محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ترسانة حزب الله العسكريّة و استراتيجيته الردعية يملك الآلاف من صواريخ الردع وخرائط فضائية لاهم الموا
ترسانة حزب الله العسكريّة و استراتيجيته الردعية
يملك الآلاف من صواريخ الردع وخرائط فضائية لاهم المواقع في إسرائيل
مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية على الرابط التالي
بقلم:علي حسين باكير/ باحث في الشؤون الاستراتيجية
بيروت/لبنان

من المعروف انّ القدرات العسكرية لأي مقاومة في العالم تلعب دورا في تحقيق النتائج التي ستؤول إليها أي معركة تخوضها مع أي معتدي. و هي ان لم تكن قادرة على حسم المعركة لصالحها الاّ انّها ستكون قادرة على إيلام الطرف المعتدي إلى ابعد حد لدرجة تدفعه الى الانسحاب من المعركة امّا لانّه لم يعد بقادر على تحمّل الخسائر التي تصيبه و امّا لأنه سيخسر المزيد في حال استمر في المعركة.
من هذا المنطلق, كانت ترسانة حزب الله الصاروخيّة المعلن عنها آنذاك و المتمثلة بصواريخ الكاتيوشا المتعّددة المدى تشكل عامل ردع في مواجهة إسرائيل و تلجمها عن الاعتداء على لبنان و بنيته التحتيّة و شعبه, خاصّة انّ هذا المفهوم هو نفسه الذي تمّت بلورته في اتفاقية نيسان للعام 1996 و الذي حشر اسرائيل الى ابعد حد و أعطت الأفضلية للمقاومة.
لكن يبدو انّ اسرائيل قد تجاوزت الحاجز النفسي هذا و ضربت استراتيجية الردع التابعة لحزب الله عندما أقدمت على تدمير لبنان و هي تعرف انّ الصواريخ ستنهال عليها على الأقل في المستوطنات الشمالية.
فامّا ان تكون اسرائيل قد تجاوزت هذا الحاجز النفسي و الردعي عن قصد لمفاجأة حزب الله و مباغتته (و الأرجح انّ هذا ما حصل) و امّا تكون قد تجاوزته نتيجة جنون رئيس حكومتها أولمرت. ففي السياسة الخارجية الدولية يكون الجنون مطلوبا في كثير من الأحيان, كما هو لعب البوكر, فكلّما كان الآخرين غير قادرين على توقع تحركاتك بشكل كبير, كلّما زادت قوّتك بشكل أكبر. فالبعض يتقصّد أن يكون مجنونا و البعض الآخر يكون كذلك.
على العموم, و في خضم معركة "عض الأصابع" بين الحزب و اسرائيل, يسعى الحزب لاستعادة المبادرة و وضع اسرائيل تحت الحاجز و الضغط النفسي لتخضع من جديد لقاعدة الردع و يعود الطرفان الى الوضع السابق و الى اللعبة المرسومة (لا حرب الغاء بين الطرفين), فالحزب لا يريد ان يخوض حرب "وجود" على الرغم من الخطاب التعبوي المطلوب في هذه المرحلة للدعم و المآزرة. على اية حال, فانّ الحزب لجأ هذه المرّة الى صواريخ مداها ابعد من مدى صواريخ الكاتيوشا لعلمه انّ اسرائيل تجاوزت نفسيا و ميدانيا آثار الصواريخ القريبة المدى و انّه لا بد من زيادة القوة تدريجيا الى حين الوصول الى عامل ردعي يؤمّن توقّف إسرائيل عن العدوان.
في هذا الإطار نهدف في هذه المقالة إلى تسليط الضوء على ترسانة حزب الله العسكرية التي قد تكون قادرة على قلب الموازين في المعركة لصالح الحزب و بالتالي رفض الشروط الخارجية التي سيتم املاؤها على لبنان و الحزب, علما انّه في تاريخ المعارك بين الجيوش النظامية و الجماعات المسلّحة , لا يمكن للأولى الانتصار على الأخيرة.
الأسلحة التي أغرقت السفينة الحربية
1- صاروخ C-801: هو صاروخ صيني الصنع مضاد للسفن موّجه بواسطة الرادار و وزنه حوالي 750 كلغ و يبلغ مداه حوالي 40 كلم و هو مجهّز برأس متفجّر يبلغ وزنها 100 كلغ. امّا النسخة المتطورة منه و هي C-802 فمداها يصل الى 120 كلم و تحمل رأس متفجرة بوزن 180 كلغ و مزوّد بأجهزة تشويش تمكّنه من الهروب من الصواريخ المعترضة بنسبة 98%, و هو صاروخ يمكن إطلاقه من الطائرات, السفن, الغواصات, و العربات أو القواعد الثابتة على اليابسة, و هو من أفضل الصواريخ الصينية بل العالمية المعترضة و المضادة للسفن. و قد كانت إيران تسعى إلى الحصول على 150 صاروخ من هذا النوع من الصين لكنّها حصلت على نصف هذا العدد. في العام 96 و 97 حصلت إيران على الرغم من الاعتراض الأمريكي على حوالي 70 صاروخا من هذه النوعية و نشرت عددا كبيرا منهم على الجزر في الخليج العربي.
و السؤال المطروح هنا, كيف تمكّن هذا الصاروخ من إصابة هذا سفينة حربية إسرائيلية متطوّرة؟
هناك عدّة أسباب صبّحت في مصلحة إصابة الصاروخ للسفينة الإسرائيلية و منها:
أ- انّ الإسرائيليين استهتروا و لم يعملوا على تشغيل نظام الرصد و المراقبة الذي يعمل على رصد هكذا صواريخ و على تشغيل الدفاعات الصاروخية الموجودة على السفينة آليا للتصدي لأي هجمات قادمة, و بالتالي تمّت مباغتتهم و اصابة السفينة مباشرة.
ب- استخدام الحزب لمناورة عبر اطلاق صاروخين, احدهما على مستوى عالي و الآخر على مستوى منخفض فوق سطح الماء, على امل انّه اذا كانت الرادارات تعمل يقوم الصاروخ الاوّل المرتفع بإشغال الدفاعات التابعة للسفينة في وقت يكون الصاروخ الثاني المنخفض في طريقه لإصابة الهدف. و لعلّ هذا ما يفسّر تناقل بعض وسائل الإعلام إصابة سفينة مصرية بصاروخ. فان لم يكن الاسرائليين هم من أطلق صاروخا عليها, فانّه لا بد و أن يكون الصاروخ الاول المرتفع الذي تمّ إطلاقه بداية هو من أصاب السفينة.
و قد طرحت بعض وسائل الاعلام أيضا حصول هجوم عبر طائرة استطلاع محمّلة بمواد متفجرّة اصابت السفينة. و في حال كان هذا الخبر صحيحا ام لا, فانّه لا بد و أنّهم يشيرون الى طائرة الاستطلاع التي يمتلكها الحزب و تسمى "مرصاد1".
2- طائرة مرصاد1: وهي طائرة استطلاع ايرانية الصنع استخدمها الحزب مرّتين في الأعوام القليلة الماضية. و هي ان كانت من الناحيّة العسكرية و التقنيّة قليلة الأهميّة, الاّ انّها قادرة على ضرب أهداف مدنية أو عسكرية في " العمق" الإسرائيلي اذا ما تمّ استخدامها كطائرة انتحارية خاصّة انها تستطيع حمل متفجرات زنتها بين 40 و50 كلغ, و لا سيما انّ الدفاعات الجوية لا تستطيع رصد طائرات استطلاع بطيئة كهذه و تطير على علو منخفض.
ترسانة الصواريخ التي يملكها حزب الله
1- صاروخ الكاتيوشا: هي صواريخ روسية بالأساس تعود الى حقبة الاتحاد السوفيتي و تشمل سلسلة من الانواع الذي يمكن اطلاقها بواسطة راجمة او بواسطة منصة ثابتة يدويا او حتى من دون الحاجة الى وجود مشّغل اعتمادا على التوقيت الذي يمكن ضبطه للانطلاق في وقت لاحق. و لا اهمية استراتيجية او عسكرية تدميرية لهذه الصواريخ بقدر ما هو الرغبة في احداث هلع او انهيار نفسي لدى الطرف الآخر. و يمتلك حزب الله اللبناني حوالي 13 الف صاروخ منها أو أكثر معظمها ضمن مدى 12- 25 كلم.
2- صاروخ رعد: هو صاروخ ايراني الصنع تمّ انتاجه في العام 2004 بعد اخضاعه لعدد من التجارب وفق كلام سابق لوزير الدفاع الايراني علي شامخاني آنذاك. وهو صاروخ يعمل على الوقود السائل و تبلغ دقّة نسبته في اصابة الأهداف الى 75%. يمتلك حزب الله اللبناني صاروخ رعد1 و هو صاروخ ذو مهمة تدميريّة و يستطيع حمل رأس متفجر بوزن 100 كلغ. و قد تمّ استخدامه لأوّل مرّة في هذه المعركة.
3- صاروخ فجر: هو صاروخ ايراني الصنع بدعم صيني و كوري شمالي و يتم اطلاقه من قواعد و عربات متحركة يمتلك حزب الله منه سلسلة فجر3 الذي بلغ مداه حوالي 45كلم و فجر4 و فجر5 الذي يبلغ مداه حوالي 75 كلم. تقديرات العام 2004 تشير الى انّ الحزب يمتلك حوالي 500 صاروخ من هذه الصواريخ التي تتيح له القدرة على الوصول الى حيفا.
4- صاروخ زلزال: هو صاروخ بالستي , كانت ايران قد عرضته مؤخرا في عرض عسكري في العام 2005 الى جانب صاروخ شهاب6. يعمل الصاروخ زلزال واحد على القود الصلب و يبلغ مداه حوالي 150 كلم و يستطيع الوصول الى "تل أبيب" ممّا يجعله في منظومة الصواريخ المتطورة جدا و التي قلّما يمكن لجماعات مقاومة مسلحة امتلاكها ما لم يكن هناك قوّة كبيرة تدعمها و تؤمّن الغطاء المطلوب لها لتزويدها بها, و بسحب بعض التقديرات فان الحزب يمتلك منها ما بين العشرة و العشرين صاروخ. و هناك من يطرح امكانية وجود صاروخ زلزال2 لدى الحزب و هو صاروخ يبلغ مداه حوالي 200 كلم و هو يستخدم لضرب المواقع المهمة المتعلقة بالمدن و الاتصالات و بالمواقع الحيوية لان باستطاعته حمل رؤوس تحتوي على مواد متفجرة قد تصل الى 600 كلغ. لكنّ المشكلة في هذه الصواريخ هي انّها لا تصيب أهدافها بدقّة و ذلك لأنها لا تحتوي على أجهزة تحكم ذاتية تمكنها من تحديد الأهداف.
هذا و يمتلك الحزب صواريخ قصيرة المدى شبيهة بالطراز الاول و من تطوير سوري. المشكلة التي تعاني منها اسرائيل تكمن في الصواريخ القصيرة المدى, فباستثناء صاروخ زلزال2 على ما اعتقد, لا تستطيع منظومة الدفاع الاسرائيلية اعتراض الصواريخ الاخرى التي تسقط عليها و ذلك لانّ هذه الصواريخ شبه بدائبة و تطير على علو منخفظ و تأتي على شكل رشقات او دفعات, لذلك فانّ منظومة Patriot أو منظومة Arrow الصاروخية الدفاعية الاعتراضية غير فعّالة في مثل هذه الحالات.
منظومة الدفاع الجوي لحزب الله
أعلن حزب الله اللبناني منذ أيام عن إدخال منظومة جديدة من الدفاع الجوي إلى المعركة لم يتم الإعلان عن اسمها, و اقدّر انّ هذه المنظومة تقع ضمن احتمالين هما امّا عبارة عن صواريخ Stinger الأمريكية الصنع و امّا صواريخ الروسية الصنع.
1- صاروخ Stinger: هو صاروخ أرض- جو أمريكي الصنع, يعمل على ارتفاع منخفض من خلال إطلاقه من على الكتف. يستخدم هذا الصاروخ في عدد محدود من الدول نظرا لأهميّته الإستراتيجية في مواجهة الطائرات لاسيما العامودية منها بالإضافة إلى الحربيّة. و قد اكتسب هذا الصاروخ شهرته و اهميّته العالمية عندما استخدمه المجاهدون في أفغانستان ضدّ الاحتلال السوفيتي حيث كان العنصر الأكثر فعالية في إسقاط أكبر جيش في العالم في ذلك الوقت. فقد استطاع المجاهدون آنذاك إسقاط حوالي 250 طائرة حربية سوفيتية بواسطته و بنسبة نجاح تبلغ 80% على الرغم من تدريبهم المحدود عليه. و يبدو انّ ايران قد نجحت بعد سقوط نظام طالبان اثر احتلال أمريكا لأفغانستان في الحصول على عدد من هذه الصواريخ من الداخل الأفغاني بالاضافة الى حصولها على عدد مشابه من هذه الصواريخ من مخازن الجيش العراقي عند احتلاله من قبل أمريكا,و لا بد انّه قد تمّ تمرير عدد منها لحزب الله.
2- صاروخ Igla: هو صاروخ أرض- جو روسي الصنع, يطلق عليه أيضا اسم SA-18 و هو من فصيلة صواريخ "سام" المضادة للطائرات, و يطلق من على الكتف أيضا. يمتلك هذا الصاروخ رأسا متفجرة بوزن 2 كلغ, و يبلغ مداه حوالي 5 كلم بارتفاع اعلاه 3.5 كلم. و كانت سوريا حصلت على هذه الصواريخ من روسيا في السنوات القليلة الماضية و هناك معلومات عن إمكانية حصول الحزب عليها في العام 2002-2005 . و قد استخدم تنظيم القاعدة هذا النوع من الصواريخ – نسخة قديمة SA-7- في هجوم شنّه على طائرة إسرائيلية في كينيا في نوفمبر من العام 2002.
تبقى الاشارة الى انّ تلفزيون المنار التابع للحزب عرض خرائط فضائية دقيقة لمواقع عديدة مهمّة و حساسة جدا في حيفا ممّا يثير التساؤل حول مصدر حصوله على مثل هذه الصور التي أرّجح ان تكون امّا عبر شركات خاصّة مختصّة ببيع الصور الفضائية "مع اني اشك بذلك" و امّا عبر Google التي توفّر هكذا صور "لا اعرف اذا كانت اسرائيل مدرجة عليه", و امّا عبر القمر الصناعي الايراني "سينا واحد" و هو قمر صناعي روسي الصنع تقول طهران انّه مخصص للأبحاث العلمية, فيما تأكّد مصادر اخرى انّه قادر على التجسس على منطقة الشرق الأوسط باكملها بما فيها اسرائيل و على تصوير الأماكن بدقة ووضوح حتى ارتفاعات 50م.
|