محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
المرأة ....... والمشكلة - الجزء الثاني
اخوتي الاعزاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الجزء السابق تحدثنا عن فئة الرجال والذين يعتبرون المرأة كائن شرير يستحق اللعنات والطعنات ، اما اليوم في جزئنا هذا سنتحدث عن الفئنة التي قدست المرأة واوصلتها الى مواصل لا ينبغي ان يصل اليها احد اصلا وهو التأليه
وجدت في الحضارات القديمة من عارض انتهاك حقوق المرأة فاعطوها حقها واكثر وبعضهم زاد على حقها فمثلا نجد في حضارة السومريون ان المرأة لها حرية كبيرة في التجارة وادارة اعمالها والبيع والشراء وامتلاك العقارات وكان لها الحق في الموافقة على الزوج او رفضه ولم يعتبروا زواجا من امرأة شرعية الا ان كانت حرة اما زواج الاماء فلم يعتبروه شرعيا ، واذا مات زوجها لا تورث كالمتاع بل لها حق المسئولية عن القصر من ابنائها وادارة امورهم بعد موت زوجها ، بل ولها ان تشارك في المجال السياسي حتى انه في فترة من الفترات حكمت دولتهم امرأة وهي الملكة كوبابا والتي كانت في الاصل بائعة خمور ، كل هذا واكثر بالرغم من ان المجتمع السومري مجتمع ذكوري ابوي اي ان السلطة الاولى للرجل بصفته الاب الا انه لم ينتقص من دور المرأة ، وان كان قد تباينت حقوق وحرية المرأة في العهد السومري الا انه في العموم كان لها حقوق وحرية علت في فترة وتدنت في فترة اخرى
اما في الحضارة الاشورية فقد كان للمرأة شأن اخر وهو ان مرتبتها علت عما كان لدى السومريون بالاضافة الى ما كان لها من حق امتلاك العقار والبيع والشراء والتجارة وعقد الصفقات وامتلاك الاختام الخاصة لها اعطيت لها مرتبة اعلى من ذلك وهي الكهانة فقد اصبحت المرأة في العصر الاول من الحضارة الاشورية اعظم الكهنة وكانت لها في ذلك مراتب فكبيرة الكاهنات كانت تعتبر عروس الرب فالكاهنات الاقل مرتبة زوجات الرب - تعالى الله عما يصفون - ثم بغايا المعبد وهم اقل مرتبة وهم يعتبرن مربيات لسيدات الدولة الاشورية الان ان ذلك تدهور في اواسط العهد الاشوري فضاع كثيرا من حقوق المرأة ولم يبقى لها الا حق العودة الى منزلها في حال طلقها زوجها وامتلاك العبيد اذا كانت مهداة لها من ابيها او احد اقاربها ، الا ان هذه الحال لم تدم طويلا حتى عادت مكانة المرأة الى ماكانت عليه واصبحت تزاحب الرجل حتى في امور السياسة الى الحكم ومن اشهر من حكمت دولة الاشوريين هي سميراميس والتي حكمت الدولة حتى تنازلت عن الحكم لولدها
اما المرأة في الحضارة الفروعنية فهي مختلفة عنها في بقية الحضارات فقد كان لها احترام كامل وصل الى حد التقديس والعبودية فقد كان لها حق اختيار الزوج وتطليقه ومتساوية مع الرجل في الميراث وكان لا حق العمل فقد كان للمجتمع الفرعوني نظرة خاصة للمرأة اذ يعتبرها هي معمل الرجال فهي التي تنجب الايدي العاملة والجنود في دولة تحتاج الى هذه الفئات لذا كان لها مكانة خاصة وصل الى حد ان اعتبروها إلها كما في ايزيس التي تعبر إله النيل لدى الفراعنة ومصدره تكون من دموعها بكاءا على زوجها ، وقد حكمت مصر عدة نساء منهن تحي زوجة أمينوفس وأُم أخناتون ونفرتيني زوجة أخناتون وكيلوبترا
اما في الهند فقد تعاقبت عليها عدة حضارات مثل ما كان في العراق والشام واختلفت حضارات الهند في التعامل مع المرأة فمنها من هضمها حقها حتى باتت مملوكة للزوج يفعل بها ما يشاء حتى انهم يحرقون المرأة حية مع زوجها اذا مات ، ووجد عهود في الهند كرمت المرأة واعتبرتها ركيزة اساسية في المجتمع بل وصل ببعضهم الى ان يعبدها كونها هي اصل الحياة
ولو نظرنا في الحضارة المسيحية سواء القديمة او المعاصرة فاننا نجد ان هناك فئة تقدس المرأة على اساس انها اصل الحياة ومنشأه وظهرت بسببها اسطورة الكأس المقدسة والتي تحكي عن مريم المجدلية وانها زوجة ابن الرب - تعالى الله عما يشركون - والذي هو نبي الله عيسى عليه السلام ووجد لها كنسية خاصة بها ما يدعون رفات مريم المجدلية ولها كهنة يحرسون ويديرون شئونه - وقد عرضت قناة BBC تقريرا مصورا عن هذا الموضوع وتم تصوير هذه الكنسية - حتى ان من قواعد هذه الطائفة - واستميحكم عذرا فيما اقول - انه في حالة اجتماع الرجل بالمرأة يجب ان تعلو المرأة الرجل وان هذا من واجب التقديس
كما راينا هذه بعض الامثلة على حضارات اعطت للمرأة حقوقها وبعضهم قدسها الا انه وفي العموم يجب ان نعلم ان المرأة وحتى في هذه الحضارات التي اعطتها حقوقها لم تنصفها انصافا كاملا وتقلبت حالة انصاف المرأة بين التكريم فترة واذلالها فترة اخرى
لقد ادعى ماكس ملر في مقالته (ليس ثمة شعب قديم اوحديث قد رفع منزلة المرأة مثل ما رفعها سكان وادي النيل) وهو يصف ان الحضارة الفرعونية هي الحضارة الوحيدة التي اعطت المرأة حقها ونقول لهذا المسكين الذي خدع بما صورته الصور الفرعونية من ان النساء يأكلنا بين الناس وينزلن الاسواق ان الحضارة الفرعونية اعطت فقط المرأة المصرية حقها كمواطنة مصرية على ما كان يدين به الفراعنة انفسهم اما خلاف ذلك فلا اعني بذلك ان الحضارة الفرعونية كان تضم مواطنون يهود والذين قدموا في ايام نبي الله يوسف ايام حكم الهكسوس عندما كان وزيرا لبيت المال او كما سماه القران خزائن الارض وقد كان يعيشون في البادية قيل انهم من بدو سيناء وعاشوا فيه حتى ايام نبي الله موسى عليه السلام ولقد ذكر لنا القران الكريم ان النساء في عهد الفراعنة كن مضطهدات والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة القصص الاية رقم 53 "ن فرعون علا في الارض وجعل اهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح ابناءهم ويستحيي نساءهم انه كان من المفسدي " ومعنى يستحيي نساءهم اي يسترقون نساءهم وكان هذا حال النساء فقط من بني اسرائيل فاي رفعه رفعها سكان وادي النيل للمرأة وهم يفرقون بين من كانت تعبد الاوثان بين من كانت تؤمن بالله وحده ولا يترك لها حرية العبادة
اذا خلاصة القول في جميع الحضارات الماضية والمعاصرة لم تعطي المرأة حقها كاملا وان عطي لها نوعا من الحقوق فهي لم تستمر قوت طويل بل واحيانا تتفاوت هذه الحقوق من عصر الى عصر اخر والسبب يعود في ذلك الى غياب الالتزام بالدين اولا لان جميع الحضارات وبلا استثناء بعث فيها انبياء ودل على ذلك القران الكريم فمنذ قوم نوح وهم اول تجمع بشري على شكل استيطان الى مبعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والانبياء ترسل على الامم فمنهم من علمنا ومنهم من لم نعلم لكن هذا لا يعني انه لا توجد شريعة إلاهية نزلت على الامم الماضية الا ان تغيب هذه الشريعة من قبل اصحابها او تحريف بعضها من قبل اقوام اخر كاليهود والنصارى ادى في النهاية الى ظهور مشكلة المرأة لدى الرجل والتحريف في الاديان لم يكن من قبل المرأة انما من قبل الرجال فمن المعروف ان المرأة عندما تؤمن بامر ما فلها تمسك عجيب بايمانها هذا من الصعب تغييره والذي يقرأ في سيرة الصحابيات رضوان الله عليهن يجد العجب في ايمانهم وقوته بل ان المرأة عبر التاريخ القديم والمعاصر حاولات كثيرا ان تخمد حروبا قامت ولكن لضعفها امام الرجل كثيرا ما كانت تفشل وان كان هناك من نساء اشعل حربا فهي اما للانتقام لشرفها او لعزيز عليها فان المرأة هي للسلم اقرب
ان شريعة الله التي نزلت الى الارض نزلت لحفظ حقوق العباد ودفع الظلم عنهم الا ان التحريف الذي طال هذه الشريعة في الماضي هو من انشأ هذه المشكلة ولذلك عندما جاءت شريعة الاسلام ركزت في جزء منها على المرأة حتى ان الله سبحانه وتعالى انزل صورة في القران وهي (سورة النساء) وكان سبحانه المتكفل بحفظ حقوقها في هذه الدنيا والاخرة وهذا ما سوف نتناوله في اللقاءات القادمة باذن الله تعالى اذ سوف نبين ان الحضارة الوحيدة التي اعطت للمرأة حقها هي الحضارة الاسلامية والمتمثلة في شرع الله سبحانه وسنورد شواهد لذلك من التاريخ ، اما في الجزء الثالث باذن الله تعالى سنتكلم عن المرأة مشكلة صنعتها المرأة نفسها
فالى لقاء قادم باذنه تعالى وارجو من القراء الاعزاء ابداء مرئياتهم حول النقاط التي ذكرناها او اضافة معلومة للاستفادة ونريد مداخلات اخواتنا الكريمات فرايهم يهمنا كثيرا
|