن الثقافة الاجتماعية والتقاليد القوية هي الأخطر أمام تقدم مشاركة المرأة العربية ، مما يستلزم بذل المزيد من تظافر العمل والجهد بين الحكومات ومؤسسات وهيئات المجتمع المدني من أجل الارتقاء بأساليب مواجهة هذه العقبات الاجتماعية السائدة على فرص مشاركة المرأة العربية ، ناهيك عن وجود مشكلات أخرى لها تأثير غير مباشر إلا أنه مؤلم لمستقبل مشاركة المرأة ، وهو وجود نسب الأمية المرتفعة في المجتمعات العربية ، وأيضاً ظاهرة تسرب الفتيات من التعليم والعنف ضد المرأة ، بما في ذلك الأثر السلبي لعمليات الإرهاب المسلح والإرهاب الفكري على تقدم المجتمع بشكل عام والمرأة خصوصاً . كما رصد التقرير أن بلادنا العربية لا تزال تعاني من مشكلات الفقر والبطالة ومحدودية الميزانيات المخصصة لبرامج تنمية وتطوير قدرات المرأة في العمل ، وكذلك غياب الإحصاءات الدقيقة والواقعية عن مدى وحجم مشاركة المرأة في القطاعات الاقتصادية وقوة العمل ونسبة اتخاذ القرار وغيرها من الحقول والجداول المختصة . أما العامل الثاني فيتمثل في أن موضوع المرأة العربية قد أصبح موضوعاً مفتوحاً لكل التخصصات ، بل تجاوز التدخل فيه إلى خارج حدود تلك المجتمعات ليأخذ شكل خطاب أيديولوجي يتناول في أحيان كثيرة النيل من أهمية دورها أو محاولة توظيفه سياسياً كأدات للضغط الخارجي على البلدان العربية.
المصدر:مركز دراسات مشاركة المرأة العربية