جلستَ على تلّـة ترقبُ
وفي المقلتين امتداد
يضم ُّالطريق
ويزرعُ في جانبيهِ الورود
ويسقيهِ ماءَ الغدير
تكلمتَ في دورةِ الفكرِ عمراً
وزُدتَ قليلاً
وراجعتَ في دورتين
صناديقَ جفـَّتْ على لوحِها النظرات
ونامَ بها الصمتُ همَّاً
وأيقنَ عابرُ تلك السنين
بأنك ما زلتَ ترقبُ والدربُ
في مقلةِ الحائرين
سراب
تدورُ الدبابيرُ فيه على السائرين
وتبقى العيون دخاناً
يفور
فتُغلقُ باباً وتفتحُ باباً
تسلَّى إذا شئت يوما بقيدِ الطفولةِ وانشدْ
كتابَ المدارسِ ِهمساً
لتحكمَ بين ما أنتَ فيهِ وبين الكتاب
فللحرفِ هجرٌ إذا شئتهُ أو عتــابْ
يقيّدني فيك عهدُ مضى
ويسجنني صمتٌه، والجدار كلام
نما صوتهُ
إذا قرأ القلبُ منه
دعاني وقال بما قلتهُ
فتلبسُ منه المرايا
ثيابَ المياه النقية
وتغطسُ فيه نجومُ النوايا
وتهمسُ في اذنيّا
نداءً قديماً
تعطَّش فيه الحنين
وجعَّد أطرافَهُ
شواظ السنين
فباتَ بطرف اللسان
يخشُّ
ويبكي بقلبٍ حزين
نداء قديم ....
نداء قديم
يدورُ بكل شوارعنا والدروب
ويشرق ُ فيها بثوبِ الغروب
وأنت معي شاهدٌ
على تلة ترقبُ
وفي مقلتيكَ امتداد
يضم ُّالطريق .....
يضمُّ الطريق .....
***